الحَدِيث الرَّابِع بعد الْعشْرين
قَالَ الرَّافِعِي نقلا عَن الْأَصْحَاب : لم يكن ترديد النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - ماعزًا لِيُقِر أَربع مَرَّات ، وَلكنه ارتاب فِي أمره ، فاستثبته ليعرف أبه جُنُون ، أَو سُكْر أم لَا ؟ وَإِلَّا فالإقرار مرّة وَاحِدَة كَافِيَة بِدَلِيل مَا رُوِي أنَّه - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لأنيس : " اغْدُ عَلَى امْرَأَة هَذَا فَإِن اعْترفت فارجمها ... " وَقد سبق تعلق الرَّجْم بِمُطلق الِاعْتِرَاف .
هَذَا الحَدِيث سلف فِيمَا مَضَى كَمَا نبه عَلَيْهِ الرَّافِعِي أَيْضا ، وَلَك أَن تَقول قد رَوَى أَبُو دَاوُد من طَرِيق نعيم بن هزال عَن أَبِيه أَنه - عَلَيْهِ السَّلَام - [8/616] قَالَ لَهُ : " إِنَّك قلت أَربع مَرَّات ، فبمن ؟ قَالَ : بفلانة " . وَرَوَى أَحْمد فِي " مُسْنده " عَن بُريدة قَالَ : " كُنَّا نتحدث أَصْحَاب رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - أَن مَاعِز بن مَالك لَو جلس فِي رَحْله بعد اعترافه ثَلَاث مَرَّات لم يَطْلُبهُ ، وَإِنَّمَا رجمه عِنْد الرَّابِعَة " .
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِلَفْظ : " كُنَّا أَصْحَاب رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - نتحدث أَن الغامدية وماعز بن مَالك لَو رجعا ... " الحَدِيث . وَفِي النَّسَائِي : " لَو لم يجيبا فِي الرَّابِعَة لم يطلبهما رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - " . وَعند ابْن أبي شيبَة : أَن بعد الرَّابِعَة حَبسه ، ثمَّ سَأَلَ عَنهُ فَقَالُوا : مَا نعلم إِلَّا خيرا . فَأمر برجمه . فَدلَّ ذَلِك عَلَى أَن الِاعْتِبَار بتعدده أَرْبعا ، وَحَدِيث الغامدية السالف إِن تَأَخّر عَنهُ فَهُوَ نَاسخ لَهُ ، وَإِن تقدمه فَيحمل قَوْله : " فَإِن اعْترفت " عَلَى الِاعْتِرَاف الْمَعْرُوف فِي حَدِيث مَاعِز عَلَى أَن ظَاهر رِوَايَة النَّسَائِي السالفة " أَنَّهَا اعْترفت أَيْضا أَرْبعا " وَهِي غَرِيبَة
.