الحَدِيث الثَّانِي عشر
عَن أبي هُرَيْرَة وَزيد بن خَالِد الْجُهَنِي ، قَالَا : " جَاءَ أَعْرَابِي إِلَى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ جَالس فَقَالَ : يَا رَسُول الله ، أنْشدك الله أَلا قضيت لي [8/190] بِكِتَاب الله . فَقَالَ : الْخصم الآخر وَهُوَ أفقه مِنْهُ : نعم فَاقْض بَيْننَا بِكِتَاب الله وائذن لي . فَقَالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : قل . فَقَالَ : إِن ابْني كَانَ عسيفًا عَلَى هَذَا فزنا بامرأته ، وَإِنِّي اجتزت أَن عَلَى ابْني الرَّجْم ، وافتديت مِنْهُ بمائة شَاة ووليدة ، فَسَأَلت أهل الْعلم فَأَخْبرُونِي أَن عَلَى ابْني جلد مائة وتغريب عَام ، وَأَن عَلَى الْمَرْأَة الرَّجْم . فَقَالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لأقضين بَيْنكُمَا بِكِتَاب الله ، الوليدة وَالْغنم رد عَلَيْك ، وَعَلَى ابْنك جلد مائة وتغريب عَام ، واغد يَا أنيس - رجل من أسلم - إِلَى امْرَأَة هَذَا فَإِن اعْترفت فارجمها . فَغَدَا عَلَيْهَا ، فَاعْترفت فَأمر بهَا رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فرجمت " . قَالَ مَالك : والعسيف : الْأَجِير .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي " صَحِيحَيْهِمَا " كَذَلِك ، وَوَقع فِي الرَّافِعِي " فَافْتَدَيْت مِنْهُ مائة شَاة وَجَارِيَة لي " وَهُوَ مَعْنَى مَا ذَكرْنَاهُ ، إِذْ الوليدة : الْأمة ، وَجَمعهَا ولائد .
وَأَرَادَ بقوله " اقْضِ بَيْننَا بِكِتَاب الله " : مَا كتب عَلَى عباده من الْحُدُود وَالْأَحْكَام وَلم يرد بِهِ الْقُرْآن ؛ لِأَن النَّفْي وَالرَّجم لَا ذكر لَهما فِيهِ ، وَقيل : إِن ذَلِكَ من مُجمل الْقُرْآن فِي قَوْله - تعالى - : ويدرأ عَنْهَا الْعَذَاب، فبينه الشَّارِع .
قَالَ الرَّافِعِي : قَالَ الْعلمَاء : وَإِنَّمَا بعث أنيسًا ليخبر بِأَن الرجل الآخر قَذَفَها بِابْنِهِ لَا ليفحص عَن زنَاهَا .
[8/191] تَنْبِيهَانِ : أَحدهمَا : أنيس هَذَا هُوَ ابْن الضَّحَّاك الْأَسْلَمِي مَعْدُود فِي الشاميين ، قَالَ ابْن عبد الْبر : وَيُقَال ابْن مرْثَد .
قَالَ ابْن الْأَثِير : وَالْأول أشبه بِالصِّحَّةِ لِكَثْرَة الناقلين لَهُ وَلِأَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يقْصد أَن لَا يُؤمر فِي الْقَبِيلَة إِلَّا رجلا مِنْهَا لنفورهم من حكم غَيره ، وَكَانَت امْرَأَة أسلمية .
ثَانِيهمَا : رَوَى الحَدِيث الْمَذْكُور ، ت ، وس ، وق وَفِيه ذكر : شبْل مَعَ أبي هُرَيْرَة وَزيد بن خَالِد ، وَقد قيل : إِن شبلاً هَذَا لَا صُحْبَة لَهُ . نَص عَلَى ذَلِكَ يَحْيَى بن معِين ، وَيُشبه أَن يكون الشَّيْخَانِ تركاه لذَلِك .