الحَدِيث الْخَامِس عشر
يرْوَى فِي الْخَبَر : " الدُّعَاء وَالْبَلَاء يعتلجان ، أَي : يتدافعان " .
هَذَا الحَدِيث ذكره الرَّافِعِيّ عقب الحَدِيث السَّابِع - وأخرته هُنَا - سَوَاء ، وَهُوَ حَدِيث أخرجه الْبَزَّار فِي " مُسْنده " من حَدِيث زَكَرِيَّا [9/173] ابن مَنْظُور - شيخ من الْأَنْصَار - أَخْبرنِي عطاف بن خَالِد ، عَن هِشَام بن عُرْوَة ، عَن أَبِيه ، عَن عَائِشَة قَالَت : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : " لَا ينفع حذر من قدر ، وَالدُّعَاء ينفع - أَحْسبهُ قَالَ : مَا لم ينزل الْقدر ، وَإِن الدُّعَاء لِيلْقَى الْبلَاء فيتعالجان إِلَى يَوْم الْقِيَامَة " ، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث لَا نعلمهُ يرْوَى إِلَّا من هَذَا الْوَجْه بِهَذَا الْإِسْنَاد .
قلت : وزَكَرِيا هَذَا ضعفه ، وَقَالَ أَبُو زرْعَة : واه مُنكر الحَدِيث ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : مَتْرُوك ، وَقَالَ أَحْمد بن عدي : مَعَ ضعفه يكْتب حَدِيثه ، وعطاف بن خَالِد هُوَ المَخْزُومِي ، وَفِيه خلاف قَالَ أَحْمد : لَيْسَ بِهِ بَأْس ، وَقَالَ ابْن معِين : ثِقَة صَالح الحَدِيث ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِالْقَوِيّ ، وَقَالَ ابْن عدي : لم أر بحَديثه بَأْسا .
وَأخرجه الْحَاكِم فِي " مُسْتَدْركه " فِي بَاب الدُّعَاء بالسند الْمَذْكُور ، وَلَفظه : " لَا يُغني حذر من قدر ، وَالدُّعَاء ينفع مِمَّا نزل ، وَمِمَّا لم ينزل ، وَإِن الْبلَاء لينزل فيتلقاه الدُّعَاء فيعتلجان إِلَى يَوْم الْقِيَامَة " ، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح وَلم يخرجَاهُ .
قلت : مَا اقْتصر فِي ذَلِك لضعف ابْن مَنْظُور ، وَالْكَلَام فِي عطاف لَا جرم تعقبه الذَّهَبِيّ فِي " مُخْتَصره " ، فَقَالَ عقب قَوْله " هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد " : فِيهِ زَكَرِيَّا بن مَنْظُور ، وَهُوَ مجمع عَلَى ضعفه ، لَكِن فِي نَقله الْإِجْمَاع نظر ، وَقد نقل هُوَ فِي " تذهيبه " ، عَن ابْن معِين من رِوَايَة عَبَّاس عَنهُ أَنه قَالَ : لَا بَأْس بِهِ ، وَإِنَّمَا كَانَ فِيهِ شَيْء [9/174] زَعَمُوا أَنه طفيلي .
ثمَّ نقل عَنهُ الرِّوَايَة الْأُخْرَى السالفة ، وَذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي " علله " من الطَّرِيق الْمَذْكُور ثمَّ قَالَ : حَدِيث لَا يَصح .
ثمَّ ذكر كَلَامهم فِي زَكَرِيَّا بن مَنْظُور .
قلت : لَكِن لَهُ شَوَاهِد مِنْهَا حَدِيث سلمَان الْفَارِسِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : " لَا يرد الْقَضَاء إِلَّا الدُّعَاء ، وَلَا يزِيد فِي الْعُمر إِلَّا الْبر " رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ ثمَّ قَالَ : حَدِيث حسن غَرِيب ، لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث يَحْيَى بن الضريس .
ذكره بعد أَن ترْجم عَلَيْهِ فِي أَبْوَاب الْقدر بَاب : مَا جَاءَ لَا يرد الْقدر إِلَّا الدُّعَاء ثمَّ قَالَ : وَفِي الْبَاب عَن أبي أسيد .
قلت : وثوبان أَيْضا أخرجه أَحْمد فِي " مُسْنده " وَابْن حبَان وَالْحَاكِم فِي " صَحِيحَيْهِمَا " من حَدِيث أبي الْجَعْد عَنهُ أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " إِن الرجل يحرم الرزق بالذنب يُصِيبهُ ، وَلَا يرد الْقدر إِلَّا الدُّعَاء ، وَلَا يزِيد فِي الْعُمر إِلَّا الْبر " ثمَّ قَالَ الْحَاكِم : هَذَا صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ ، وَقَالَ ابْن حبَان : لم يرد بِهِ عُمُومه ؛ لِأَن الذَّنب لَا يحرم الرزق الَّذِي رزق العَبْد ، بل يكدر عَلَيْهِ صفاءه [ إِذا فكَّر فِي تعقيب الْحَالة فِيهِ ] ودوام الْمَرْء عَلَى الدُّعَاء يطيب لَهُ وُرُود الْقَضَاء [ فَكَأَنَّهُ رده لقلَّة حسه بألمه ] وَالْبر يطيب الْعَيْش حَتَّى كَأَنَّهُ يُزَاد فِي عمره (لطيب) عيشه
.
هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب وَأما آثاره فستة :