الحَدِيث الثَّانِي
قَالَ الرَّافِعِي : أجمع أهل الْملَل عَلَى تَحْرِيم الزِّنَا وَيتَعَلَّق بِهِ الْحَد ، وَكَانَ الْوَاجِب فِي صدر الْإِسْلَام الْحَبْس والإيذاء عَلَى مَا قَالَ - تعالى - : ( وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ ) إِلَى قَوْله : ( فَآذُوهُمَا ) .
وَذهب عَامَّة الْأَصْحَاب إِلَى أَن الْحَبْس كَانَ فِي حق [8/582] الثّيّب ، والإيذاء كَانَ فِي حق الْبكر ، وحملوا الْإِيذَاء عَلَى الثّيّب وَالتَّعْزِير بالْكلَام . وَعَن أبي الطّيب بن سَلمَة : أَن المُرَاد بالآيتين الْأَبْكَار ، وَأَن الْحَبْس كَانَ فِي حق النِّسَاء ، والإيذاء بالْكلَام فِي حق الرِّجَال ، ثمَّ اسْتَقر الْأَمر عَلَى أَن الْبكر يجلد ويغرب ، وَالثَّيِّب يرْجم ، وَهل نسخ مَا كَانَ ؟ قيل : لَا ، بل بَان بِمَا اسْتَقر عَلَيْهِ الْأَمر آخراً السَّبِيل والإيذاء المطلقان فِي الِاثْنَيْنِ عَلَى مَا رُوِي عَن عبَادَة بن الصَّامِت - رضي الله عنه - أَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : " خُذُوا عني ، خُذُوا عني ، قد جعل الله لهنَّ سَبِيلا الْبكر بالبكر جلد مائة وتغريب عَام ، والثّيّب بِالثَّيِّبِ جلد مائة وَالرَّجم " .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، أخرجه مُسلم فِي " صَحِيحه " كَذَلِك سَوَاء
.