[9/8] الحَدِيث الثَّالِث
عَن حُذَيْفَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه ، " أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ فِي وصف الْفِتَن : [ كن ] عبد الله الْمَقْتُول ، وَلَا تكن عبد الله الْقَاتِل " .
هَذَا الحَدِيث غَرِيب ، لَا أعلم من خرجه هَكَذَا من هَذِه الطَّرِيق بعد الْبَحْث عَنهُ ، وَالْعجب من إِمَام الْحَرَمَيْنِ فِي " النِّهَايَة " كَونه قَالَ : إِنَّه حَدِيث صَحِيح .
وَلَا اعْتِمَاد عَلَيْهِ فِي هَذَا الشَّأْن ،
قَالَ ابْن الصّلاح فِي كَلَامه عَلَى " الْوَسِيط " : لم أجد هَذَا الحَدِيث فِي كتب الحَدِيث الْخَمْسَة الْمُعْتَمدَة وَغَيرهَا ، وَهُوَ زِيَادَة فِي حَدِيث حُذَيْفَة الثَّابِت فِي الْفِتَن .
قلت : لكنه يرْوَى من طرق : أَحدهَا من حَدِيث سعد بن أبي وَقاص ، أَنه قَالَ عِنْد فتْنَة عُثْمَان بن عَفَّان : أشهد أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " إِنَّهَا سَتَكُون فتْنَة ، الْقَاعِد فِيهَا خير من الْقَائِم ، والقائم خير من الْمَاشِي ، والماشي خير من السَّاعِي ، قَالَ : أَرَأَيْت إِن دخل عليَّ بَيْتِي وَبسط يَده إليَّ ليقتلني قَالَ : كن كَابْن آدم " .
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ كَذَلِك ، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث حسن رَوَاهُ أَحْمد أَيْضا .
ثَانِيهَا : من حَدِيث ابْن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه ، أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " مَا يمْنَع أحدكُم إِذا جَاءَهُ [ من ] يُرِيد قَتله أَن يكون مثل ابْني آدم الْقَاتِل فِي النَّار [9/9] والمقتول فِي الْجنَّة " .
رَوَاهُ أَحْمد .
ثَالِثهَا : من حَدِيث أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه ، " أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ فِي الْفِتْنَة : كسِّروا فِيهَا قسيكم وأوتاركم ، واضربوا بسيوفكم الْحِجَارَة ، فَإِن دخل أحدكُم بَيته فَلْيَكُن كخير بني آدم " ، رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ ، وَابْن مَاجَه ، وَابْن حبَان فِي " صَحِيحه " ، وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي آخر " الاقتراح " : إِنه عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ .
رَابِعهَا : من حَدِيث شهر بن حَوْشَب ، عَن جُنْدُب بن سُفْيَان مَرْفُوعا فِي حَدِيث طَوِيل " [ لَا تكن ] عبد الله الْقَاتِل " .
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ ، وَشهر تَرَكُوهُ .
خَامِسهَا : من حَدِيث خباب مَرْفُوعا " فَكُن عبد الله الْمَقْتُول " .
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي " أكبر معاجمه " [ وَأحمد ] أَيْضا فِي " مُسْنده " وَزَاد .
قَالَ أَيُّوب - أَعنِي : أحد رُوَاته وَلَا أعلمهُ إِلَّا قَالَ - : " وَلَا تكن عبد الله الْقَاتِل " .
سادسها : من حَدِيث خَالِد بن عرفطة قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : " يَا [9/10] خَالِد إِنَّه سَيكون أَحْدَاث ، وَفرْقَة ، وَفتن ؛ فَإِن اسْتَطَعْت أَن تكون الْمَقْتُول لَا الْقَاتِل فافعل " .
رَوَاهُ ابْن قَانِع فِي " مُعْجم الصَّحَابَة " من حَدِيث حجاج بن الْمنْهَال ، ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة ، عَن عَلّي بن زيد ، عَن أبي عُثْمَان ، عَن خَالِد بِهِ ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي " أكبر معاجمه " بالسند الْمَذْكُور وَاللَّفْظ ، إِلَّا أَنه قَالَ : " سَتَكُون فتْنَة وأحداث ، وَاخْتِلَاف وَفرْقَة " بدل مَا سلف ، وَرَوَاهُ أَحْمد أَيْضا فِي " مُسْنده " فَقَالَ : ثَنَا عبد الرَّحْمَن ، ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة ، عَن عَلّي بن زيد ، عَن أبي عُثْمَان ، عَن خَالِد [ بن ] عرفطة قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : " إِنَّهَا سَتَكُون بعدِي أَحْدَاث ، وَفتن ، وَاخْتِلَاف ، فَإِن اسْتَطَعْت أَن تكون عبد الله الْمَقْتُول لَا الْقَاتِل فافعل " .
وَكَذَا أخرجه الْحَاكِم فِي " مُسْتَدْركه " فِي تَرْجَمته ، قَالَ الرَّافِعِيّ : فِي بعض الْأَخْبَار " كن خير ابْني آدم - يَعْنِي قابيل وهابيل " .
قلت : قد سلف من حَدِيث أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ .