[9/187] الحَدِيث الرَّابِع
قَالَ الرَّافِعِيّ : لَو قَالَ الإِمَام أَو الْوَالِي : أقركم مَا شِئْت . قَالَ الإِمَام : من لم يمْنَع التَّأْقِيت بِالْوَقْتِ الْمَعْلُوم لم يمْنَع هَذَا ، وَمن منع [ ذَلِك ] اخْتلفُوا فِي هَذَا ، وَسبب الِاخْتِلَاف مَا رُوِيَ " أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ لأهل الْكتاب فِي جَزِيرَة الْعَرَب : أقركم مَا أقركم الله " .
وَالْوَجْه منع هَذَا منا ، وَحمل قَول النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَلَى توقع النّسخ وانتظار الْوَحْي ، وَحَكَى صَاحب " الْوَجِيز " نَحْو هَذَا ، وَالَّذِي أوردهُ غَيرهمَا أَن قَوْله : " أقركم مَا أقركم الله " جَرَى فِي المهادنة حِين وادع يهود خَيْبَر لَا فِي عقد الذِّمَّة ، وَأَنه لَو قَالَ غير النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : " أقركم [ مَا أقركم ] الله ، أَو هادنتكم إِلَى أَن يَشَاء الله " لَا يَصح ؛ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام يعلم مَا عِنْد الله بِالْوَحْي بِخِلَاف غَيره . انْتَهَى .
وَالْأَمر كَمَا قَالَ غير الإِمَام ، وَمن تبعه ؛ فَفِي " الْمُوَطَّأ " و" مُسْند الشَّافِعِي " عَنهُ [ عَن ابْن شهَاب ] ، عَن سعيد بن الْمسيب : " أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ ليهود خَيْبَر يَوْم افْتتح خَيْبَر : أقركم مَا أقركم الله عَلَى أَن الثَّمر بَيْننَا وَبَيْنكُم . قَالَ : وَكَانَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يبْعَث [ عبد الله بن ] رَوَاحَة الْأنْصَارِيّ فيخرص بَينه وَبينهمْ ، ثمَّ يَقُول : إِن شِئْتُم فلكم ، وَإِن شِئْتُم فلي ، فَكَانُوا يأخذونه " ، وَفِي " الصَّحِيحَيْنِ " من حَدِيث ابْن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه " أَن عمر [9/188] أجلى الْيَهُود وَالنَّصَارَى من أَرض الْحجاز ، وَأَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لما ظهر عَلَى خَيْبَر أَرَادَ إِخْرَاج [ الْيَهُود ] مِنْهَا ، فَسَأَلت الْيَهُود رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَن يقرهم بهَا ، عَلَى أَن يكفوا الْعَمَل وَلَهُم نصف الثَّمر ، فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : نقركم بهَا عَلَى ذَلِك مَا شِئْنَا ، فقروا بهَا ، حَتَّى أجلاهم عمر فِي إمارته إِلَى تيماء وأريحاء " .
وَفِي أَفْرَاد البُخَارِيّ من حَدِيث ابْن عمر أَيْضا قَالَ : " لما فَدَع أهل خَيْبَر عبد الله بن عمر قَامَ عمر خَطِيبًا ، فَقَالَ : [ إِن ] رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - (كَانَ) عَامل أهل خَيْبَر عَلَى أَمْوَالهم ، وَقَالَ : نقركم مَا أقركم الله . . . " ، وَذكر الحَدِيث
.