|
الحَدِيث الثَّانِي والْعشْرُونَ " أَن ركَانَة بن عَبْد يزِيد أَتَى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ : إِنِّي طلقت امْرَأَتي سهيمة الْبَتَّةَ ، وواللَّهِ مَا أردتُ إِلَّا وَاحِدَة ؟ فَقَالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : وَالله مَا أردْت إِلَّا وَاحِدَة ؟ فَقَالَ : واللَّهِ مَا أردْت إِلَّا وَاحِدَة ؛ فردَّها عَلَيْهِ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - " . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الشَّافِعِي ، وَأَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِي ، ابْن مَاجَه فِي " سُنَنهمْ " . رَوَاهُ الشَّافِعِي من رِوَايَة عبد الله بن علي بن السَّائِب ، عَن نَافِع بن عجير بن عَبْد يزِيد أَن ركَانَة بن عَبْد يزِيد طلَّق امْرَأَته سهيمة الْبَتَّةَ ، ثمَّ أَتَى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ : إِنِّي طلقتُ امْرَأَتي سهمية الْبَتَّةَ ؛ وواللَّهِ مَا أردْت إِلَّا وَاحِدَة ، فَقَالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - لركانة : وَالله مَا أردْت إِلَّا وَاحِدَة ؟ فَقَالَ ركَانَة : وَالله مَا أردْت إِلَّا وَاحِدَة ، فردَّها إِلَيْهِ ، وَطَلقهَا [8/103] الثانيةَ فِي زمن عمر ، وَالثَّالِثَة فِي زمن عُثْمَان " . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِي من رِوَايَة عبد الله بن يزِيد بن ركَانَة ، عَن أَبِيه ، عَن جده قَالَ : " أتيتُ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - فقلتُ : يَا رَسُول الله إِنِّي طلقت امْرَأَتي الْبَتَّةَ ، فَقَالَ : مَا أردتَ بهَا ؟ قلت : وَاحِدَة ، قَالَ : واللَّهِ ؟ قلت : واللًَّهِ ، قَالَ : فَهُوَ مَا أردتَ " . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد من رِوَايَة نَافِع بن عجير بن عَبْد يزِيد بن ركَانَة " أَن ركَانَة بن عَبْد يزِيد طلق امْرَأَته سهيمة الْبَتَّةَ فَأخْبر النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - بذلك وَقَالَ : واللَّهِ مَا أردْت إِلَّا وَاحِدَة ، فَقَالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : وَالله مَا أردْت إِلَّا وَاحِدَة ؟ فَقَالَ ركَانَة : واللَّهِ مَا أردتُ إِلَّا وَاحِدَة ، فردَّها إِلَيْهِ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فَطلقهَا الثَّانِيَة فِي زمَان عمر ، وَالثَّالِثَة فِي زمَان عُثْمَان " . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد أَيْضا من رِوَايَة عبد الله بن عَلّي بن يزِيد بن ركَانَة ، عَن أَبِيه ، عَن جده : " أَنه طلق امْرَأَته الْبَتَّةَ ، فَأَتَى النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ : مَا أردتَ ؟ قَالَ : وَاحِدَة . قَالَ : اللَّهِ ؟ قَالَ : اللَّهِ . قَالَ : هُوَ عَلَى مَا أردتَ " . قَالَ أَبُو دَاوُد : هَذَا أصح من حَدِيث ابْن جريج : " أَن ركَانَة طلق امْرَأَته ثَلَاثًا " ؛ لأَنهم أهل بَيته وهُمْ أعلم بِهِ ، وَحَدِيث ابْن جريج رَوَاهُ عَن بعض بني أبي رَافع ، عَن عِكْرِمَة ، عَن ابْن عَبَّاس . وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه من رِوَايَة عبد الله بن عَلّي بن يزِيد بن ركَانَة ، [8/104] عَن أَبِيه ، عَن جده : " أَنه طلق امْرَأَته الْبَتَّةَ ، فَأَتَى النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - فَسَأَلَهُ فَقَالَ : مَا أردْت بهَا ؟ ، قَالَ : وَاحِدَة . قَالَ : آللَّهِ مَا أردتَ بهَا إِلَّا وَاحِدَة . قَالَ : اللَّهِ مَا أردتُ بهَا إِلَّا وَاحِدَة . قَالَ : فردَّها عَلَيْهِ " . قَالَ أَبُو دَاوُد : هَذَا حَدِيث صَحِيح . وَقَالَ ابْن مَاجَه فِي " سنَنه " : سمعتُ أَبَا الْحسن عَلّي بن مُحَمَّد الطنافسي يَقُول : مَا أشرف هَذَا الحَدِيث ! . وَأخرجه ابْن حبَان فِي " صَحِيحه " من رِوَايَة عبد الله بن عَلّي بن يزِيد بن ركَانَة ، كَمَا سَاقه أَبُو دَاوُد فِي رِوَايَته الثَّانِيَة . وَأخرجه الْحَاكِم فِي " مُسْتَدْركه " كَمَا سَاقه ابْنُ حبَان سندًا ومتنًا ، ثمَّ قَالَ : قد انحرف الشَّيْخَانِ - يَعْنِي : البخاري وَمُسلمًا - عنِ الزبير بن سعيد الْهَاشِمِي - يَعْنِي : الْمَذْكُور فِي إِسْنَاده - غير أَن لهَذَا الحَدِيث مُتَابَعًا من بنت رُكانة بن عبد يزِيد المطلبي ، فَيصح بِهِ الحَدِيث ، ثمَّ رَوَاهُ عَن الْأَصَم ، عَن الرّبيع ، عَن الشَّافِعِي ، عَن عَمه مُحَمَّد بن عَلّي بن شَافِع ، عَن نَافِع بن عجير بن عَبْد يزِيد " أَن ركَانَة بن عَبْد يزِيد طلَّق امْرَأَته سهيمة الْبَتَّةَ " . ثمَّ سَاقه بِلَفْظ أبي دَاوُد فِي الرِّوَايَة الأولَى ، ثمَّ قَالَ الْحَاكِم : قد صَحَّ الحَدِيث بِهَذِهِ الرِّوَايَة ، فَإِن الإِمَام الشَّافِعِي قد أتقنه وَحفظه عَن أهل بَيته ، والسائب بن عَبْد يزِيد أَب الشافع بن السَّائِب وَهُوَ أَخ ركَانَة [8/105] ابن عبد يزِيد وَمُحَمّد بن عَلّي بن شَافِع عَم الشَّافِعِي : شيخُ قُرَيْش فِي عصره . وَأخرجه الْحَاكِم أَيْضا فِي كتاب " عُلُوم الحَدِيث " بِلَفْظ أبي دَاوُد الثَّانِي ، ثمَّ قَالَ : رُوَاة هَذَا الحَدِيث عَن آخِرهم قرشيون ، وَأما التِّرْمِذِي فَقَالَ : هَذَا حَدِيث لَا نعرفه إِلَّا من هَذَا الْوَجْه ، وَسَأَلت مُحَمَّدًا - يَعْنِي : البخاري - عَن هَذَا الحَدِيث ، فَقَالَ : إِنَّه مُضْطَرب ؛ حَيْثُ رُوي تَارَة أَنه طَلقهَا ثَلَاثًا ، وَتارَة وَاحِدَة ، وَتارَة الْبَتَّةَ وَهُوَ أصحُّها ، والثلاثُ ذكرت فِيهِ عَلَى الْمَعْنى ، وَقَالَ الإِمَام أَحْمد كَمَا نَقله ابْن الْجَوْزِي فِي " تَحْقِيقه " ، وَعلله : حَدِيث ركَانَة لَيْسَ بِشَيْء ، وَفِي رِوَايَة عَنهُ : طرقه ضَعِيفَة ، وَقَالَ الْمُنْذِرِي فِي " حَوَاشِيه " : فِي تَصْحِيح أبي دَاوُد لهَذَا الحَدِيث نَظَرٌ ؛ فقد ضعفه الإِمَام أَحْمد ، وَهُوَ مُضْطَرب إِسْنَادًا ومتنًا ؛ لِأَن فِي إِسْنَاده الزبير بن سعيد الْهَاشِمِي الْمدنِي : وَقد ضعفه غيرُ واحدٍ . قَالَ يَحْيَى : لَيْسَ بِشَيْء ، وَقَالَ مَرَّةً : ضَعِيف . وَكَذَلِكَ قَالَ عَلّي [8/106] ابن الْمَدِينِي وزَكَرِيا السَّاجِي وَالنَّسَائِي . وَقَالَ يَحْيَى مَرَّةً : ثِقَة . وَقَالَ الْعقيلِي الْحَافِظ : هَذَا حَدِيث لَا يُتابع عَلَيْهِ وَلَا يُعرف إِلَّا بِهِ ، وَقَالَ فِي تَرْجَمَة عبد الله بن عَلّي بن يزِيد بن ركَانَة : إِسْنَاده مُضْطَرب وَلَا يُتابع عَلَيْهِ . وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِي : إِسْنَاده مُخْتَلف فِيهِ . وَقَالَ عبد الْحق فِي " أَحْكَامه " : فِي إِسْنَاده عبد الله بن عَلّي بن السَّائِب ، عَن نَافِع بن عجير ، عَن ركَانَة ، وَالزبير بن سعيد ، عَن عبد الله بن عَلّي بن عَبْد يزِيد بن ركَانَة ، عَن أَبِيه ، عَن جده ، قَالَ : وَكلهمْ ضَعِيف ، الزبير أَضْعَفُهُمْ . قَالَ البُخَارِي : عَلّي بن يزِيد بن ركَانَة ، عَن أَبِيه : لم يَصح حَدِيثه ، وَقَالَ ابْن عبد الْبر فِي " تمهيده " : هَذَا الحَدِيث ضعَّفوه . قلت : وَلِهَذَا الحَدِيث طَرِيق آخر ، رَوَاهُ الْحَاكِم فِي " مُسْتَدْركه " فِي أَوَاخِر كتاب التَّفْسِير مِنْهُ ، من حَدِيث ابْن عَبَّاس : قَالَ : طلق عبد يزِيد أَبُو ركَانَة أم ركَانَة ثمَّ نكح امْرَأَة من مزينة فَجَاءَت إِلَى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَت : يَا رَسُول الله : مَا تغني عني هَذِه الشعرة ، لشعرةٍ أَخَذتهَا من رَأسهَا ، فَأخذ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - حَمِيَّةٌ عِنْد ذَلِك ، فَدَعَا ركَانَة وإخوتَه ، فَقَالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - لعَبْدِ يزِيد : طلِّقْها ، فَفعل ، فَقَالَ لأبي ركَانَة : [8/107] ارتجِعْهَا ، فَقَالَ : يَا رَسُول الله : إِنِّي طَلقتهَا ، قَالَ : قد علمتُ ذَلِك ، فارتجِعْهَا ، فَنزلت يَا أَيهَا النَّبِي إِذا طلّقْتُم النِّسَاء فطلقوهن لعدتهن . ثمَّ قَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح . قلت : فِيهِ نظر ، لأجْل مُحَمَّد بن عبيد الله بن أبي رَافع الواهي ، قَالَ الذَّهَبِي : فَالْخَبَر خطأ ، عَبْدُ يزِيد لم يدْرك الْإِسْلَام . قلت : وَرُوِي من حَدِيث ابْن عَبَّاس أَيْضا عَلَى نمطٍ آخر ، رَوَاهُ أَحْمد فِي " مُسْنده " من حَدِيث : ابْن إِسْحَاق ، ثَنَا دَاوُد بن الْحصين ، عَن عِكْرِمَة ، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ : " طلق ركانةُ بْنُ عبد يزِيد امْرَأَته ثَلَاثًا فِي مجْلِس وَاحِد ، فَحزن عَلَيْهَا حزنا شَدِيدا ، فَسَأَلَهُ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - كَيفَ طلقْتَها ؟ قَالَ : طلقتُهَا ثَلَاثًا . قَالَ : فِي مجلسٍ واحدٍ ؟ قَالَ : نعم . قَالَ : فَإِنَّمَا تِلْكَ وَاحِدَة ؛ فارتجِعْهَا إِن شئتَ ، فرجعها " . قَالَ ابْن الْجَوْزِي فِي " علله " : هَذَا حَدِيث لَا يَصح ، ابْن إِسْحَاق مَجْرُوح ، وَدَاوُد أشدُّ مِنْهُ ضعفا ، قَالَ : والْحَدِيث الأوَّل أقرب ، وَكَأن هَذَا من غلط الروَاة . فَائِدَة : رُكَانة بِضَم الرَّاء الْمُهْملَة ، وبالنون بعد الإلِف ، وَهُوَ مَأْخُوذ من الْوَقار بِمَعْنى السَّكِيْنَة ، يُقَال مِنْهُ رُكن - بِالضَّمِّ - ركَانَة فَهُوَ ركينٌ ، و [8/108] " ركَانَة " هَذَا هُوَ ابْن عبد يزِيد بن هَاشم بن الْمطلب بن عبد منَاف بن قصي الْقرشِي المطلبي الْحِجَازِي ، ثمَّ الْمَكِّي ، ثمَّ الْمدنِي ، الصَّحَابِي ، وَهُوَ بِضَم الرَّاء وَتَخْفِيف الْكَاف ، وبالنون ، وَلَيْسَ فِي الْأَسْمَاء ركَانَة غَيره ... هَكَذَا قَالَه البُخَارِي ، وَابْن أَبَى حَاتِم وغيرُهما ، أَسْلَمَ يَوْم الْفَتْح ، وَكَانَ من أَشد النَّاس ، وَهُوَ الَّذِي صارعه النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - فَصَرَعَهُ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - تُوفِّي بِالْمَدِينَةِ فِي خلَافَة مُعَاوِيَة سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين ، وَقيل : تُوفِّي فِي خلَافَة عُثْمَان . فَائِدَة ثَانِيَة : اخْتُلِف فِي اسْم امْرَأَة ركَانَة ، فروَى الْحَافِظ أَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِي فِي " معرفَة الصَّحَابَة " : أَن اسْمهَا هشيمة ، ثمَّ قَالَ : وَالْأَشْهر سهيمة ، قَالَ : وَقيل سهيمة ، وسفيحة ، وَفَى " ابْن الْأَثِير " : الْجَزْم بِأَنَّهَا سهيمة المزنية ... انْتَهَى . زَاد غَيره : وَقيل : بنت عُمَيْر .
|