الحَدِيث الثَّامِن
" أَنه اشْتَدَّ نَكِير النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - عَلَى أُسَامَة حِين قتل من تكلم بِكَلِمَة الْإِسْلَام ، وَقَالَ : إِنَّمَا قَالَهَا فرقا مني . فَقَالَ : هلا شققت عَن قلبه " .
[8/572] هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، أخرجه الشَّيْخَانِ فِي " صَحِيحَيْهِمَا " من حَدِيث أُسَامَة - رضي الله عنه - قَالَ : " بعثنَا رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - سَرِيَّة إِلَى الحُرُقات فنذروا فَهَرَبُوا فَأَدْرَكنَا رجلا فَلَمَّا غشيناه قَالَ : لَا إِلَه إِلَّا الله . فضربناه حَتَّى قَتَلْنَاهُ ، فَعرض فِي نَفسِي شَيْء من ذَلِك فَذَكرته للنّبي فَقَالَ : من لَك بِلَا إِلَه إِلَّا الله يَوْم الْقِيَامَة . فَقلت : يَا رَسُول الله ، إِنَّمَا قَالَهَا مَخَافَة السِّلَاح وَالْقَتْل . قَالَ : أَفلا شققت عَن قلبه حَتَّى تعلم أقالها من أجل ذَلِك أم لَا ، من لَك بِلَا إِلَه إِلَّا الله يَوْم الْقِيَامَة . قَالَ : فَمَا زَالَ يَقُول حَتَّى وددت أَنِّي لم أسلم إِلَّا يَوْمئِذٍ " .
فَائِدَة : " الحرقات " : اسْم قَبيلَة من جُهَيْنَة ، وَجَمعهَا عَلَى لفظ " الحرقات " إِشَارَة إِلَى بطُون تِلْكَ الْقَبِيلَة ، وهما فِي الأَصْل حرقان ابْنا قيس بن تغلب تَمِيم وَسعد .
فَائِدَة أُخْرَى : ذكر الْخَطِيب فِي " مبهماته " من طَرِيق حميد بن هِلَال قَالَ : حَدثنِي من كَانَ فِي السّريَّة قَالَ : " حمل رجل من أَصْحَابنَا عَلَى رجل من الْمُشْركين ، فَلَمَّا غشيه قَالَ : لَا إِلَه إِلَّا الله فَقتله ، فَبلغ ذَلِك رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ : أقتلته وَهُوَ يَقُول : لَا إِلَه إِلَّا الله ؟ ! ... " الحَدِيث .
قَالَ الْخَطِيب : اخْتلف فِي الْقَاتِل ، قيل : أُسَامَة بن زيد وَقيل : الْمِقْدَاد بن عَمْرو . وَأما الْمَقْتُول فمرداس بن نهيك ، وَقد علمت التَّصْرِيح بِأَنَّهُ [8/573] أُسَامَة إِن كَانَت الْقِصَّة وَاحِدَة ، وَأما الْمِقْدَاد ، فَفِي " صَحِيح مُسلم " ، أَنه قَالَ : " يَا رَسُول الله ، أَرَأَيْت إِن لقِيت رجلا من الكفَّار يقاتلني ... " الحَدِيث . وقد قيل إِن قَوْله ( وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ ) نزلت فِي هَذَا الْمَقْتُول ، أَعنِي : مرداس بن نهيك
.