الحَدِيث الْعشْرُونَ
عَن عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها " أَن قوما حَدِيث عهد بجاهلية يأْتونَ بلحمان لَا نَدْرِي أذكروا اسْم الله عَلَيْهَا أم لم يذكرُوا ، أنأكل مِنْهَا أم لَا ؟ [9/262] فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : اذْكروا اسْم الله وكلوا " .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي " صَحِيحه " ، وَأَبُو دَاوُد - بِإِسْنَاد عَلَى شَرط البُخَارِيّ - وَالنَّسَائِيّ ، وَابْن مَاجَه بِإِسْنَاد عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ ، وَهُوَ عمدتنا فِي أَن مَتْرُوك التَّسْمِيَة حَلَال ، وَرُوِيَ مُرْسلا وموصولاً ، وَقد علمت أَن الْوَصْل مقدم ، وانتصر ابْن عبد الْبر ، وَابْن الْجَوْزِيّ لمذهبهما ، فَقَالَ ابْن عبد الْبر فِي " تمهيده " : فِي هَذَا الحَدِيث أَن مَا ذبحه الْمُسلم ، وَلم يعرف اسْم الله عَلَيْهِ أم لَا أَنه لَا بَأْس بِأَكْلِهِ ، وَهُوَ مَحْمُول عَلَى أَنه قد سَمّى ، وَالْمُؤمن لَا يظنّ بِهِ إِلَّا الْخَيْر ، وذبيحته وصيده أبدا مَحْمُول عَلَى السَّلامَة حَتَّى يَصح فِيهِ غير ذَلِك من تعمد ترك التَّسْمِيَة وَنَحْوه ، وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي " مُشكل الصَّحِيحَيْنِ " : الظَّاهِر من الْمُسلم والكتابي أَنه يُسَمِّي ، فَيحْتَمل أمره عَلَى سَائِر أَحْوَاله ، وَلَا يلْزمنَا سُؤَاله عَلَى هَذَا .
وَقَوله : " سموا أَنْتُم وكلوا " لَيْسَ بِمَعْنى أَنه يُجزئ عَمَّا لم يسم عَلَيْهِ ، وَلَكِن لِأَن التَّسْمِيَة عَلَى الطَّعَام سنة .
هَذَا آخر كَلَامهمَا ، وَلَا يخْفَى مَا فِيهِ .