|
[8/285] كتاب النَّفَقَات [8/286] [8/287] بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَمَا توفيقي إِلَّا بِاللَّه عَلَيْهِ توكلت كتاب النَّفَقَات ذكر فِيهِ - رحمه الله - من الْأَحَادِيث أحد عشر حَدِيثا : الحَدِيث الأول " أَن هندًا امْرَأَة أبي سُفْيَان جَاءَت إِلَى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَت : يَا رَسُول الله ، إِن أَبَا سُفْيَان رجل شحيح لَا يعطيني من النَّفَقَة مَا يَكْفِينِي وَوَلَدي إِلَّا مَا أَخَذته سرًّا وَهُوَ لَا يعلم ، فَهَل علي فِي ذَلِك شَيْء فَقَالَ : خذي مَا يَكْفِيك وولدك بِالْمَعْرُوفِ " . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، أخرجه الشَّيْخَانِ فِي " صَحِيحَيْهِمَا " من حَدِيث عَائِشَة - رضي الله عنها - وَقد كرر الرَّافِعِي بعضه فِي الْبَاب ، وَفِي رِوَايَة لَهما : " مُمْسك " بدل " شحيح " ، وَفِي أُخْرَى : " مِسِّيك " وَفِي [8/288] أُخْرَى : " فَهَل علي حرج أَن أنْفق عَلَى عِيَاله من مَاله بِغَيْر إِذْنه ؟ فَقَالَ - عليه السلام - : لَا حرج عَلَيْك أَن تنفقي عَلَيْهِم بِالْمَعْرُوفِ " . وَفِي أُخْرَى للْبُخَارِي : " أَن أطْعم من الَّذِي لَهُ ؟ قَالَ : إِلَّا بِالْمَعْرُوفِ " . وَلم يذكر " من تطعم " . وَفِي رِوَايَة للطبراني فِي " أكبر معاجمه " من حَدِيث عُرْوَة بن الزبير ، عَن هِنْد قلت : " يَا رَسُول الله ، أفنطعم عبيدنا من مَاله ؟ قَالَ : نعم " . قَالَ الرَّافِعِي : واستخرج الْأَصْحَاب من الْخَبَر وَرَاء وجوب نَفَقَة الزَّوْجَة وَالْولد فَوَائِد ، مِنْهَا : أَنه يجوز للْمَرْأَة الْخُرُوج من بَيتهَا لتستفتي . قلت : فِي هَذَا نظر ؛ لِأَنَّهَا خرجت عَام الْفَتْح مُتَقَدّمَة عَلَى سَائِر النِّسَاء لما نزل : يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ فَقَالَ - عليه السلام - : " أُبايعُكُنَّ عَلَى أَن لَا تُشْرِكْنَ بِاللَّه شَيْئا . فَقَالَت هِنْد : لَو أشركنا بِاللَّه شَيْئا مَا دَخَلنَا فِي الْإِسْلَام . وَقَالَ : أُبايعُكُنَّ عَلَى أَن لَا تقتلنَّ أولادكنَّ . فَقَالَت هِنْد : هَل تركْتُم لنا من ولد ، رَبَّيْنَاهُمْ صغَارًا وَقَتَلْتُمُوهُمْ كبارًا . فَقَالَ : أبُايعُكُنَّ عَلَى أَن لَا تزنين . فَقَالَت هِنْد : أُفٍّ أوَ تَزني الْحرَّة ؟ ! [8/289] فَقَالَ : أبُايعُكُنَّ عَلَى أَن لَا تسرقنَ شَيْئا . فَقَالَت هِنْد : إِن أَبَا سُفْيَان رجل شحيح ... " الحَدِيث . وَظَاهر هَذَا ، أَنه لم تكن خرجت لتستفتي عَنْهُم . قَالَ الرَّافِعِي : وَمِنْهَا أَنه يجوز للْقَاضِي أَن يقْضِي بِعِلْمِهِ عَلَى الْغَائِب ، وَأجِيب عَنْهَا بِأَنَّهُ أفتَى وَلم يقْض . هَذَا لَفظه وَهُوَ يَقْتَضِي بِأَنَّهُ أفتَى وَهُوَ مَا رَجحه فِي بَاب نَفَقَة الْأَقَارِب ، وَجزم فِي أول الْقَضَاء عَلَى الْغَائِب بِأَنَّهُ حكم عَلَى غَائِب ، وَسَيَأْتِي هُنَالك قصَّة لَهُ ، ثمَّ ذكر عَنْهُم فَوَائِد أُخْرَى ذكرتها فِي شرحي للعمدة ، مَعَ زيادات فليُراجع مِنْهُ .
|