|
وَأما آثَار الْبَاب فستة : أَحدهَا : عَن ابْن عمر - رضي الله عنهما - أَنه قَالَ : " وَقعت فِي نَفسِي جَارِيَة من سبي جَلُولَاء فَنَظَرت إِلَيْهَا فَإِذا عُنُقهَا مثل إبريق الْفضة ، فَلم أتمالك أَن وَثَبت عَلَيْهَا فَقَبلتهَا وَالنَّاس ينظرُونَ وَلم يُنكر عَلَيْهِ أحد " . وَهَذَا الْأَثر لم أر من أخرجه عَنهُ إِلَّا ابْن الْمُنْذر فَإِنَّهُ ذكره فِي " إشرافه " بِغَيْر إِسْنَاد فَقَالَ : وَقد روينَا عَن ابْن عمر " أَنه قبل جَارِيَة وَقعت فِي سَهْمه يَوْم جَلُولَاء " وأسنده فِي كِتَابه " الْأَوْسَط " وَمِنْه نقلت بعد أَن لم أظفر بِهِ إلاّ بعد عشْرين سنة من تبييض هَذَا الْكتاب فاستفده وَللَّه الْحَمد . فَقَالَ : ثَنَا عَلّي بن عبد الْعَزِيز ، ثَنَا حجاج ، ثَنَا حَمَّاد ، أَنبأَنَا عَلّي بن زيد ، عَن أَيُّوب بن عبد الله اللَّخْمِي ، عَن ابْن عمر ، قَالَ : " وَقعت فِي سهمي جَارِيَة يَوْم جَلُولَاء كَأَن عُنُقهَا إبريق فضَّة قَالَ : فَمَا ملكت نَفسِي أَن وَثَبت عَلَيْهَا فَجعلت أقبلها وَالنَّاس ينظرُونَ " . وَبِهَذَا يتَبَيَّن أَن رِوَايَة الرَّافِعِي " فِي نَفسِي " صَوَابه " فِي سهمي " فَتَأَمّله . [8/263] قَالَ ابْن الْمُنْذر : ذكر لِأَحْمَد حَدِيث ابْن عمر هَذَا فَقَالَ : ذَاك عَلَى السَّبي لَيْسَ لَهُ أَن يردهَا وَالَّذِي تستبرئ ، عَسى أَن تكون أم ولد لرجل أَو يكون فِي بَطنهَا ولد . فَائِدَة : جَلُولاء - بِفَتْح الْجِيم وَضم اللَّام وبالمد - قَرْيَة بنواحي فَارس النِّسْبَة إِلَيْهَا جلولي عَلَى غير قِيَاس كَمَا قَالَه الْجَوْهَرِي وَعبارَة " التَّهْذِيب " أَنَّهَا بَلْدَة بَينهَا وَبَين بَغْدَاد نَحْو من مرحلة ، وَقَالَ صَاحب " التنقيب " وَتَبعهُ البالسي فِي " شرح التَّنْبِيه " : بَينهمَا خَمْسَة وَعِشْرُونَ فرسخًا وَعبارَة صَاحب " التنقيب " أَنه مَوضِع بِأَرْض الْعرَاق جرت فِيهِ وَاقعَة وَقعت سنة سِتّ عشرَة . وَعبارَة صَاحب " المستعذب عَلَى الْمُهَذّب " أَنَّهَا قَرْيَة من قرَى فَارس . وَعبارَة الْبكْرِي فِي " مُعْجَمه " أَنه بِالشَّام مَعْرُوف عقد سعد بن أبي وَقاص لهاشم بن عتبَة بن أبي وَقاص لِوَاء وَوَجهه فَفتح جَلُولَاء يَوْم اليرموك وَفِي ذَلِكَ الْيَوْم فقئت عينه قَالَ : وَكَانَت جَلُولَاء تسمى فتح الْفتُوح بلغت غنائمها ثَمَانِيَة عشر ألف ألف قَالَ : وَكَانَت سنة سبع عشرَة وَقيل تسع عشرَة قَالَ : وَقد قيل إِن سَعْدا شَهِدَهَا وَعبارَة النَّوَوِي فِي " تهذيبه " كَانَ بهَا غزَاة للْمُسلمين فِي زمن عمر وغنموا من الْفرس سَبَايَا وغيرهن بِحَمْد الله وفضله .
|