|
الحَدِيث السَّادِس عشر عَن ابْن عَبَّاس - رضي الله عنهما - أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : " لَا تُقَام الْحُدُود فِي الْمَسَاجِد " . [8/722] هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِي ، وَقَالَ : هَذَا حَدِيث لَا نعرفه بِهَذَا الْإِسْنَاد مَرْفُوعا إِلَّا من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن مُسلم الْمَكِّي ، وَقد تكلم فِيهِ بعض أهل الْعلم من قبل حفظه . وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي " مُسْتَدْركه " وَفِي إِسْنَاده : سعيد بن بشير ، وَأعله ابْن حزم بِهِ وبإسماعيل بن مُسلم ، وَقَالَ : هما ضعيفان . وَذكره ابْن السكن فِي " سنَنه الصِّحَاح " وَرَوَى من غير حَدِيث ابْن عَبَّاس ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِم ، وَالدَّارَقُطْنِي ، وَالْبَيْهَقِي ، وَابْن السكن من حَدِيث حَكِيم بن حزَام ، وَفِي إِسْنَاده زفر بن وثيمة ، وَمُحَمّد بن عبد الله الشعيثي ، وَقد جهل الأول ابْن الْقطَّان ، لَكِن ذكره ابْن حبَان فِي " ثقاته " ، ثمَّ ادَّعَى - أَعنِي ابْن الْقطَّان - أمرا آخر فَقَالَ : وَقد تفرد عَنهُ مُحَمَّد بن عبد الله الشعيثي . وَلَيْسَ كَمَا ذكر فقد رَوَى عَنهُ ابْن عجلَان أَيْضا حَدِيث " إِذا خطب إِلَيْكُم من ترْضونَ دينه ... " الحَدِيث . وَأما الثَّانِي فقد وَثَّقَهُ غير وَاحِد مِنْهُم : دُحَيْم ، وَأَبُو حَاتِم وَالْفَلَّاس . وَقَالَ النَّسَائِي : لَيْسَ بِهِ بَأْس . وَقَالَ أَبُو حَاتِم : ضَعِيف الحَدِيث لَيْسَ بِالْقَوِي يكْتب حَدِيثه وَلَا يحْتَج بِهِ . وَفِيه شَيْء آخر ، وَهُوَ الْخلف فِي سَمَاعه من حَكِيم فقد قيل : إِنَّه لم يلقه . حَكَاهُ صَاحب " التذهيب مُخْتَصر [8/723] التَّهْذِيب " . وَرَوَاهُ أَحْمد فِي " مُسْنده " بإسقاطه فَقَالَ : ثَنَا وَكِيع ، ثَنَا مُحَمَّد بن عبد الله الشعيثي ، عَن الْعَبَّاس بن عبد الرَّحْمَن الْمدنِي ، عَن حَكِيم بن حزَام قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : " لَا تُقَام الْحُدُود فِي الْمَسَاجِد ، وَلَا يستقاد فِيهَا " وَذكره ابْن حزم بِهِ وَمُحَمّد بن عبد الله الشعيثي ، وَقَالَ : هما مَجْهُولَانِ . وَقد علمت حَال الشعيثي ، فدعواه جهالته عَجِيب ، وَذكره ابْن الْجَوْزِي فِي " علله " من طَرِيق آخر عَن حَكِيم بن حزَام ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث لَا يَصح فِيهِ مُحَمَّد بن سهل ، قَالَ الدَّارَقُطْنِي : مَتْرُوك . وَقَالَ مرّة : كَانَ يضع الحَدِيث ، وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه من حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده " أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - نهَى أَن يجلد الْحَد فِي الْمَسْجِد " وَفِي إِسْنَاده ابْن لَهِيعَة ، وحالته علمت غير مرّة . هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب بِحَمْد الله وَمِنْه . وَأما آثاره فإحدى عشر أثرا : الأول وَالثَّانِي وَالثَّالِث : عَن عمر وَعلي وَابْن مَسْعُود - رضي الله عنهم - " قَالُوا للجلاد : " لَا ترفع يَديك حَتَّى يرَى بَيَاض إبطك " . أما الأول فَأخْرجهُ الْبَيْهَقِي من حَدِيث عَاصِم الْأَحول ، عَن أبي عُثْمَان قَالَ : " أُتِي بِرَجُل عمر بن الْخطاب فِي حد ، فَأتي بِسَوْط فِيهِ شدَّة فَقَالَ : أُرِيد أَلين من هَذَا . ثمَّ أُتِي بِسَوْط فِيهِ لين فَقَالَ : أُرِيد أَشد من هَذَا . فَأتي بِسَوْط بَين السوطين فَقَالَ : اضْرِب وَلَا يرَى إبطك ، وَأعْطِ كل عُضْو حَقه " . [8/724] وَأما الثَّانِي فَغَرِيب لَا يحضرني من خرجه بعد الْبَحْث عَنهُ ، وَأما الْأَثر الثَّالِث : فَأخْرجهُ الْبَيْهَقِي من حَدِيث أبي ماجد قَالَ : " جَاءَ رجل من الْمُسلمين بِابْن أَخ لَهُ وَهُوَ سَكرَان فَقَالَ لَهُ : يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن ، إِن ابْن أخي سَكرَان . فَقَالَ : ترتروه ومزمزوه واستنكهوه . فَفَعَلُوا ، فرفعه إِلَى السجْن ، وَجَاء بِهِ من الْغَد ودعا بِسَوْط ، ثمَّ أَمر بثمرته فدقت بَين حجرين حَتَّى صَارَت درة ، ثمَّ قَالَ للجلاد : اجلد وارجع يدك ، وَأعْطِ كل عُضْو حَقه . قلت : مَا أرجع ؟ قَالَ : لَا يرَى بَيَاض إبطه . فَضَربهُ ضربا غير مبرح قَالَ : لَيْسَ بالشديد وَلَا بالهين . وضربه فِي قَمِيص وَإِزَار أَو قَمِيص أَو سَرَاوِيل " . الْأَثر الرَّابِع : عَن عَلّي - رضي الله عنه - أَنه قَالَ : " سَوط الْحَد بَين سوطين ، وَضرب بَين ضربتين " . وَهَذَا الْأَثر لَا يحضرني من خرجه عَنهُ ، وَابْن الصّباغ ذكره مَرْفُوعا . الْأَثر الْخَامِس : عَن عَلّي - رضي الله عنه - " أَنه قَالَ للجلاد : أعْط كل عُضْو حَقه ، وَاتَّقِ الْوَجْه والمذاكير " . هَذَا الْأَثر رَوَاهُ الْبَيْهَقِي فِي " سنَنه " . الْأَثر السَّادِس : عَن عمر أَنه قَالَ : " سَوط الْحَد بَين سوطين " . [8/725] وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الْبَيْهَقِي فِي " سنَنه " أَيْضا . الْأَثر السَّابِع : عَن أبي بكر - رضي الله عنه - أنَّه قَالَ للجلاد : اضْرِب الرَّأْس فَإِن الشَّيْطَان فِيهِ " . وَهَذَا الْأَثر لَا يحضرني من خرجه من أهل هَذَا الْفَنّ ، وَذكره أَيْضا أَبُو بكر الرَّازِي فِي " أَحْكَام الْقُرْآن " فَقَالَ : " أُتِي أَبُو بكر بِرَجُل انْتَفَى من أَبِيه ، فَقَالَ أَبُو بكر : اضْرِب الرَّأْس فَإِن الشَّيْطَان فِي الرَّأْس " . الْأَثر الثَّامِن وَالتَّاسِع : عَن عمر ، وَعلي - رضي الله عنهما - " لَا يجلد إِلَّا بِالسَّوْطِ " وَاسْتقر الْأَمر عَلَيْهِ . الْأَثر الْعَاشِر : عَن عَلّي - رضي الله عنه - " أَنه رَجَعَ عَن رَأْيه فِي الْجلد ثَمَانِينَ ، وَكَانَ يجلد فِي خِلَافَته أَرْبَعِينَ " . وَهَذَا الْأَثر لَا يحضرني من خرجه بعد الْبَحْث عَنهُ . الْأَثر الْحَادِي عشر : أثر عمر الْمُتَقَدّم فِي أثْنَاء الحَدِيث الْعَاشِر .
|