|
[8/672] الحَدِيث السَّابِع عشر عَن جَابر بن عبد الله - رضي الله عنه - " أَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - أُتِي بسارق فَقطع يَده ، ثمَّ أُتِي بِهِ ثَانِيًا فَقطع رجله ، ثمَّ أُتِي بِهِ ثَالِثا فَقطع يَده ، ثمَّ أُتِي بِهِ رَابِعا فَقطع رجله ؛ ثمَّ أُتِي بِهِ خَامِسًا فَقتله " . هَذَا الحَدِيث ضَعِيف أخرجه الدَّارَقُطْنِي كَذَلِك ، وَقَالَ فِي آخِره " فَأمر بقتْله " وَهُوَ هُوَ ، وَسبب ضعفه مُحَمَّد بن يزِيد بن سِنَان الرهاوي الْمَذْكُور فِي إِسْنَاده ، قَالَ الدَّارَقُطْنِي : هُوَ ضَعِيف ، وَأخرجه أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِي أَيْضا من حَدِيث جَابر أَيْضا قَالَ : " جِيءَ بسارق إِلَى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ : اقْتُلُوهُ . فَقَالُوا : يَا رَسُول الله ، إِنَّمَا سرق قَالَ : اقطعوه . فَقطع ثمَّ جِيءَ بِهِ الثَّانِيَة فَقَالَ : اقْتُلُوهُ . فَقَالُوا : يَا رَسُول الله ، إِنَّمَا سرق . قَالَ : اقطعوه ثمَّ جِيءَ بِهِ الثَّالِثَة فَقَالَ : اقْتُلُوهُ . فَقَالُوا : يَا رَسُول الله ، إِنَّمَا سرق . فَقَالَ : اقطعوه ثمَّ جِيءَ بِهِ الرَّابِعَة فَقَالَ : اقْتُلُوهُ . قَالُوا : يَا رَسُول الله ، إِنَّمَا سرق . قَالَ اقطعوه . فَأتي بِهِ الْخَامِسَة فَقَالَ : اقْتُلُوهُ . قَالَ جَابر : فَانْطَلَقْنَا بِهِ إِلَى مربد النعم فاستلقى عَلَى ظَهره فقتلناه ، ثمَّ اجتررناه فألقيناه فِي بِئْر ، ورمينا عَلَيْهِ الْحِجَارَة " . وَفِي إِسْنَاده مُصعب بن ثَابت وَقد ضَعَّفُوهُ . [8/673] قَالَ النَّسَائِي فِي " سنَنه " : هَذَا حَدِيث مُنكر ، وَمصْعَب بن ثَابت قد ضَعَّفُوهُ . قَالَ النَّسَائِي : لَيْسَ بِالْقَوِي وَلَا يَصح هَذَا الحَدِيث ، وَلَا أعلم فِي هَذَا الْبَاب حَدِيثا صَحِيحا . وَقَالَ ابْن الصّلاح : هَذِه الرِّوَايَة شَاذَّة وَإِن أخرجهَا أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِي . وَقَالَ صَاحب " الاستذكار " : قَالَ النَّسَائِي : مُصعب لَيْسَ بِالْقَوِي ، وَإِن كَانَ الْقطَّان رَوَى عَنهُ ، وَهَذَا الحَدِيث غير صَحِيح ، وَلَا أعلم فِي الْبَاب حَدِيثا صَحِيحا عَنهُ - عليه السلام - قَالَ فِيهِ الْقَتْل فِي الْخَامِسَة ، وَلَا أعلم أحدا من أهل الْعلم قَالَ بِهِ ، إِلَّا مَا ذكره أَبُو مُصعب صَاحب مَالك فِي " مُخْتَصره " عَن أهل الْمَدِينَة - مَالك وَغَيره - قَالَ : فَإِن سرق الْخَامِسَة قتل كَمَا قَالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - وَعُثْمَان وَعمر بن عبد الْعَزِيز . قَالَ : وَكَانَ مَالك يَقُول : لَا يقتل . قَالَ أَبُو عمر : حَدِيث الْقَتْل مُنكر لَا أصل لَهُ ، وَقد ثَبت عَنهُ أَنه " لَا يحل دم امْرِئ مُسلم إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاث " وَلم يذكر السَّارِق فِيهَا ، وَقَالَ - عليه السلام - فِي السّرقَة : " فَاحِشَة وفيهَا عُقُوبَة " وَلم يذكر قتلا ، وَعَلَى هَذَا جُمْهُور الْعلمَاء . قَالَ الشَّافِعِي : هَذَا الحَدِيث مَنْسُوخ لَا خلاف فِيهِ عِنْد أحدٍ من أهل الْعلم عَلَيْهِ . قَالَ الْمُنْذِرِي عقب هَذِه : السّنة مصرحة بالناسخ وَالْإِجْمَاع من الْأَئِمَّة عَلَى أَنه لَا يقتل . وَقَالَ الزُّهْرِي : الْقَتْل مَنْسُوخ ؛ لِأَنَّهُ وَقع إِلَيْهِ سَارِق فِي الْخَامِسَة فَلم يقْتله . وَأجَاب الرَّافِعِي فِي الْكتاب عَنهُ [8/674] بجوابين : أَحدهمَا : مَا قدمْنَاهُ من الشَّيْخ ، وَثَانِيهمَا : أَنه مَجْهُول عَلَى أَنه قَتله بزنا أَو استحلال . وَأجَاب ابْن الصّباغ بخصوصيته ذَلِك السَّارِق وَمَا سلف من الْإِجْمَاع حَكَاهُ أَيْضا لَكِن حَكَى الرَّوْيَانِي عَن عُثْمَان وَعبد الله بن عَمْرو بن العاصِ وَعمر بن عبد الْعَزِيز أَنه يقتل .
|