|
الحَدِيث الْخَامِس عشر " أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - رجم يهوديين زَنَيَا وَكَانَا قد أحصنا " . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور أَبُو دَاوُد فِي " سنَنه " من [8/599] حَدِيث مُحَمَّد بن إِسْحَاق ، عَن الزُّهْرِي ، قَالَ : سَمِعت رجلا من مزينة يحدث سعيد بن الْمسيب ، عَن أبي هُرَيْرَة ، قَالَ " زنَى رجل وَامْرَأَة من الْيَهُود وَقد أحصنا ، حِين قدم رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - الْمَدِينَة ، وَقد كَانَ الرَّجْم مَكْتُوبًا عَلَيْهِم فِي التَّوْرَاة ، فَتَرَكُوهُ وَأخذُوا بالتجبية ، يضْرب مائة بِحَبل مَطْلِي بقار وَيحمل عَلَى حمَار وَوَجهه مِمَّا يَلِي دبُر الْحمار ، فَاجْتمع أَحْبَار من أَحْبَارهم ، فبعثوا قوما آخَرين إِلَى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فَقَالُوا : سلوه عَن حد الزَّانِي ... " قَالَ : وسَاق الحَدِيث ، قَالَ فِيهِ : " وَلم يَكُونُوا من أهل دينه ، فَيحكم بَينهم ، فَخير فِي ذَلِك قَالَ : ( فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ ) ... " هَذَا لفظ أبي دَاوُد بِكَمَالِهِ ، وَأَشَارَ بقوله : " وسَاق الحَدِيث " إِلَى مَا رَوَاهُ أَولا بِإِسْنَاد لَيْسَ فِيهِ ابْن إِسْحَاق ، عَن أبي هُرَيْرَة : " زنَى رجل من الْيَهُود وَامْرَأَة ، فَقَالَ : بَعضهم لبَعض : اذْهَبُوا بِنَا إِلَى هَذَا النَّبِي - فَإِنَّهُ نَبِي بعث بِالتَّخْفِيفِ ، فَإِن أَفتانا بِفُتْيَا دون الرَّجْم قبلناها واحتججنا بهَا عِنْد الله ، قُلْنَا : فتيا نَبِي من أنبيائك . قَالَ : فَأتوا النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ جَالس فِي الْمَسْجِد فِي أَصْحَابه ، فَقَالُوا : يَا أَبَا الْقَاسِم ، مَا ترَى فِي رجل وَامْرَأَة مِنْهُم زَنَيَا ؟ [8/600] فَلم يكلمهم كلمة حَتَّى أَتَى بَيت مدارسهم فَقَامَ عَلَى الْبَاب فَقَالَ : أنْشدكُمْ بِاللَّه الَّذِي أنزل التَّوْرَاة عَلَى مُوسَى ، مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاة عَلَى من زنَى إِذا أحصن ؟ قَالُوا : يحمم ويُجبه ويجلد - وَالتَّجْبِيَة : أَن يحمل الزانيان عَلَى حمَار وتقابل أقفيتهما وَيُطَاف بهما - قَالَ : وَسكت شَاب مِنْهُم ، فَلَمَّا رَآهُ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - ألظّ بِهِ النِّشدة ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِذْ نَشَدتنَا فَإنَّا نجدُ فِي التَّوْرَاة الرَّجْم . فَقَالَ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - : فَمَا أول مَا ارتخصتم أَمر الله ؟ قَالُوا : زنَى ذُو قرَابَة من ملكٍ من مُلُوكنَا فَأخر عَنهُ الرَّجْم ، ثمَّ زنَى رجل فِي أسرة من النَّاس فَأَرَادَ رجمه ، فحال قومه دونه ، وَقَالُوا : لَا نرجم صاحبنا حَتَّى يَجِيء صَاحبك فنرجمه . فَاصْطَلَحُوا عَلَى هَذِه الْعقُوبَة بَينهم . فَقَالَ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - : فَإِنِّي أحكم بَيْنكُم بِمَا فِي التَّوْرَاة . فَأمر بهما فَرُجِمَا " . قَالَ الزُّهْرِي : فَبَلغنَا أَن هَذِه الْآيَة نزلت فيهم : ( إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا ) كَانَ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - مِنْهُم . وَرَوَى الْبَيْهَقِي بِإِسْنَاد فِيهِ ضَعِيف عَن عبد الله بن الْحَارِث بن جُزْء الزبيدِي : " أَن الْيَهُود أَتَوا رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - بِيَهُودِي وَيَهُودِيَّة زَنَيَا ، قد [8/601] أحصنا فَأمر بهما رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فَرُجِمَا . قَالَ عبد الله بن الْحَارِث : فَكنت أَنا ممَّن رجمهما " . قَالَ الْبَيْهَقِي : وَيروَى هَذَا اللَّفْظ فِي حَدِيث مُحَمَّد بن إِسْحَاق ، عَن مُحَمَّد بن طَلْحَة بن يزِيد بن ركَانَة ، عَن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم الشَّيْبَانِي . عَن ابْن عبَّاس قَالَ : " أُتِي رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - بِيَهُودِي وَيَهُودِيَّة قد أحصنا ، فسألوا أَن يحكم فِيمَا بَينهم فَحكم بَينهمَا بِالرَّجمِ " . قلت : وَأخرجه الْحَاكِم كَذَلِك فِي " مُسْتَدْركه " ، وَقَالَ : إِنَّه صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم ، وأوضح حَال إِسْمَاعِيل الشَّيْبَانِي هَذَا . وأصل قصَّة رجم الْيَهُودِيين فِي " الصَّحِيحَيْنِ " من حَدِيث ابْن عمر ، وَفِيه : " أَنه - عليه السلام - أَمر بهم فَرُجِمَا " . وَفِيه : " أَن الرجل جعل يحني عَلَى الْمَرْأَة يَقِيهَا الْحِجَارَة " . وَفِي " صَحِيح مُسلم " ، من حَدِيث جَابر قَالَ : " رجم رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلا من أسلم ورجلاً من الْيَهُود وَامْرَأَة " . قَالَ التِّرْمِذِي : وَفِي الْبَاب - يَعْنِي " رجم أهل الْكتاب " - عَن ابْن عمر ، والبراء ، وَجَابِر ، [8/602] وَابْن أبي أَوْفَى ، وَعبد الله بن الْحَارِث بن جَزْءٍ ، وَابْن عَبَّاس ، وَجَابِر بن سَمُرَة ، قَالَ وَحَدِيث ابْن عمر حَدِيث حسن صَحِيح ، وَحَدِيث جَابر بن سَمُرَة حسن غَرِيب .
|