الحَدِيث السَّادِس
عَن سهل بن سعد رَضِيَ اللَّهُ عَنْه ، " أَن رجلا اطلع من جُحر فِي حجرَة رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، وَمَعَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مدرى يحك بهَا رَأسه ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : لَو أعلم أَنَّك تنظرني لطعنت بِهِ فِي عَيْنك ، إِنَّمَا جعل الاسْتِئْذَان من أجل النّظر " .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، أخرجه الشَّيْخَانِ فِي " صَحِيحَيْهِمَا " بِاللَّفْظِ [9/15] الْمَذْكُور ، وَفِي رِوَايَة لَهما " يرجل بِهِ رَأسه " .
فَائِدَة : المِدْرى - بِكَسْر الْمِيم ، وَإِسْكَان الدَّال الْمُهْملَة ، وبالقصر - حَدِيدَة يسوى بهَا شعر الرَّأْس ، وَقيل : سنة الْمشْط ، وَقيل : أَعْوَاد تحدد ، تجْعَل شبه الْمشْط ، وتدل لَهما الرِّوَايَة الثَّانِيَة ، وَقيل : عود تسوي بِهِ الْمَرْأَة شعرهَا .
وَقَوله عَلَيْهِ السَّلَام : " لَو أعلم أَنَّك تنتظرني " قَالَ القَاضِي عِيَاض : كَذَا رَوَاهُ الْجُمْهُور ، وَفِي بعض النّسخ " تنظرني " بِحَذْف الثَّانِيَة وَهِي الصَّوَاب ، وَتحمل الأولَى عَلَيْهَا .
والجحر - بِضَم الْجِيم ، وَإِسْكَان الْحَاء - هُوَ الْبَيْت .
قَالَ الرَّافِعِيّ : وَرُوِيَ " أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يخاتل النّظر ليرمي عينه بالمدرى " .
قلت : هَذَا صَحِيح ، أخرجه الشَّيْخَانِ من حَدِيث أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْه : " أَن رجلا اطلع من بعض حجر رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَامَ إِلَيْهِ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بمشقص ، أَو بمشاقص فَكَأَنِّي أنظر إِلَيْهِ يخْتل الرجل ليطعنه " ، وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ : " أَن رجلا اطلع فِي بَيت النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِسدد إِلَيْهِ مشقصًا " ، وَفِي رِوَايَة لِلتِّرْمِذِي : " أَنه عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ فِي بَيته ، فَاطلع عَلَيْهِ رجل ، فَأَهْوَى إِلَيْهِ بمشقص فَتَأَخر " ، وَفِي رِوَايَة للنسائي : " أَن أَعْرَابِيًا أَتَى بَاب النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فألقم عينه خصَاصَة الْبَاب [9/16] فَبَصر بِهِ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فتوخاه بحديدة ، أَو عود ليفقأ عينه ، فَلَمَّا أَن بصر انقمع ، فَقَالَ لَهُ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : أما إِنَّك لَو ثَبت لفقأت عَيْنك " .
فَائِدَة : المشاقص جمع مشقص ، وَقيل : نصل عريض السهْم ، وَقيل غير ذَلِك ، ويختله - بِفَتْح أَوله وَكسر التَّاء - أَي : [ يُدَاورُه ] ويطلبه من حَيْثُ لَا يشْعر ، وَمَعْنى " ألقم عينه خصَاصَة الْبَاب فَبَصر بِهِ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - " أَي جعل الشق الَّذِي فِي الْبَاب محاذي عينه ، فَكَأَنَّهُ جعل الْخَصَاصَة لعَينه لقْمَة .
والخصاصة وَاحِد الخصاص ، وَهِي الثقب ، والشقوق الَّذِي يكون فِي الْأَبْوَاب .
والانقماع : (الارتواء) .