|
[8/335] الحَدِيث الثَّالِث أنَّه - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : " إِذا جَاءَ أحدكُم خادمه بطعامه ، وَقد كَفاهُ حره وَعَمله ، فليقعد فَليَأْكُل مَعَه ، وَإِلَّا فليناوله أَكلَة من طَعَام " . وَفِي رِوَايَة قَالَ : " إِذا كفَى أحدكُم خادمه طَعَامه حره ودخانه فليجلسه مَعَه ، فَإِن أَبَى فليروغ لَهُ لقْمَة " . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، أخرجه الشَّيْخَانِ فِي " صَحِيحَيْهِمَا " من حَدِيث أبي هُرَيْرَة - رضي الله عنه - قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إِذا أَتَى أحدكُم خادمه بطعامه ، فَإِن لم يجلسه مَعَه فليناوله لقْمَة أَو لقمتين أَو أَكلَة أَو أكلتين فَإِنَّهُ ولي حرَّه وعلاجه " . هَذَا لفظ البُخَارِي ، وَلَفظ مُسلم : " إِذا صنع لأحدكم خادمه طَعَامه ثمَّ جَاءَ بِهِ ، وَقد ولي حره ودخانه ، فليقعده مَعَه فَليَأْكُل ، فَإِن كَانَ الطَّعَام مشفوهًا قَلِيلا فليضع مِنْهُ فِي يَده أَكلَة أَو أكلتين " . قَالَ دَاوُد بن قيس : يَعْنِي لقْمَة أَو لقمتين . وَأخرجه الشَّافِعِي فِي " الْأُم " ، ثمَّ الْبَيْهَقِي عَنهُ بِاللَّفْظِ الثَّانِي الَّذِي ذكره الرَّافِعِي من حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَيْضا . [8/336] فَائِدَة : الأَُكلة - بِضَم الْهمزَة - : اللُّقْمَة ، وَبِفَتْحِهَا : الْمرة الْوَاحِدَة من الْأكل ، وَلَيْسَ مرَادا هُنَا ، وَلِهَذَا قَالَ الرَّافِعِي : إِنَّهَا هُنَا بِالضَّمِّ . وحره : تَعبه ومشقته . وعلاجه : مزاولته . وروغ اللُّقْمَة : رَوَاهَا دسمًا . والمشفوه : الْقَلِيل . فَائِدَة : أَشَارَ الشَّافِعِي فِي ذَلِك إِلَى ثَلَاث احتمالات ، ذكرهَا الرَّافِعِي : أَحدهَا : وجوب الترويغ والمناولة . ثَانِيهَا : وجوب أَحدهمَا لَا بِعَيْنِه . وأصحهما أَنه لَا يجب وَاحِد مِنْهُمَا . انْتَهَى . وَقد يتَوَقَّف النَّاظر فِي تغايرها ؛ لِأَن حَقِيقَة الأول التَّخْيِير ، وَالثَّانِي كَذَلِك ، وَالْأول يَقُول بأفضلية الإجلاس ، وَالثَّانِي يُسَوِّي بَينهمَا . وَلما ذكر الْغَزالِي فِي " وسيطه " هَذِه الثَّلَاثَة ذكر بدل الأول أَنه يجب التَّرْتِيب ، وَرجح الشَّافِعِي فِي " الْمُخْتَصر " الِاحْتِمَال الأول ، وَقَالَ : إِنَّه أولَى بِمَعْنى الحَدِيث ، بِخِلَاف مَا رَجحه الرَّافِعِي .
|