الحَدِيث الْعَاشِر
عَن بُرَيْدَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه ، " أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ لَهُ : وَإِن حاصرت أهل حصن فأرادوك أَن تنزلهم عَلَى حكم الله فَلَا تنزلهم عَلَى حكم الله ، وَلَكِن أنزلهم عَلَى حكمك ، فَإنَّك لَا تَدْرِي أتصيب حكم الله فيهم أم لَا " .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، أخرجه مُسلم فِي " صَحِيحه " بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور ، وَهُوَ بعض من حَدِيث طَوِيل ، وَقَالَ فِي أَوله : " كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِذا أمَّر أَمِيرا عَلَى جَيش ، أَو سَرِيَّة أوصاه فِي خاصته بتقوى الله وَمن مَعَه من الْمُسلمين خيرا ، ثمَّ قَالَ : اغزوا باسم الله ، فِي سَبِيل الله قَاتلُوا من كفر بِاللَّه ، اغزوا وَلَا تغلوا ، وَلَا تغدروا ، وَلَا تمثلوا ، وَلَا تقتلُوا وليدًا ، وَإِذا لقِيت [ عَدوك ] من الْمُشْركين فادعهم إِلَى ثَلَاث خِصَال ، فأيتهن مَا أجابوك فاقبل مِنْهُم وكف عَنْهُم ، ثمَّ ادعهم [ إِلَى ] التَّحَوُّل من دَارهم [9/169] إِلَى دَار الْمُهَاجِرين ، وَأخْبرهمْ إِن فعلوا ذَلِك فَلهم مَا للمهاجرين ، وَعَلَيْهِم مَا عَلَى الْمُهَاجِرين ، فَإِن أَبَوا [ أَن ] يَتَحَوَّلُوا عَنْهَا فَأخْبرهُم أَنهم يكونُونَ كأعراب الْمُسلمين ، يجْرِي عَلَيْهِم حكم الله الَّذِي يجْرِي عَلَى (الْمُسلمين) ، وَلَا يكون لَهُم فِي الْغَنِيمَة والفيء شَيْء ، إِلَّا أَن يجاهدوا مَعَ الْمُسلمين ، فَإِن هم أَبَوا فسلهم الْجِزْيَة ، فَإِن هم أجابوك فاقبل مِنْهُم وكف عَنْهُم ، فَإِن لم يجيبوك فَاسْتَعِنْ بِاللَّه عَلَيْهِم وَقَاتلهمْ ، وَإِذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أَن تجْعَل لَهُم ذمَّة الله وَذمَّة نبيه فَلَا تجْعَل لَهُم ذمَّة الله وَلَا ذمَّة نبيه ، وَلَكِن اجْعَل لَهُم ذِمَّتك وَذمَّة أَصْحَابك ؛ فَإِنَّكُم إِن تخفروا ذمتكم وذمم أصحابكم أَهْون من أَن تخفروا ذمَّة الله وَذمَّة رَسُوله
" .