|
الحَدِيث التَّاسِع إِلَى الثَّالِث عشر قَالَ الرَّافِعِي : حد المحصنين الرَّجْم ، رجلا كَانَ أَو امْرَأَة ، وَلَا يجلد مَعَ الرَّجْم ، خلافًا لِأَحْمَد حَيْثُ قَالَ : يجلد ثمَّ يرْجم . وَبِه قَالَ ابْن الْمُنْذر لما سبق من حَدِيث عبَادَة وَيروَى : " أَن عليًّا - كرم الله وَجهه - جلد شراحة الهمدانية ثمَّ رَجمهَا ، وَقَالَ : جلدتها بِكِتَاب الله ، ورجمتها بسُنة رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - " . وَوجه ظَاهر الْمَذْهَب مَا رُوِي عَن جَابر : " أَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - رجم ماعزًا وَلم يجلده ، ورجم الغامدية وَلم يرد أَنه جلدهَا " . قَالَ الْأَصْحَاب : وَحَدِيث عبَادَة فِي الْجلد مَنْسُوخ بِفعل رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - وَمَا نقل عَن عَلي فَعَن عمر خِلَافه . هَذَا آخر كَلَام الرَّافِعِي ، وَهُوَ يشْتَمل عَلَى أَرْبَعَة أَحَادِيث : أَحدهَا حَدِيث عبَادَة بن الصَّامِت : وَقد سلف قَرِيبا . ثَانِيهَا : حَدِيث علي : رَوَاهُ كَذَلِك أَحْمد فِي " مُسْنده " ، وَالنَّسَائِيّ [8/591] فِي " سنَنه " ، وَالْحَاكِم فِي " مُسْتَدْركه " قَالَ : وَإِسْنَاده صَحِيح وَلم يخرجَاهُ ، قَالَ : وَكَانَ الشّعبِي يذكر أَنه شهد رجم شراحة ، وَيَقُول : إِنَّه لَا يحفظ عَن أَمِير الْمُؤمنِينَ غير ذَلِك . وَعَزاهُ ابْن الْجَوْزِي فِي " جَامع الْأَسَانِيد " والمزي فِي " أَطْرَافه " إِلَى البُخَارِي أَيْضا . وَلما ذكره الْحَافِظ ضِيَاء الدَّين الْمَقْدِسِي فِي " أَحْكَامه " بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور قَالَ : هَكَذَا ذكره أَبُو مَسْعُود فِي " الْأَطْرَاف " ، والْحميدِي فِي " جمعه بَين الصَّحِيحَيْنِ " وَقَالا : رَوَاهُ البُخَارِي ، قَالَ : وَلم أره فِي البُخَارِي إِلَّا عَن الشّعبِي ، عَن عَلّي حِين رجم الْمَرْأَة يَوْم الْجُمُعَة قَالَ : " رجمتها بِسنة رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - " . قَالَ : وَيحْتَمل أَن يكون فِي بعض النّسخ كَمَا ذكرا . فَائِدَة : " شراحة " هَذِه بالشين الْمُعْجَمَة والحاء الْمُهْملَة ؛ فاعلمه فَإِنَّهُ يلتبس بـ " شراجة " بِالْجِيم ، وَهُوَ زيد بن شراجة شيخ لعوف الْأَعرَابِي ، وَإِن كَانَ حُكي فِي هَذَا أَيْضا بِالْحَاء الْمُهْملَة لَكِن الإعجام أصح كَمَا قَالَه يَحْيَى بن معِين . وتَنْبِيه لأمر آخر وَرَاء هَذَا كُله ، وَهُوَ أَن شراحة بِالْحَاء أَو بِالْجِيم بِضَم أَوله إِذْ لَا يفتح كَمَا يجْرِي عَلَى الْأَلْسِنَة ، كَذَا ضَبطه [8/592] ابْن نقطة بِخَطِّهِ فِي كتاب " الْإِكْمَال " فِي موضِعين ؛ فاعلمه . ثَالِثهَا : حَدِيث جَابر - وَهُوَ ابْن سَمُرَة - رَوَاهُ أَحْمد فِي " مُسْنده " ، عَنهُ : " أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - رجم مَاعِز بن مَالك " . وَلم يذكر جلدا . هَذَا لَفظه . وَكَذَا أخرجه الْبَيْهَقِي فِي " سنَنه " . رَابِعهَا : حَدِيث رجم الغامدية دون جلدهَا : وَهُوَ مَشْهُور فِي طرقه ، قَالَ الشَّافِعِي : قَوْله - عليه السلام - : " خُذُوا عني قد جعل الله لَهُنَّ سَبِيلا " ، أول مَا أنْزِلْ فنسخ بِهِ الْحَبْس والأذى عَن الزَّانِيَيْنِ فَلَمَّا رجم - عليه السلام - ماعزًا وَلم يجلده وَأمر أنيسًا أَن يغدو عَلَى امْرَأَة الآخر " فَإِن اعْترفت فارجمها " ، دلّ عَلَى نسخ الْجلد عَن الزَّانِيَيْنِ الحرين الثيبين . قُلْنَا وَقَول الرَّافِعِي : وَمَا نقل عَن علي فَعَن عمر خِلَافه هُوَ حَدِيث عمر السالف ، فَإِنَّهُ لم يذكر فِيهِ إِلَّا الرَّجْم .
|