الحَدِيث الْعَاشِر
أَنه عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ : " لَئِن عِشْت إِلَى قَابل لأخْرجَن الْيَهُود وَالنَّصَارَى من جَزِيرَة الْعَرَب " .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي " سنَنه " بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور من حَدِيث عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه ، وَزَاد فِي آخِره : " حَتَّى لَا أدع فِيهَا إِلَّا مُسلما " ، ثمَّ عزاهُ إِلَى " صَحِيح مُسلم " ، وَكَذَا عزاهُ من الْمُتَأَخِّرين ابْن الْجَوْزِيّ فِي " جَامع [9/193] المسانيد " ، وَأَرَادَ أَصله ، فَإِنَّهُ فِيهِ من حَدِيث أبي الزبير أَنه سمع جَابِرا يَقُول : أَخْبرنِي عمر بن الْخطاب أَنه سمع رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَقُول : " لأخْرجَن الْيَهُود وَالنَّصَارَى من جَزِيرَة الْعَرَب حَتَّى لَا أدع فِيهَا إِلَّا مُسلما " . وَلَيْسَ فِيهَا : " لَئِن عِشْت " .
وَأخرجه أَحْمد بِلَفْظ : " لَئِن عِشْت لأخْرجَن الْيَهُود والنصارى من جَزِيرَة الْعَرَب حَتَّى لَا أترك فِيهَا إِلَّا مُسلما " .
قَالَ الشَّافِعِي : كَأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام وقف عَلَى الْحَال حِين قَالَ : " لَئِن عِشْت " فَلم يَعش صلى الله عليه وسلم إِلَى قَابل ، وَلم يتفرغ أَبُو بكر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه لإخراجهم لقصر مدَّته ، واشتغاله بِقِتَال أهل الرِّدَّة ومانعي الزَّكَاة ، فَأخْرجهُمْ عمر بعد صدر من خِلَافَته فَيُقَال : إِنَّه أخرج من الْيَهُود زُهاء أَرْبَعِينَ ألفا ، وَإِن بَعضهم الْتحق بأطراف الشَّام ، وَبَعْضهمْ بأطراف الْكُوفَة
.