الحَدِيث الرَّابِع
قَالَ الرَّافِعِي : وَإِذا خَالعَ الحائضَ أَو طلَّقَهَا عَلَى مالٍ فَهُوَ غير مُحرَّم ، وَاحْتج عَلَيْهِ بِإِطْلَاق قَوْله - تعالى - : فَلَا جنَاح عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ .
وَبِأَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - أطلق الإذْنَ لِثَابِت بن قيس فِي الْخلْع ، عَلَى مَا بَيَّنَّا فِي أوَّل كتاب الخُلْع ، من غير بحثٍ واستفصال عَن حَال الزَّوْجَة ، وَلَيْسَ الْحيض بأمرٍ نَادِر الْوُجُود فِي حق النِّسَاء .
هَذَا كَلَام الرَّافِعِي ، وَسلف الحَدِيث فِي بَابه وَاضحا ، وَتبع فِي ذَلِك [8/73] الشَّافِعِي ؛ فَإِنَّهُ قَالَ فِي " الْمُخْتَصر " عقب ذكْر الْخَبَر : وَلم يَقُلْ لَهُ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - : لَا تأخذْهُ مِنْهَا إِلَّا فِي قبل عدتهَا ، كَمَا أَمر المطلِّقَ غَيره .
وَذَلِكَ إِشَارَة إِلَى مَا ذكره الرَّافِعِي .
لَكِن فِي رِوَايَة الشَّافِعِي وَغَيره " أَنه - عليه السلام - خرج إِلَى الصُّبْح ، فَوجدَ حَبِيبَة بنت سهل عِنْد بَابه فِي الْغَلَس " وَبِأَنَّهُ يحْتَمل أَن يكون الَّذِي فِي الْمَسْجِد ، ويقوى بِقَرِينَة خُرُوجه مِنْهُ إِلَى الصَّلَاة ، وَإِذا كَانَ كَذَلِك لم يكن فِي تَركه السُّؤَال عَن الْحَال دلَالَة عَلَى عُمُوم الْمقَال لِأَن دُخُولهَا الْمَسْجِد دَلِيل عَلَى كَونهَا طَاهِرَة .