الحَدِيث الثَّانِي
عَن أبي شُرَيْح الكعبي - رضي الله عنه - أَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : " ثمَّ أَنْتُم يَا خُزَاعَة قتلتم هَذَا الْقَتِيل من هُذَيْل ، وَأَنا وَالله عاقله ، فَمن قتل بعده قَتِيلا فأهله بَين خيرتين إِن أَحبُّوا قتلوا وَإِن أَحبُّوا أخذُوا الْعقل " .
هَذَا الحَدِيث أخرجه الْأَئِمَّة : الدَّارَقُطْنِي فِي " سنَنه " كَذَلِك ، وَأَبُو دَاوُد بِلَفْظ : " أَلا إِنَّكُم معشر خُزَاعَة قتلتم هَذَا الْقَتِيل من هُذَيْل وَإِنِّي عاقله ، فَمن قتل لَهُ بعد مَقَالَتي هَذِه قَتِيل فأهله بَين خيرتين بَين أَن يَأْخُذُوا الْعقل ، وَبَين أَن يقتلُوا " وَالتِّرْمِذِي بِلَفْظ : " ثمَّ إِنَّكُم معشر خُزَاعَة قتلتم هَذَا الرجل من هُذَيْل ، وَإِنِّي عاقله ، فَمن قتل لَهُ قَتِيل بعد الْيَوْم ، فأهله بَين خيرتين إِمَّا أَن يقتلُوا أَو يَأْخُذُوا الْعقل " . ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح . قَالَ : وَرُوِي عَن أبي شُرَيْح الْخُزَاعِي ، عَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - " من [8/411] قتل لَهُ قَتِيل فَلهُ أَن يقتل أَو يعْفُو أَو يَأْخُذ الدِّيَة " فَظَاهر كَلَام التِّرْمِذِي هَذَا يُعْطي أَن أَبَا شُرَيْح هَذَا غير الأول ، وَلَيْسَ كَذَلِك ، بل هُوَ إِيَّاه ، وَهُوَ كعبي خزاعي ؛ لِأَن كَعْبًا بطن من خُزَاعَة . وأصل هَذَا الحَدِيث فِي " الصَّحِيحَيْنِ " من حَدِيث أبي هُرَيْرَة - رضي الله عنه - " أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ - لما فتح الله عَلَى رَسُوله مَكَّة - : مَن قُتل لَهُ قَتِيل فَهُوَ بِخَير النظرين إِمَّا أَن يقتل ، وَإِمَّا أَن يفدى " .
وَأما الأثران فهما :
مَا رُوِي عَن عمر وَابْن مَسْعُود - رضي الله عنهما - أَنَّهُمَا قَالَا : " إِذا عَفا بعض الْمُسْتَحقّين للْقصَاص أَن الْقصاص يسْقط ، وَإِن لم يرض الْآخرُونَ " . وَلَا مُخَالف لَهما من الصَّحَابَة وَكَانَ كالإجماع ، وَقد أخرجهُمَا " الْبَيْهَقِيّ " كَمَا سلف فِي الْأَثر الثَّانِي فِي الْبَاب قبله
.
[8/412]