الحَدِيث الثَّالِث
ثمَّ قَالَ الرَّافِعِي : وَقيل : نسخ مَا كَانَ ، ثمَّ عَلَى قَول ابْن سَلمَة : الْحَبْس والإيذاء منسوخان بقوله - تعالي - : [8/583] ( الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ) وَأما عَلَى قَول الْجُمْهُور ، فَمن جوَّز نسخ الْكتاب بِالسنةِ قَالَ : نسخت عُقُوبَة الْبكر بِآيَة الْجلد وعُقُوبَة الثّيّب بالأخبار الْوَارِدَة فِي الرَّجْم - أَي وَسَيَأْتِي - وَمن منع ذَلِك قَالَ : عُقُوبَة الثّيّب نسخت بِالْقُرْآنِ أَيْضا إِلَّا أَنه لم يبْق متلوًا رُوِيَ عَن عمر أَنه قَالَ فِي خطبَته : " إِن الله - تعالى - بعث مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - نبيًّا ، وَأنزل عَلَيْهِ كتابا وَكَانَ فِيمَا أنزل عَلَيْهِ آيَة الرَّجْم فتلوناها ووعيناها " الشيخُ وَالشَّيْخَة إِذا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّةَ نكالاً من الله وَالله عَزِيز حَكِيم " . وَقد رجم النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - ورجمنا بعده ، وَإِنِّي أخْشَى أَن يطول بِالنَّاسِ زمَان فَيَقُول قَائِل : لَا رجم فِي كتاب الله ، الرَّجْم حق عَلَى كل من زنَى من رجل أَو امْرَأَة إِذا أحصنا ، وَلَوْلَا أَنِّي أخْشَى أَن يَقُول النَّاس زَاد عمر فِي كتاب الله لأثبته عَلَى حَاشِيَة الْمُصحف " وَكَانَ ذَلِك بمشهد من الصَّحَابَة فَلم يُنكر عَلَيْهِ أحد ، وَحَكَى ابْن كج وَجها أَنه لَو قَرَأَ قَارِئ آيَة الرَّجْم فِي صلَاته لم تفْسد .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، أخرجه الشَّيْخَانِ فِي " صَحِيحَيْهِمَا " من [8/584] حَدِيث ابْن عَبَّاس - رضي الله عنهما - " أَنه جلس عَلَى الْمِنْبَر ، فَلَمَّا سكت الْمُؤَذّن قَامَ فَأَثْنَى عَلَى الله بِمَا هُوَ أَهله ، ثمَّ قَالَ : أما بعد ، فَإِنِّي قَائِل لكم مقَالَة قد قدر أَن أقولها ، لَا أَدْرِي فلعلها بَين يَدي أَجلي ، فَمن عقلهَا ووعاها فليحدث بهَا حَيْثُ انْتَهَت بِهِ رَاحِلَته ، وَمن خشِي أَن لَا يَعْقِلهَا فَلَا أحل لأحدٍ أَن يكذب علي ، إِن الله - عز وجل - بعث مُحَمَّدًا بِالْحَقِّ وَأنزل عَلَيْهِ الْكتاب ، فَكَانَ مِمَّا أنزل عَلَيْهِ آيَة الرَّجْم ، فقرأناها وعقلناها ووعيناها ، ورجم رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - ورجمنا بعده ، وأخشى إِن طَال بِالنَّاسِ زمَان أَن يَقُول قَائِل : وَالله مَا نجد آيَة الرَّجْم فِي كتاب الله ، فيضلوا بترك فَرِيضَة أنزلهَا الله ، وَالرَّجم فِي كتاب الله حق عَلَى من زنَى إِذا أحصن من الرِّجَال وَالنِّسَاء إِذا قَامَت الْبَيِّنَة ، وَكَانَ الْحَبل أَو الِاعْتِرَاف " . وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِي : " وَلَوْلَا أَنِّي أكره أَن أَزِيد فِي كتاب الله لكتبته فِي الْمُصحف ؛ فَإِنِّي قد خشيت أَن يَجِيء أَقوام فَلَا يجدونه فِي كتاب الله فيكفرون بِهِ " . وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد : " وَايْم الله ، لَوْلَا أَن يَقُول النَّاس : زَاد فِي كتاب الله لكتبتها " .
وَفِي رِوَايَة للبيهقي " أَن الْآيَة : " الشَّيْخ وَالشَّيْخَة إِذا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّةَ " . وَعَزاهَا إِلَى البُخَارِي وَمُسلم ، وَمرَاده أصل الحَدِيث .
وَفِي رِوَايَة لَهُ : " الشَّيْخ وَالشَّيْخَة إِذا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّةَ نكالاً من الله وَالله عَزِيز حَكِيم " . وَفِي رِوَايَة للطبراني فِي " أكبر معاجمه " من [8/585] حَدِيث أبي أُمَامَة بن سهل بن حنيف ، عَن خَالَته العجماء ، قَالَت : سَمِعت رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُول : " الشَّيْخ وَالشَّيْخَة إِذا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّةَ بِمَا قضيا من اللَّذَّة " . أخرجه من ثَلَاث طرق كَذَلِك ، وَفِي " مُسْند أَحْمد " و" صَحِيح الْحَاكِم " ، وَقَالَ : صَحِيح الْإِسْنَاد ، وفِي " صَحِيح ابْن حبَان " من حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة ، عَن عَاصِم ، عَن زر ، عَن أُبي أَنه قَالَ : " كَانَت سُورَة الْأَحْزَاب توازي سُورَة الْبَقَرَة ، وَكَانَ فِيهَا آيَة الرَّجْم " الشَّيْخ وَالشَّيْخَة إِذا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّةَ نكالاً من الله وَالله عَزِيز حَكِيم " . وَفِي هَذِه الرِّوَايَة تعْيين مَحل هَذِه الْآيَة من الْقُرْآن
.