الحَدِيث الرَّابِع
عَن عَائِشَة - رضي الله عنها - أَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : " مَا أسكر مِنْهُ الْفرق فملء الْكَفّ مِنْهُ حرَام " .
هَذَا الحَدِيث وجدته فِي بعض النّسخ الْمُعْتَمدَة من الرَّافِعِي ، وَهُوَ حَدِيث صَحِيح رَوَاهُ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور أَحْمد ، وَأَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِي ، وَقَالَ : حَدِيث حسن . وَرَوَاهُ أَحْمد فِي كتاب " الْأَشْرِبَة " لَهُ وَلَفظه : " مَا أسكر الْفرق مِنْهُ فالوقية حرَام " قَالَ [8/704] الْمُنْذِرِي : وَالْأَمر كَمَا ذكره التِّرْمِذِي فَإِن رُوَاته جَمِيعهم مُحْتَج بهم فِي " الصَّحِيحَيْنِ " سُوَى أبي عُثْمَان عَمْرو - وَيُقَال : عمر - ابْن سَالم الْأنْصَارِي مَوْلَاهُم الْمدنِي ثمَّ الْخُرَاسَانِي ، وَهُوَ مَشْهُور ولي الْقَضَاء بِمَكَّة ، وَرَأَى عبد الله بن عمر ، وَعبد الله بن عَبَّاس ، وَسمع من الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن أبي بكر الصّديق ، وَعنهُ رَوَى هَذَا الحَدِيث ، رَوَى عَنهُ غير وَاحِد ، وَلم أر لأحد فِيهِ كلَاما .
قلت : وَكَذَا قَالَ ابْن الْقطَّان : أَبُو عُثْمَان هَذَا لَا نَعْرِف حَاله ، وَكَانَ قَاضِيا بمرو ، وَلم أجد ذكره فِي مظان وجوده فِي مصنفات الرِّجَال الروَاة .
قَالَ : وَلَيْسَ هَذَا الحَدِيث بِصَحِيح . كَذَا قَالَ ، وَأَبُو عُثْمَان هَذَا ، قَالَ الْحَاكِم أَبُو أَحْمد : هُوَ مَعْرُوف بكنيته ، وَلَا أَحَق فِي اسْمه وَاسم أَبِيه شَيْئا ، وَقد أحسن مهْدي بن مَيْمُون الثَّنَاء عَلَى أبي عُثْمَان وَوَثَّقَهُ أَبُو دَاوُد فِي رِوَايَة أبي عبيد الْآجُرِي عَنهُ ، وَذكره ابْن حبَان فِي " ثقاته
" ، وَأخرج الحَدِيث فِي " صَحِيحه " من جِهَته ، وَأما الدَّارَقُطْنِي فَقَالَ : رَفَعُوهُ وَخَالف خلف بن الْوَلِيد فَوَقفهُ عَلَى عَائِشَة وَالْقَوْل قَوْله .
[8/705] قلت : وَرَوَاهُ الْخَطِيب من طَرِيق آخر إِلَى عَائِشَة بِلَفْظ : " مَا أسكر كَثِيره فالقطرة مِنْهُ حرَام " وَفِيه عمر بن صهْبَان الْمَتْرُوك كَمَا قَالَه النَّسَائِي وَغَيره ، ثمَّ رَوَاهُ من طَرِيق آخر عَنْهَا مَرْفُوعا : " من شرب نبيذًا فاقشعر مِنْهُ مفرق رَأسه فالحسوة مِنْهُ حرَام " وَإِسْنَاده غير ثَابت والعمدة عَلَى مَا سلف .