الحَدِيث الثَّامِن
عَن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه " أَنه كَانَ لَا يَأْخُذ الْجِزْيَة من الْمَجُوس حَتَّى شهد لَهُ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف ، أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَخذ الْجِزْيَة من مجوس هجر " .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، أخرجه البُخَارِيّ فِي " صَحِيحه " بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور من رِوَايَة [ بجالة ] بن عَبَدة الْبَصْرِيّ - وَيُقَال : الْمَكِّيّ - قَالَ : " كنت كَاتبا لجزء بن مُعَاوِيَة عَم الْأَحْنَف بن قيس (آنِفا) ، فجاءنا كتاب عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قبل مَوته بِسنة (اقْتُلُوا [ كل ] سَاحر) ، وَفرقُوا بَين كل ذِي محرم من الْمَجُوس ، وَلم يكن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَخذ الْجِزْيَة من الْمَجُوس حَتَّى شهد الحَدِيث " .
فَائِدَة : هجر هَذِه هِيَ هجر الْبَحْرين ، قَالَ الْحَازِمِي : بَين هجر [9/191] الْبَحْرين ، وسِرَّين سَبْعَة أَيَّام ، وَقَالَ الْجَوْهَرِي : هجر اسْم بلد مُذَكّر مَعْرُوف . قَالَ : وَالنِّسْبَة إِلَيْهَا هاجري ، وَقَالَ الزجاجي فِي " الْجمل " : هجر تذكر وتؤنث .
تَنْبِيه : حَدِيث أبي دَاوُد ، عَن ابْن عَبَّاس ، " أَن رَسُول الله قَضَى فيهم بِالْإِسْلَامِ أَو الْقَتْل " ضَعِيف ؛ لِأَن فِيهِ [ قُشَيْر ] بن عَمْرو ، وَهُوَ مَجْهُول الْحَال .
فَائِدَة أُخْرَى : قَالَ الرَّافِعِيّ : يهود خَيْبَر كغيرهم فِي ضرب الْجِزْيَة ، وَسُئِلَ ابْن سُرَيج فِيمَا يدَّعونه أَن عليًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْه كتب لَهُم كتابا بإسقاطها ، فَقَالَ : لم ينْقل ذَلِك أحد من الْمُسلمين .
قَالَ ابْن الصّباغ : وَفِي زَمَاننَا هَذَا أظهرُوا كتابا ، وَذكروا أَنه بِخَط عَلّي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه ، وَأَنه كتب عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَبَان تزويرهم وكذبهم فِيهِ ؛ فَإِنَّهُ كَانَ فِيهِ شَهَادَة سعد بن معَاذ وَمُعَاوِيَة ، وتاريخه بعد موت سعد ، وَقبل إِسْلَام مُعَاوِيَة .
وَفِي " الْبَحْر " أَن ابْن أبي هُرَيْرَة أسقط الْجِزْيَة عَنْهُم ؛ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام ساقاهم وجعلهم بذلك حولا ، وَلِأَنَّهُ قَالَ : " أقركم مَا أقركم الله " فَأَمنَهُمْ بذلك ، وَهَذَا شَيْء تفرد بِهِ ، وَأَيْضًا [ فَإِنَّهَا ] مُعَاملَة لَا تقتضي إِسْقَاط الْجِزْيَة . وَقَوله : " أقركم " أَي بالجزية
.