|
[8/390] الحَدِيث الرَّابِع عشر ورد أنَّه - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : " لَا قَود إِلَّا بِالسَّيْفِ " . هَذَا الحَدِيث مَرْوِي من طرق كلهَا ضَعِيفَة : أَحدهَا : من طَرِيق النُّعْمَان بن بشير - رضي الله عنه - مَرْفُوعا رَوَاهُ ابْن مَاجَه كَذَلِك وَالطَّبَرَانِي فِي " أكبر معاجمه " وَلَفظه : " لَا عمد إِلَّا بِالسَّيْفِ " . وَالْبَيْهَقِي وَلَفظه : " لَا قَود إِلَّا بحديدة " وَالْبَزَّار فِي " مُسْنده " وَلَفظه : " الْقود بِالسَّيْفِ ، وَلكُل خطأ أرش " وعلته جَابر الْجعْفِي . قَالَ الْبَيْهَقِي : مطعون فِيهِ . وَقَالَ فِي " الْمعرفَة " : ضَعِيف لَا يحْتَج بِهِ وَاخْتلف عَلَيْهِ فِي لَفظه . وَوَقع فِي " تَحْقِيق ابْن الْجَوْزِيّ " هُنَا أَنهم اتَّفقُوا عَلَى تَكْذِيبه ، وَهُوَ غَرِيب مِنْهُ ، وَقد قَالَ هُوَ فِي مَوضِع آخر : اعْترض عَلَيْهِ بِتَضْعِيف جَابر أما جَابر فقد وَثَّقَهُ الثَّوْري وَشعْبَة ، وناهيك بهما . فَكيف يَقُول هَذَا ثمَّ يَحْكِي الِاتِّفَاق ! وَفِي " سنَن الْبَيْهَقِيّ " : قيس بن الرّبيع وَقد ضَعَّفُوهُ . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِي أَيْضا بِلَفْظ : " كل شَيْء خطأ إِلَّا السَّيْف ، وَفِي كل خطأ أرش " . وَفِي رِوَايَة لَهُ : " كل شَيْء خطأ إِلَّا [8/391] مَا كَانَ بحديدة ، وَلكُل خطأ أرش " . وَرَوَاهُ أَحْمد فِي " مُسْنده " بِلَفْظ : " لكل شَيْء خطأ إِلَّا بِالسَّيْفِ ، وَلكُل خطأ أرش " . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِي بِلَفْظ : " لَا قَود إِلَّا بحديدة " وَفِي سَنَده قيس السالف . وَرَوَاهُ الطَّحَاوِي بِلَفْظ : " لَا قَود إِلَّا بِالسَّيْفِ " وَفِيه مَكَان " قيس " هَذَا " سُفْيَان الثَّوْريّ " كَمَا فِي إِحْدَى روايتي الدَّارَقُطْنِي ، وَأَبُو عَازِب الْمَذْكُور فِي رواياتهم لَيْسَ بِمَعْرُوف ، واسْمه مُسلم بن عَمْرو ، كَمَا قَالَه أَبُو حَاتِم وَغير وَاحِد ، وَقَالَ غَيره : اسْمه مُسلم بن أَرَاك . وَوَقع كَذَلِك فِي إِحْدَى روايتي الدَّارَقُطْنِي . ثَانِيهَا : من حَدِيث أبي بكرَة - رضي الله عنه - مَرْفُوعا كَذَلِك رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالْبَزَّار وَالْبَيْهَقِي قَالَ الْبَزَّار : لَا نعلم أحدا أسْنده بِأَحْسَن من هَذَا الْإِسْنَاد وَلَا نعلم أحدا قَالَ : " عَن أبي بكرَة " إِلَّا الْحر بن مَالك وَلم يكن بِهِ بَأْس ، وَأَحْسبهُ أَخطَأ فِي هَذَا [8/392] الحَدِيث ؛ لِأَن النَّاس يَرْوُونَهُ عَن الْحسن مُرْسلا . قَالَ ابْن الْقطَّان : وَالْبَزَّار يرويهِ عَن شيخ لَهُ يُقَال لَهُ : أَبُو زيد الأبلي ، عَن الْحر بن مَالك الْمَذْكُور وَلَا أعرف حَال أبي زيد هَذَا . وَكَذَا قَالَ أَبُو حَاتِم فِي الْحر بن مَالك : لَا بَأْس بِهِ . قلت : فِيهِ مَعَ ذَلِك مبارك بن فضَالة وَثَّقَهُ قوم ، وَضَعفه آخَرُونَ ، أخرج لَهُ البُخَارِي مُتَابعَة وَابْن حبَان وَالْحَاكِم فِي " صَحِيحَيْهِمَا " ووثقاه . وَقَالَ عَفَّان : كَانَ ثِقَة ، وَكَانَ وَكَانَ . وَاخْتلف قَول يَحْيَى فِيهِ ، وَكَانَ ابْن عدي لَا يروي عَنهُ ، أنكر أَحْمد قَوْله فِي غير حَدِيث عَن الْحسن ، ثَنَا عمرَان . وَأَصْحَاب الْحسن لَا يَقُولُونَ ذَلِك وَكَانَ يُدَلس ، وَقَالَ أَبُو زرْعَة : كَانَ يُدَلس كثيرا فَإِذا قَالَ " حَدثنَا " فَهُوَ ثِقَة . وَقَالَ يَحْيَى الْقطَّان : لم أقبل مِنْهُ شَيْئا قطّ إِلَّا شَيْئا يَقُول فِيهِ " حَدثنَا " ، وَحَدِيثه هَذَا لم يقل فِيهِ " حَدثنَا " وَإِنَّمَا رَوَاهُ بِلَفْظ " عَن " . وَقَالَ النَّسَائِي : ضَعِيف الحَدِيث . وَقَالَ السَّعْدِي : يضعف . وَقَالَ أَحْمد لرجل سَأَلَهُ عَنهُ : دَعه ، وَلم يعبأ بِهِ . وَقَالَ عبد [8/393] الْحق : أسْند الْحر بن مَالك هَذَا لَا بَأْس بِهِ ، وَالنَّاس يرسلونه عَن الْحسن . وَفِي " خلافيات " الْبَيْهَقِي أَن هَذَا الحَدِيث لَيْسَ بِالْقَوِي ، ومبارك غير مُحْتَج بِهِ تَركه ابْن مهْدي وَابْن سعيد فَمن بعدهمَا ؟ ! قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي " علله " : سَأَلت أبي عَنهُ ؟ فَقَالَ : حَدِيث مُنكر . وَقَول الْبَزَّار : لَا نعلم أحدا قَالَ فِيهِ عَن مبارك ، عَن الْحسن ، عَن أبي بكرَة غير الْحر بن مَالك . غَرِيب ، فَإِنَّهُ قد قَالَ ذَلِك غير مبارك ، الوليدُ بن صَالح ، ذكره الدَّارَقُطْنِي كَمَا أَفَادَهُ ابْن الْقطَّان . قلت : وَفِي الْبَيْهَقِي " الْوَلِيد بن مُسلم " بدل " ابْن صَالح " . ثَالِثهَا : من حَدِيث أبي هُرَيْرَة - رضي الله عنه - مَرْفُوعا كَذَلِك . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِي وَالْبَيْهَقِي فِي " سُنَنهمَا " وعلته أَبُو معَاذ سُلَيْمَان بن أَرقم ، وَهُوَ مَتْرُوك ، وَنقل ابْن الْجَوْزِي فِي " تَحْقِيقه " أَنهم أَجمعُوا عَلَى تَركه ، [8/394] وَقَالَ فِي " علله " : إِنَّه حَدِيث لَا يَصح . رَابِعهَا : من حَدِيث عَلّي - رضي الله عنه - مَرْفُوعا : " لَا قَود فِي النَّفس وَغَيرهَا إِلَّا بحديدة " . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِي كَذَلِك وعلته مُعلى بن هِلَال وَهُوَ كَذَّاب وَضاع ، قَالَ أَحْمد : مَتْرُوك الحَدِيث ، حَدِيثه مَوْضُوع كذب . خَامِسهَا : من حَدِيث ابْن مَسْعُود مَرْفُوعا إِلَّا بِسَيْفِهِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِي فِي " أكبر معاجمه " كَذَلِك وَالْبَيْهَقِي بِلَفْظ : " لَا قَود إِلَّا بسلاح " وعلته عنعنة بَقِيَّة وَأَبُو معَاذ سُلَيْمَان بن أَرقم الْمَتْرُوك السالف . سادسها : من حَدِيث جَابر الْجعْفِي وَأَبُو عَازِب عَن أبي سعيد الْخُدْرِي مَرْفُوعا : " لَا قَود إِلَّا بِالسَّيْفِ وَالْخَطَأ عَلَى الْعَاقِلَة " ذكره الْمزي فِي " أَطْرَافه " وعلته جَابر الْجعْفِي وَأَبُو عَازِب السالف ، وَفِيه أَيْضا أَبُو شيبَة وَهُوَ غير مُحْتَج بِهِ . فتلخص من هَذَا كُله ضعف الحَدِيث من جَمِيع طرقه الْمَذْكُورَة ، وَقد صرح بضعفه جماعات من الْحفاظ مِنْهُم : الْحَافِظ أَبُو بكر الْبَيْهَقِي ، فَإِنَّهُ لما أخرجه من طَرِيق ابْن مَسْعُود والنعمان وَأبي بكرَة قَالَ : هَذَا الحَدِيث لم يثبت لَهُ إِسْنَاد ، مُعلى مَتْرُوك ، وَسليمَان ضَعِيف ، [8/395] ومبارك لَا يحْتَج بِهِ ، وَجَابِر مطعون فِيهِ . وَكَذَلِكَ قَالَ فِي " خلافياته " ، وَقَالَ فِي " الْمعرفَة " مَا ملخصه : أوجهه كلهَا ضَعِيفَة . وَمِنْهُم : عبد الْحق ، فَإِنَّهُ ذكره فِي " أَحْكَامه " من طَرِيق أبي بكرَة والنعمان ، وَضعفهمَا ، ثمَّ قَالَ : وَقد رُوِي هَذَا الحَدِيث أَيْضا عَن عَلّي وَأبي هُرَيْرَة وَابْن مَسْعُود ، وَكلهَا ضَعِيفَة وَمِنْهُم : ابْن الْجَوْزِي ، فَإِنَّهُ ذكره فِي " تَحْقِيقه " من طَرِيق عَلّي ، وَأبي هُرَيْرَة ، وَابْن مَسْعُود ، وضعفها كلهَا ، وَلَعَلَّ الرَّافِعِي لما استشعر ضعف هَذَا الحَدِيث قَالَ : ورد . وَلم يجْزم بِرَفْعِهِ ، هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب .
|