[8/429] الحَدِيث الْخَامِس
عَن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : " من قتل مُتَعَمدا سلم إِلَى أَوْلِيَاء الْمَقْتُول ، فَإِن أحبُّوا قتلوا ، وَإِن أَحبُّوا أخذُوا الْعقل ثَلَاثِينَ حقة ، وَثَلَاثِينَ جَذَعَة ، وَأَرْبَعين خلفة فِي بطونها أَوْلَادهَا " .
هَذَا الحَدِيث عزاهُ الرَّافِعِي فِي الْكتاب إِلَى بعض الشُّرُوح وَهُوَ عَجِيب مِنْهُ ، فَإِنَّهُ حَدِيث مَشْهُور فِي كتابي التِّرْمِذِي وَابْن مَاجَه لَكِن من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو - بِالْوَاو - ولعلها مِمَّا أسقطها النَّاسِخ ، أَخْرجَاهُ من حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب ، عَن أَبِيه ، عَن جده ، أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : " من قتل مُتَعَمدا دفع إِلَى أَوْلِيَاء الْمَقْتُول ، فَإِن شَاءُوا قتلوا ، وَإِن شَاءُوا أخذُوا الدِّيَة ، وَهِي : ثَلَاثُونَ حقة ، وَثَلَاثُونَ جَذَعَة ، وَأَرْبَعُونَ خلفة ، وَمَا صُولحُوا عَلَيْهِ فَهُوَ لَهُم . وَذَلِكَ لتشديد الْعقل " . قَالَ التِّرْمِذِي : هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب .
قلت : وَفِي إِسْنَاده مُحَمَّد بن رَاشد المكحولي الدِّمَشْقِي وَقد وَثَّقَهُ أَحْمد وَجَمَاعَة ، وَلينه النَّسَائِي ، وَنسب إِلَى الْقدر وَأَنه يرَى الْخُرُوج .
وَقَالَ الْبَيْهَقِي : مُحَمَّد هَذَا وَإِن كُنَّا نروي حَدِيثه لرِوَايَة الْكِبَار عَنهُ ، فَلَيْسَ مِمَّن تقوم الْحجَّة بِمَا ينْفَرد بِهِ . وَقَالَ صَاحب " الْإِلْمَام " : رَوَاهُ مُحَمَّد بن رَاشد ، عَن سُلَيْمَان وَقد وثقا
. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِي بِلَفْظ : [8/430] " إِن من قتل خطأ فديته من الْإِبِل مائة : ثَلَاثُونَ بنت مَخَاض ، وَثَلَاثُونَ بنت لبون ، وَثَلَاثُونَ حقة ، وَعشر بني لبون " . قَالَ الْبَيْهَقِي : هَذَا لَا يحْتَج بِمثلِهِ ، فِيهِ مُحَمَّد بن رَاشد وَهُوَ ضَعِيف عِنْد أهل الحَدِيث . وَقَالَ الْمُحب الطَّبَرِي فِي " أَحْكَامه " : لَعَلَّه يُرِيد خطأ الْعمد حملا عَلَى مَا سلف ؛ لِأَن التنويع نوع من التَّغْلِيظ
.