الحَدِيث التَّاسِع
" أَن بني قُرَيْظَة نزلُوا عَلَى حكم سعد بن معَاذ ، وَهُوَ قتل مقاتلهم [9/167] وَسبي ذَرَارِيهمْ ، وَأخذ أَمْوَالهم " .
هَذَا كَرَّرَه الرَّافِعِيّ فِي الْبَاب ، وَهُوَ حَدِيث صَحِيح ، أخرجه الشَّيْخَانِ فِي " صَحِيحَيْهِمَا " من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : " نزل أهل قُرَيْظَة عَلَى حكم سعد بن معَاذ ، فَأرْسل رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِلَى سعد ، فَأَتَى عَلَى حمَار ، فَلَمَّا دنا من الْمَسْجِد - وَقَالَ مُسلم : قَرِيبا من الْمَسْجِد - قَالَ للْأَنْصَار : قومُوا إِلَى سيدكم - أَو قَالَ : خَيركُمْ - فَقَالَ : هَؤُلَاءِ نزلُوا عَلَى حكمك ، فَقَالَ : تقتل مُقَاتلَتهمْ ، وتُسبَى ذَرَارِيهمْ . فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : حكمت فيهم بِحكم الله " ، وَرُبمَا قَالَ : " بِحكم الْملك " ، وَلمُسلم : " لقد حكمت فيهم بِحكم الله " ، وَلَهُمَا أَيْضا مثله من حَدِيث عَائِشَة أَيْضا بِزِيَادَة : " وَأَن تقسم أَمْوَالهم " ، وَلأَحْمَد فِي " مُسْنده " من حَدِيث اللَّيْث بن سعد ، عَن أبي الزبير ، عَن جَابر : " أَن سَعْدا حكم أَن تقتل رِجَالهمْ ، وتستحيا نِسَاؤُهُم وذراريهم ؛ ليستعين بهم [ الْمُسلمُونَ ] ، فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : أصبت حكم الله فيهم . وَكَانُوا أَرْبَعمِائَة " وَذكر فِيهِ قصَّة .
فَائِدَة : قَالَ الْخطابِيّ قَوْله : " لقد حكمت بِحكم الله " يرويهِ بَعضهم " بِحكم الْملك " ، وَالْأول أَجود ؛ لِأَن الْملك هُوَ الله - تَعَالَى - وَله الحكم ، وَمن أَرَادَ الْملك أَرَادَ الحكم الَّذِي أوحاه الْملك إِلَيْهِ عَن الله - عَزَّ وَجَلَّ .
قلت : قد يُؤَيّد الأول الرِّوَايَة السالفة : " لقد حكمت فيهم بِحكم الله " .
[9/168] قَالَ الْخطابِيّ فِي هَذِه الْقِصَّة : " لقد حكمت بِحكم الله فَوق سَبْعَة أَرقعَة " هُوَ بِالْقَافِ - أَي سبع سماوات - قَالَ : وَمن رَوَاهُ بِالْفَاءِ فقد غلط .
فَائِدَة ثَانِيَة : قَوْله : " فَلَمَّا دنا من الْمَسْجِد " قَالَ الْمُحب فِي " أَحْكَامه " فِي بَاب قيام الرجل للرجل : لَعَلَّه وهم ؛ لِأَن الْمُتَبَادر إِلَى الْفَهم من ذَلِك إِرَادَة مَسْجده عَلَيْهِ السَّلَام ، وَعند مَجِيء سعد كَانَ نازلًا عَلَى بني قُرَيْظَة ، وَمن هُنَاكَ وَجه إِلَى سعد ليَأْتِيه إِلَّا أَن يُرِيد مَسْجِدا اختطه عَلَيْهِ السَّلَام هُنَاكَ ؛ ليُصَلِّي فِيهِ مُدَّة مقَامه
.