|
الحَدِيث السَّابِع أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " أَنا بَرِيء من كل مُسلم مَعَ [ مُشْرك ] " . هَذَا الحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيّ من رِوَايَة جرير [9/163] ابن عبد الله رَضِيَ اللَّهُ عَنْه : " أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بعث سَرِيَّة إِلَى خثعم ، فاعتصم نَاس بِالسُّجُود ، فأسرع فيهم الْقَتْل ، فَبلغ ذَلِك النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَأمر لَهُم بِنصْف الْعقل . وَقَالَ : أَنا بَرِيء من كل مُسلم يُقيم بَين أظهر الْمُشْركين . قَالُوا : يَا رَسُول الله ، وَلم ؟ قَالَ : لَا ترايا نارَاهُما " . قَالَ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ : وَقد رَوَاهُ جمَاعَة ، وَلم يذكرُوا فِيهِ جَرِيرًا وَهُوَ أصح . وَذكر عَن البُخَارِيّ أَنه قَالَ : الصَّحِيح أَنه مُرْسل . وَكَذَا قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي " علله " لما سُئِلَ عَنهُ . قلت : وَأخرجه كَذَلِك مُرْسلا الشَّافِعِي ، وَكَذَا النَّسَائِيّ فِي الْقصاص من " سنَنه " ، وَلَفظه عَن إِسْمَاعِيل ، عَن قيس ، " أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بعث سَرِيَّة إِلَى قوم من خثعم فاستعصموا بِالسُّجُود فَقتلُوا ، فَقَضَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِنصْف الْعقل ، وَقَالَ : أَنا بَرِيء من كل مُسلم مَعَ مُشْرك ، ثمَّ قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : [ لَا ] ترَاءَى ناراهما " . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي " أكبر معاجمه " مُتَّصِلا من حَدِيث قيس ، عَن جرير قَالَ : " بعث رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - [9/164] جَيْشًا إِلَى خثعم ، فَلَمَّا غشيتهم الْخَيل اعتصموا بِالصَّلَاةِ ، فَقتل رجل مِنْهُم ، فَجعل لَهُم رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - نصف الْعقل لصلاتهم ، وَقَالَ : أَنا بَرِيء من كل مُسلم مَعَ مُشْرك " ، وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي " الإِمَام " : الَّذِي أسْندهُ عِنْدهم ثِقَة ، يَعْنِي فَيكون مقدما عَلَى رِوَايَة الْإِرْسَال عَلَى الْقَاعِدَة المقررة . فَائِدَة : قَوْله : " لَا ترَاءَى (ناراهما) أَي : يكون كل وَاحِد مِنْهُمَا بِحَيْثُ يرَى نَار صَاحبه ، فَجعل الرُّؤْيَة للنار ، وَلَا رُؤْيَة لَهَا ، يَعْنِي أَن يعرفوا هَذِه من هَذِه ، [ يُقَال ] : دَاري تنظر إِلَى دَار فلَان أَي تقَابلهَا ، وَقيل : مَعْنَاهُ أَرَادَ [ نَار ] الْحَرْب تَقول : ناراهما تخْتَلف ، هَذِه تَدْعُو إِلَى الله ، وَهَذِه تَدْعُو إِلَى الشَّيْطَان ، فَكيف تتَّفقَانِ ، وَكَيف يساكنهم فِي بِلَادهمْ ، وَهَذِه حَال هَؤُلَاءِ ، وَهَذِه حَال هَؤُلَاءِ ؟ حَكَاهُمَا أَبُو عبيد فِي " غَرِيبه " ، وَابْن الْأَثِير فِي " جَامعه " .
|