|
الحَدِيث الثَّانِي بعد الثَّلَاثِينَ عَن أبي هُرَيْرَة - رضي الله عنه - أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : " إِذا زنت أمة أحدكُم فَتبين زنَاهَا فليجلدها وَلَا تَثْرِيب عَلَيْهَا ، ثمَّ إِن زنت فليجلدها الْحَد وَلَا تَثْرِيب عَلَيْهَا ، فَإِن زنت الثَّالِثَة فَتبين زنَاهَا فليبعها وَلَو بِحَبل من شعر " . [8/629] هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي " صَحِيحَيْهِمَا " كَذَلِك ، وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد : " فليحدها وَلَا يعيِّرها ثَلَاث مرار فَإِن عَادَتْ فِي الرَّابِعَة فليجلدها وليبعها بضفير أَو بِحَبل من شعر " . وَفِي رِوَايَة لَهُ : " قَالَ فِي كل مرّة فليضربها ، كتاب الله ، وَلَا تَثْرِيب عَلَيْهَا . وَقَالَ فِي الرَّابِعَة : فَإِن عَادَتْ فليضربها ، كتاب الله ، ثمَّ ليبعها وَلَو بِحَبل من شعر " . وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِي وَمُسلم ، من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ، وَزيد بن خَالِد الْجُهَنِي قَالَ : " سُئِلَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - عَن الْأمة إِذا زنت ، وَلم تحصن . قَالَ : إِن زنت فاجلدوها ، وَإِن زنت فاجلدوها ، ثمَّ إِن زنت فاجلدوها ، ثمَّ بيعوها وَلَو بضفير ، قَالَ ابْن شهَاب : لَا أَدْرِي أبعد الثَّالِثَة أَو الرَّابِعَة . قَالَ ابْن شهَاب : والضفير الْحَبل " . فَائِدَة : " التثريب " : بالثاء الْمُثَلَّثَة ، وَمِنْه قَوْله - تعالى - : ( لَا تَثْرِيب عَلَيْكُم الْيَوْم ) ، أَي : لَا توبيخ ، وَلَا لوم . قَالَ الْخطابِي : وَمَعْنى لَا يثرب : لَا يقْتَصر عَلَى التثريب . وَحَكَى الرَّافِعِي قَوْلَيْنِ فِيهِ ، أَحدهمَا : [8/630] أَنه لَا يوبخها وَلَا يعيرها وَهَذَا مَا رَجحه غَيره . ثَانِيهمَا : لَا يُبَالغ فِي جلدهَا حَتَّى يدميها . وَهَذَا مَأْخُوذ من الثريب - بالثاء الْمُثَلَّثَة - وَهُوَ يتحتم يَعْنِي الْإِيذَاء أَي لَا تبالغ فِي الضَّرْب بِحَيْثُ يَنْتَهِي إِلَى التثريب ، قَالَ الرَّافِعِي : وَلم يتَعَرَّض - عليه الصلاة والسلام - فِي حَقّهَا للتغريب بل قَالَ : فليجلدها الْحَد " وَلم يتَعَرَّض لغيره ، وَهُوَ كَمَا قَالَ .
|