الحَدِيث الثَّانِي بعد السِّتين
أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " إِن الْقَوْم إِذا أَسْلمُوا أحرزوا دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالهمْ " .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي " سنَنه " من رِوَايَة أبان بن عبد الله بن أبي [ حَازِم ] ، [ عَن عُثْمَان بن أبي حَازِم ] ، عَن أَبِيه ، عَن جده صَخْر : " أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - غزا ثقيفًا ، فَلَمَّا سمع صَخْر بذلك ركب فِي خيل يُمِدُ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَوجدَ نَبِي الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قد انْصَرف ولمُ يُفْتَح ، فَجعل صَخْر يَوْمئِذٍ عهد الله وذمته أَن لَا يُفَارق هَذَا الْقصر حَتَّى ينزلُوا عَلَى حكم رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَلم يفارقهم حَتَّى نزلُوا عَلَى حكم رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَكتب إِلَيْهِ صَخْر : [9/123] أما بعد ، فَإِن ثقيفًا قد (نزلُوا) عَلَى حكمك يَا رَسُول الله ، وَأَنا مقبل بهم ، وهم فِي خيل ، فَأمر رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِالصَّلَاةِ جَامِعَة ، فَدَعَا لأحمس عشر دعواتٍ : اللَّهُمَّ بَارك لأحمس فِي خيلها ورجالها ، وَأَتَاهُ الْقَوْم فَتكلم الْمُغيرَة ، فَقَالَ : يَا رَسُول الله ، إِن صخرًا أَخذ عَمَّتي ، وَدخلت فِيمَا دخل فِيهِ الْمُسلمُونَ . فَدَعَاهُ فَقَالَ : يَا صَخْر ، إِن الْقَوْم إِذا أَسْلمُوا أحرزوا دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالهمْ فادفع إِلَى الْمُغيرَة عمته ، فَدَفعهَا إِلَيْهِ ، وَسَأَلَ نَبِي الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مَاء لبني سليم قد هربوا عَن الْإِسْلَام ، وَتركُوا ذَلِك المَاء ، فَقَالَ : يَا نَبِي الله ، أنزلنيه أَنا وقومي . قَالَ : نعم ، فأنزله ، وَأسلم [ يعْنى السلميين ] ، فَأتوا صخرًا فَسَأَلُوهُ أَن يدْفع إِلَيْهِم المَاء فَأَبَى ، فَأتوا نَبِي الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالُوا : يَا نَبِي الله ، أسلمنَا ، وأتينا صخرًا ليدفع إِلَيْنَا المَاء فَأَبَى علينا ، فَدَعَاهُ فَقَالَ : يَا صَخْر ، إِن الْقَوْم إِذا أَسْلمُوا أحرزوا أَمْوَالهم ودماءهم ، فادفع إِلَى الْقَوْم مَاءَهُمْ ، قَالَ : نعم ، يَا نَبِي الله ، فَرَأَيْت وَجه رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - تغير عِنْد ذَلِك حمرَة حَيَاء من أَخذه الْجَارِيَة ، وَأَخذه المَاء " .
قَالَ الْبَيْهَقِيّ : لَيْسَ بِقَوي ، وَقَالَ عبد الْحق : عُثْمَان بن [ أبي ] حَازِم لَا أعلم رَوَى عَنهُ إِلَّا أبان بن عبد الله .
وَهُوَ كَمَا قَالَ ابْن الْقطَّان : وَأَبُو حَازِم بن صَخْر لَا يعرف رَوَى عَنهُ إِلَّا ابْنه عُثْمَان ، وَلَا يعرف بِغَيْر هَذَا الحَدِيث .
[9/124] قلت : وَعُثْمَان ذكره ابْن حبَان فِي " ثقاته " ، لَكِن لم يذكر لَهُ رَاوِيا غير أبان الْمَذْكُور ، وَأَبَان هَذَا هُوَ ابْن عبد الله البَجلِيّ الْكُوفِي ، قَالَ فِيهِ يَحْيَى بن معِين : هُوَ ثِقَة ، وَقَالَ ابْن عدي : أَرْجُو أَنه لَا بَأْس بِهِ ، وَقَالَ أَحْمد : صَدُوق ، صَالح الحَدِيث . وَقَالَ ابْن حبَان : كَانَ مِمَّن فحش خَطؤُهُ ، وَانْفَرَدَ بِالْمَنَاكِيرِ ، وَمَعَ هَذَا فَأخْرج لَهُ فِي [ " صَحِيحه " حَدِيثه ] ، وصخر هَذَا هُوَ أَبُو حَازِم صَخْر ابْن العَيْلة ، قَالَه البُخَارِيّ .

وَيُقَال : ابْن أبي العَيْلة البَجلِيّ الأحمسي عداده فِي صَخْر بن العيلي .
قَالَ البُخَارِيّ : وَيُقَال ابْن أبي العَيٍْلة البَجلِيّ فِي الْكُوفِيّين ، لَهُ صُحْبَة .
والعيلة - بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة ، وَسُكُون الْمُثَنَّاة تَحت ، وَبعدهَا لَام مَفْتُوحَة ثمَّ تَأْنِيث - اسْم أمه .
قَالَ أَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِيّ : لَيْسَ لصخر غير هَذَا الحَدِيث .
قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَالِاسْتِدْلَال إِنَّمَا وَقع بقوله عَلَيْهِ السَّلَام : " إِن الْقَوْم إِذا أَسْلمُوا أحرزوا دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالهمْ " ، فَأَما اسْتِرْدَاد المَاء من صَخْر بعد مَا ملكه بِتَمْلِيك رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِيَّاه ، فَإِنَّمَا يشبه أَن يكون باستطابة نَفسه ، وَلذَلِك كَانَ يظْهر فِي وَجهه أثر الْحيَاء .
وعمة الْمُغيرَة إِن كَانَت أسلمت بعد الْأَخْذ ، فَكَأَنَّهُ رَأَى إسْلَامهَا قبل الْقِسْمَة يحرز مَا لَهَا ، وَيحْتَمل أَن يكون إسْلَامهَا قبل الْأَخْذ .