الحَدِيث الثَّانِي
عَن ابْن عمر - رضي الله عنهما - أَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : " لعن الله الْخمر وشاربها وساقيها ، وبائعها ومبتاعها ، ومعتصرها وحاملها والمحمولة إِلَيْهِ " .
[8/698] هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي " سنَنه " بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور من الطَّرِيق الْمَذْكُور ، وَفِي إِسْنَاده عبد الرَّحْمَن بن عبد الله الغافقي ، وَسُئِلَ عَنهُ يَحْيَى بن معِين فَقَالَ : لَا أعرفهُ . وَذكره ابْن يُونُس فِي " تَارِيخه " وأوضح أَنه مَعْرُوف . وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه أَيْضا من الْوَجْه الْمَذْكُور ، وَهَذَا لَفظه قَالَ - صلى الله عليه وسلم - : " لعنت الْخمر بِعَينهَا ، وعاصرها ، ومعتصرها " بِمثل لفظ أبي دَاوُد ، وَزَاد أَحْمد فِي " مُسْنده " أَيْضا بِهِ سَوَاء إِلَّا أَنه قَالَ : " لعنت الْخمر عَلَى عشرَة وُجُوه : لعنت الْخمْرَة بِعَينهَا ... " إِلَى آخِره . وَفِي إسنادهما أَبُو طعمة مَوْلَاهُم ، وَقد رَمَاه مَكْحُول الْهُذلِي بِالْكَذِبِ ، وَوَقع فِي " سنَن أبي دَاوُد " من طَرِيق اللؤْلُؤِي " أَبُو عَلْقَمَة " بدل [8/699] " طعمة " وَالَّذِي وَقع فِي رِوَايَة أبي الْحسن بن العَبْد ، وَغير وَاحِد " أبي طعمة " قَالَ الْحَافِظ جمال الدَّين الْمزي فِي " الْأَطْرَاف " : وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَحْمد بن حَنْبَل وَغَيره ، وَذكره ابْن السكن فِي " سنَنه الصِّحَاح " بلفظين :
أَحدهمَا : " أَنه - عليه السلام - لعن الْخمر ، وعاصرها وجالبها ، وبائعها ومشتريها ، وَحرم ثمنهَا " وَفِي رِوَايَة لَهُ " وشاربها " .
ثَانِيهَا : أَنه - عليه السلام - قَالَ : " إِن الله لعن الْخمر وعاصرها والمعتصر لَهُ ، والجالب والمجلوب إِلَيْهِ ، وَالْبَائِع وَالْمُشْتَرِي ، والساقي ، وَحرم ثمنهَا عَلَى الْمُسلمين " .
وَله طَرِيق ثَانِي من حَدِيث أنس بن مَالك قَالَ : " لعن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فِي الْخمر عشرَة : عاصرها ومعتصرها ، وشاربها ، وحاملها والمحمولة إِلَيْهِ ، وساقيها ، وبائعها ، وآكل ثمنهَا ، وَالْمُشْتَرِي لَهَا والمشتراة لَهُ " رَوَاهُ التِّرْمِذِي ، وَاللَّفْظ لَهُ ، وَابْن مَاجَه بِنَحْوِهِ ، قَالَ التِّرْمِذِي : هَذَا حَدِيث غَرِيب . قَالَ ابْن الْقطَّان : وَإِنَّمَا لم يُصَحِّحهُ ؛ لِأَن فِي إِسْنَاده شبيب بن بشر وَلم تثبت عَدَالَته ، وَقَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِم : لين الحَدِيث .
[8/700] قلت : لَكِن وَثَّقَهُ ابْن معِين فَيَنْبَغِي إِذن تَصْحِيحه
. قَالَ : وَقد رُوِي نَحْو هَذَا من حَدِيث ابْن عَبَّاس ، وَابْن عمر .
قلت : أما حَدِيث ابْن عمر فقد سلف من أخرجه ، وَأما حَدِيث ابْن عَبَّاس فَأخْرجهُ الْحَاكِم فِي " مُسْتَدْركه " ، وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي " صَحِيحه " عَنهُ أَنه سمع النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - يَقُول : " أَتَانِي جِبْرِيل فَقَالَ : يَا مُحَمَّد ، إِن الله لعن الْخمر وعاصرها ، ومعتصرها وشاربها ، وحاملها والمحمولة إِلَيْهِ ، وبائعها ومبتاعها ، وساقيها ومستقيها " .
قَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد . قَالَ : وَشَاهده حَدِيث فليح بن سُلَيْمَان ، عَن سعيد بن عبد الرَّحْمَن بن وَائِل ، عَن عبد الله بن عبد الله بن عمر ، عَن أَبِيه أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : " لعن الله الْخمْرَة ، وَلعن سَاقيهَا وشاربها ، وعاصرها ومعتصرها ، وحاملها والمحمولة إِلَيْهِ ، وبائعها ومبتاعها ، وآكل ثمنهَا " .
قلت : وَرُوِي من حَدِيث عبد الله بن مَسْعُود أَيْضا ، ذكره ابْن أبي حَاتِم فِي " علله " من حَدِيث عِيسَى بن أبي عِيسَى الحناط ، عَن [8/701] الشّعبِي ، عَن عَلْقَمَة ، عَن عبد الله ، عَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - " أَنه لعن عشرَة : الْخمر وعاصرها ومعتصرها " قَالَ أَبُو حَاتِم : رَوَاهُ حسن بن صَالح ، عَن عِيسَى الحناط ، عَن الشّعبِي ، عَمَّن حَدثهُ عَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : لَا أبعد عِيسَى أَن يكون قَالَ مرّة كَذَا وَمرَّة كَذَا ، هَذَا من عِيسَى .
قلت : وَهُوَ بِغَيْر ألف كَمَا سلف فِي بَاب الِاسْتِنْجَاء .