وَأما آثاره فَأَرْبَعَة :
[8/574] أَحدهَا : " أَن أَبَا بكر - رضي الله عنه - استتاب امْرَأَة من بني فَزَارَة ارْتَدَّت " .
وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الْبَيْهَقِي من حَدِيث اللَّيْث بن سعد ، عَن سعيد بن عبد الْعَزِيز التنوخي : " أَن امْرَأَة يُقَال لَهَا : أم قرفة كفرت بعد إسْلَامهَا ، فاستتابها أَبُو بكر الصّديق - رضي الله عنه - فَلم تتب فَقَتلهَا " .
قَالَ اللَّيْث : وَذَلِكَ الَّذِي سمعنَا وَهُوَ رَأْي . قَالَ عبد الله بن وهب : وَقَالَ لي مَالك مثل ذَلِك .
قَالَ الشَّافِعِي : وَرَوَى بَعضهم عَن أبي بكر - رضي الله عنه - " أَنه قتل نسْوَة ارتددن عَن الْإِسْلَام " وَمَا كَانَ لنا أَن نحتج بِهِ إِذا كَانَ ضَعِيفا عِنْد أهل الحَدِيث . قَالَ الْبَيْهَقِي : ضعفه فِي انْقِطَاعه . قَالَ : وَقد رَوَيْنَاهُ من وَجْهَيْن مرسلين .
تَنْبِيه : وَقع - فِيمَا تقدم - أَن الَّذِي قَتلهَا الصّديق هِي أم قرفة ، وَكَذَا أخرجه الدَّارَقُطْنِي أَيْضا وَلَفظه : " أَن أَبَا بكر قتل أم قرفة الفزارية فِي ردتها قتلة مثلَة ، شدّ رِجْلَيْهَا بَين فرسين ثمَّ صَاح بهما فضرباها فشقاها " .
وَذكر الْوَاقِدِي أَنَّهَا قتلت يَوْم بزاخة ، وَذكر أَبُو عمر فِي " الاستذكار " : " أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قتل يَوْم قُرَيْظَة وَالْخَنْدَق أم قرفة " فلعلها أُخْرَى . وَفِي " الْإِكْمَال " لِابْنِ مَاكُولَا ، فِي حرف الْمِيم فِي تَرْجَمَة " مُجَشِّر ومُحَسَّر " : قيس بن المحسر كَانَ خرج [8/575] مَعَ زيد بن حَارِثَة فِي السّريَّة إِلَى أم قرفة فَأَخذهَا ، وَهُوَ الَّذِي تولى قَتلهَا " وَالله أعلم
.