|
الحَدِيث السَّابِع عشر . قَالَ الرَّافِعِي : وَلَا يكره الشّرْب قَائِما . وَحمل مَا ورد من النَّهْي عَلَى حَالَة السَّيْر . أما النَّهْي عَن الشّرْب قَائِما فَصَحِيح ثَابت ، أخرجه مُسلم من حَدِيث أنس - رضي الله عنه - " أنَّه - صلى الله عليه وسلم - نهَى أَن يشرب الرجل قَائِما قَالَ قَتَادَة : فَقلت [8/31] لأنس : فالأكل ؟ قَالَ : ذَلِك أشرُّ وأخبث " وَفِي رِوَايَة لَهُ : " زجر رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - عَن الشّرْب قَائِما " . وَأخرجه من حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَيْضا : أَنه - عليه السلام - قَالَ : " لَا يِشربنَّ مِنْكُم أحدٌ قَائِما ، فَمَنْ نسي فَلْيَسْتَقئْ " . وَرَوَى عبد الرَّزَّاق ، عَن معمر ، عَن الزُّهْرِي ، عَن عبيد الله بن عبد الله ، عَن أبي هُرَيْرَة رَفعه : " لَو يعلم الَّذِي يشرب وَهُوَ قَائِم مَا فِي بَطْنه لاستقاء " وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِي أَيْضا . وَأما حَدِيث ابْن عَبَّاس : " سقيت النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - من زَمْزَم ؛ فَشرب وَهُوَ قَائِم " . رَوَاهُ خَ م . وَحَدِيث عَلّي " أَنه شرب قَائِما ، وَقَالَ : إِنِّي رَأَيْت رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فعل كَمَا رَأَيْتُمُونِي فعلت " . رَوَاهُ خَ ، فيُحْمل عَلَى بَيَان الْجَوَاز . وحمل الْبَيْهَقِي النَّهْي عَلَى التَّنْزِيه أَو عَلَى التَّحْرِيم ، ثمَّ النّسخ بِهَذَيْنِ الْحَدِيثين ، وَأنكر ذَلِك عَلَيْهِ أَن لَا يُصَار إِلَى النّسخ إِلَّا عِنْد تعذُّر الْجمع لَو ثَبت التَّارِيخ ، وأنَّى لَهُ ذَلِك . وَأما حمل الرَّافِعِي النَّهْي عَلَى حَالَة السّير ، وصرَّح بِأَنَّهُ لَا يكره الشّرْب قَائِما ، فتبع فِيهِ المتولي وَابْن قُتَيْبَة ، وَالْمُخْتَار أَن الشّرْب قَائِما بِلَا [8/32] عذر خلافُ الأَوْلى كَمَا سلف .
|