الحَدِيث السَّادِس
رُوي أنَّه - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : " الْوَلِيمَة فِي الْيَوْم الأوَّل حَقٌّ ، وَفِي الثَّانِي معروفٌ ، وَفِي الثَّالِث : رِيَاء وسُمْعة " .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي " سنَنه " من رِوَايَة همام ، عَن [8/12] قَتَادَة ، عَن الْحسن ، عَن عبد الله بن عُثْمَان الثَّقَفِي ، عَن رجل من ثَقِيف ، - يُقَال : إِن لَهُ مَعْرُوفا ، أَي : يثنى عَلَيْهِ خير ، قَالَ قَتَادَة : إِن لم يكن اسْمه : زُهَيْر ، فَلَا أَدْرِي مَا اسْمه - أَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : " الْوَلِيمَة أوَّل يَوْم حق ، وَالثَّانِي مَعْرُوف ، وَالثَّالِث سمعة ورياء " .
ورَوَاهُ أَحْمد فِي " مُسْنده " عَن عبد الرَّحْمَن بن مهْدي ثَنَا همام ، عَن قَتَادَة بِهِ سَوَاء ، لكنه قَالَ : عنْ رجل يُقَال لَهُ مَعْرُوف ، وَرَوَاهُ النَّسَائِي مُسْندًا ومرسلًا ، قَالَ أَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِي : لَا أعلم لزهير بن عُثْمَان غَيْرَ هَذَا ، وَقَالَ البُخَارِي كَمَا نَقله الْبَيْهَقِي ، وَعبد الْحق : هَذَا الحَدِيث لَا يَصح إِسْنَاده ، وَلَا يعلم لَهُ صُحْبَة .
وَقَالَ ابْن عبد الْبر : فِي إِسْنَاده نظر ؛ يُقَال : إِنَّه مُرْسل ، وَلَيْسَ لَهُ غَيره .
وَقَالَ الْمُنْذِرِي : ذكر البُخَارِي هَذَا الحديثَ فِيمَن لَهُ صُحْبَة .
قلت : وَذكره أَيْضا الحافظُ أَبُو موسي فِي " معرفَة الصَّحَابَة " فِي تَرْجَمَة عبد الله بن عُثْمَان الثَّقَفِي وَقَالَ ابْن الْجَوْزِي فِي " جَامع المسانيد " فِي مُسْند مَعْرُوف الثَّقَفِيّ : كَذَا رُوي قَالَ : وَلَا يُعْرف غَيره فِي الصَّحَابَة مَنْ اسْمه " مَعْرُوف " ثمَّ أخرج الحَدِيث من " مُسْند أَحْمد " .
[8/13] قلت : وَلِهَذَا الحَدِيث طرق أُخْرَى :
أَحدهَا : من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ، رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي " سنَنه " من حَدِيث أبي حَازِم عَنهُ مَرْفُوعا بِلَفْظ أبي دَاوُد ، وَفِي إِسْنَاده : عبد الْملك بن حُسَيْن النَّخعِي الوَاسِطِي ، قَالَ فِيهِ يَحْيَى بْنُ معِين : لَيْسَ بِشَيْء .
وَقَالَ البُخَارِي : لَيْسَ بالقوي عِنْدهم .
وضعَّفه جماعاتٌ غيرُهم ، ونَسَبَهُ الأزدي إِلَى التّرْك ، وَقَالَ الْبَيْهَقِي : رُوي ذَلِك عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا وَلَيْسَ بِشَيْء
.
ثَانِيهَا : من حَدِيث عبد الله بن مَسْعُود ، رَوَاهُ التِّرْمِذِي بِإِسْنَادِهِ إِلَيْهِ مَرْفُوعا : " طَعَام أوَّل يَوْم حق ، وَطَعَام يَوْم الثَّانِي : سُنَّة ، وَطَعَام يَوْم الثَّالِث سُمعة وَمن سمع سمع الله بِهِ " ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث لَا نعرفه مَرْفُوعا إِلَّا من حَدِيث زِيَاد بن عبد الله ، وَهُوَ كثير الغرائب والمناكير ، قَالَ : وسمعتُ البخاري يذكر عَن مُحَمَّد بن عقبَة قَالَ : وَقَالَ وَكِيع : زِيَاد بن عبد الله مَعَ شرفه لَا يكذب فِي الحَدِيث .
[8/14] وَحَكَى البُخَارِي وَغَيره ، عَن وَكِيع أَنه قَالَ : إِنَّه أشرف من أَن يكذب .
وَقَالَ أَحْمد فِي رِوَايَة : هُوَ ثِقَة .
وَقَالَ أَبُو زرْعَة : صَدُوق .
وَقَالَ ابْن عدي : مَا أرَى بروايته بَأْسا .
وتكلَّم فِيهِ غيرُ واحدٍ ، وَأخرج لَهُ خَ م قَالَ الْمُنْذِرِي فِي " موافقاته " :
تكلم فِيهِ يَحْيَى بْنُ معِين وغَيْرُه ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ غَيْرُ واحدٍ ، وَاسْتشْهدَ بِهِ خَ وَاحْتج بِهِ مُسلم ، وَقَالَ الذَّهَبِي فِي " مِيزَانه " : رَوَى لَهُ خَ حَدِيثا وَاحِدًا مَقْرُونا بآخَرٍ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِي : تفردَّ بِهِ زِيَاد بن عبد الله ، عَن عَطاء بن السَّائِب ، عَن أبي عبد الرَّحْمَن ، وَقَالَ الْبَيْهَقِي فِي " سنَنه " : حَدِيث زِيَاد هَذَا لَيْسَ بالقوي
.
وَأعله عبد الْحق بِزِيَاد ، قَالَ ابْن الْقطَّان : أعرض عَن إعلاله بعطاء ، وَهُوَ مُخْتَلف فِيهِ .
ثَالِثهَا : من حَدِيث أنس - رضي الله عنه - مَرْفُوعا : " الدعْوَة أوَّل يَوْم حق ، وَالثَّانِي مَعْرُوف ، وَمَا زَاد فَهُوَ رِيَاء " .
ذكره ابْن أبي حَاتِم فِي " علله " من حَدِيث الْحسن عَنهُ بِهِ ، ثمَّ قَالَ : سألتُ أبي عَنهُ فَقَالَ : إِنَّمَا هُوَ الْحسن ، عَن النَّبِي [8/15] - صلى الله عليه وسلم - مُرْسل .
وَكَذَا قَالَ الدَّارَقُطْنِي فِي " علله " : إِن الْمُرْسل أصح
.
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِي من حَدِيث بكر بن خُنَيْس ، عَن الْأَعْمَش ، عَن أبي سُفْيَان ، عَن أنس : " أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - لمَّا تزوَّج أُمَّ سَلمَة أَمر بالنَّطع فَبُسِطَ ، ثمَّ ألْقَى عَلَيْهِ تَمرا وسويقًا ، فَدَعَا النَّاس فَأَكَلُوا ، وَقَالَ : الْوَلِيمَة فِي أوَّل يَوْم حق ، وَالثَّانِي مَعْرُوف ، وَالثَّالِث رِيَاء وسُمْعة " .
ثمَّ قَالَ : لَيْسَ بالقوي ، فِيهِ " بكر بن خُنَيْس " تكلَّموا فِيهِ .
قلت : اخْتلف قَول ابْن معِين فِيهِ ، وضعَّفه النَّسَائِي وَالدَّارَقُطْنِي وغيرُهما ، وحسَّن لَهُ الترمذي حديثَ : " عَلَيْكُم بِقِيَام اللَّيْل
" .
رَابِعهَا : من حَدِيث وَحشِي بن حَرْب بن وَحشِي ، عَن أَبِيه ، عَن جِدِّه : " أَن رجلا قَالَ : يَا رَسُول الله ، الْوَلِيمَة ، قَالَ : الْوَلِيمَة حق ، وَالثَّانيَِة مَعْرُوف ، وَالثَّالِثَة رِيَاء وَسُمْعَة " .
رَوَاهُ الطَّبَرَانِي فِي " مُعْجَمه " من حَدِيث مُحَمَّد بن سُلَيْمَان ، حَدثنَا وَحشِي ... فَذكره .
خَامِسهَا : من حَدِيث ابْن عَبَّاس رَفعه : " طَعَام فِي العُرْس يَوْم سنة ، وَطَعَام يَوْمَيْنِ فضْل ، وَطَعَام ثَلَاثَة أَيَّام رِيَاء وَسُمْعَة " .
رَوَاهُ الطَّبَرَانِي أَيْضا فِي " مُعْجَمه " من حَدِيث مُحَمَّد بن عبيد الله [8/16] الْعَرْزَمِي ، عَن عَطاء ، عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا بِهِ .