الحَدِيث الثَّانِي
عَن ابْن عَبَّاس - رضي الله عنهما - أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : " من بدّل دينه فَاقْتُلُوهُ " .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، أخرجه البُخَارِي فِي " صَحِيحه " من حَدِيث عِكْرِمَة قَالَ : " أُتِي عَلي بزنادقة فأحرقهم . فَلَمَّا بلغ ذَلِك ابْن عَبَّاس قَالَ : لَو كنت أَنا لم أحرقهم ؛ لنهي رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : لَا تعذبوا بِعَذَاب الله . ولقتلتهم ؛ لقَوْل رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : من بدل دينه فَاقْتُلُوهُ " .
وَفِي رِوَايَة للطبراني فِي " أكبر معاجمه " " من ترك " بدل " من بدل " وَرَوَاهُ [8/568] مَالك وَالشَّافِعِي عَنهُ من حَدِيث زيد بن أسلم أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : " من غيرّ دينه فاضربوا عُنُقه " .
قَالَ الشَّافِعِي : هَذَا الحَدِيث مُنْقَطع . أَي : لِأَن زيد بن أسلم إِنَّمَا يروي عَن الصَّحَابَة ، عَن أَبِيه . وَقد رَوَاهُ البُخَارِي مَوْصُولا كَمَا تقدم . وَوَصله الْحَاكِم أَيْضا فِي " مُسْتَدْركه " من حَدِيث ابْن عَبَّاس أَيْضا ، وَلَفظه فِيهِ : " من يُخَالف دينه من الْمُسلمين فَاقْتُلُوهُ " . ثمَّ صَححهُ ؛ لَكِن فِي إِسْنَاده حَفْص بن عمر الْعَدنِي وَقد ضَعَّفُوهُ . وَأخرجه الطَّبَرَانِي فِي " أكبر معاجمه " بِدُونِهِ وَقَالَ فِي آخِره : " فاضربوا عُنُقه " وَقَالَ : " إِذا شهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله ، فَلَا سَبِيل عَلَيْهِ إِلَّا أَن يَأْتِي شَيْئا فيقام عَلَيْهِ حَده
" .