|
الحَدِيث السَّابِع عَن أبي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه ، أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " لَو اطلع أحد فِي بَيْتك ، وَلم تَأذن لَهُ فخذفته بحصاة ، ففقأت عينه مَا كَانَ عَلَيْك من جنَاح " . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، أخرجه الشَّيْخَانِ فِي " صَحِيحَيْهِمَا " بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور ، وَفِي رِوَايَة لَهما : " من اطلع فِي بَيت قوم بِغَيْر إذْنهمْ فقد حل أَن يفقئوا عينه " . فَائِدَة : خذفته - بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة - أَي رميته بهَا من بَين إصبعيك [9/17] ففقأت عينه ، قَالَ الرَّافِعِيّ : وَيروَى : " فَلَا قَود وَلَا دِيَة " ، قلت : هَذِه الرِّوَايَة صَحِيحَة ، أخرجهَا أَحْمد وَالنَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي " صَحِيحه " ، من حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَيْضا ، أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " من اطلع فِي بَيت قوم بِغَيْر إذْنهمْ [ ففقئوا ] عينه فَلَا دِيَة وَلَا قصاص " ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي " الخلافيات " : إِسْنَاده صَحِيح . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي " سنَنه " أَيْضا ، وَلَفظه : " فقد هدرت عينه " قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي " الاقتراح " : وَهِي عَلَى شَرط مُسلم . وَوَقع فِي " تَحْقِيق ابْن الْجَوْزِيّ " عزو هَذَا الحَدِيث إِلَى رِوَايَة البُخَارِيّ وَمُسلم ، وَلَعَلَّ مُرَاده أَنَّهُمَا أخرجَا أَصله لَا هَذَا اللَّفْظ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ فيهمَا وَلَا فِي أَحدهمَا ، وَفِي رِوَايَة للبيهقي ، من حَدِيث ابْن عمر : " مَا كَانَ عَلَيْهِ فِيهِ شَيْء " . هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب . وَأما آثاره فَذكر فِيهِ : " أَن جَارِيَة كَانَت تحتطب ، فَرَاوَدَهَا رجل عَن نَفسهَا ، فرمته بفهر فَقتلته ، فَرفع ذَلِك إِلَى عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه فَقَالَ : قَتِيل الله ، وَالله لَا يودى أبدا " . وَهُوَ أثر جيد ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَاد حسن من حَدِيث الْقَاسِم [9/18] ابن مُحَمَّد ، عَن عبيد بن عُمَيْر : " أَن رجلا أضَاف نَاسا من هُذَيْل ، فَذَهَبت جَارِيَة لَهُم تحتطب ، فأرادها رجل عَن نَفسهَا فرمته . . . " إِلَى آخِره بِمثل مَا ذكره المُصَنّف سَوَاء . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : قَالَ الرّبيع : قَالَ الشَّافِعِي : هَذَا عندنَا من عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَن (السّنة) قَامَت عِنْده عَلَى الْمَقْتُول ، أَو عَلَى أَن [ ولي ] الْمَقْتُول أقرّ عِنْده بِمَا يُوجب لَهُ أَن يقتل الْمَقْتُول . ذكر فِيهِ : " أَن عُثْمَان رَضِيَ اللَّهُ عَنْه منع عُبَيْدَة من الدّفع يَوْم الدَّار ، وَقَالَ : من ألْقَى سلاحه فَهُوَ حر " . وَهَذَا الْأَثر ذكره إِمَام الْحَرَمَيْنِ فِي " نهايته " أَنه صَحَّ عَنهُ ، فَقَالَ : وَصَحَّ عَن عُثْمَان " أَنه استسلم يَوْم الدَّار ، وَقَالَ : لَا أحب أَن يراق فِي محجم دم . وَكَانَ مَعَه فِي الدَّار أَرْبَعمِائَة من الغلمان الشاكين فِي السِّلَاح فَقَالَ : من ألْقَى سلاحه فَهُوَ حر " ، قَالَ الرَّافِعِيّ : واشتهر ذَلِك فِي الصَّحَابَة وَلم يُنكره وَاحِد .
|