[9/263] الحَدِيث الْحَادِي بعد الْعشْرين
عَن الْبَراء بن عَازِب رَضِيَ اللَّهُ عَنْه ، أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " الْمُسلم يذبح عَلَى اسْم الله سَمّى أَو لم يسم " .
هَذَا الحَدِيث لَا أعلم من رَوَاهُ من هَذَا الْوَجْه بعد الْبَحْث عَنهُ ، وَأغْرب الْغَزالِيّ فِي " الْإِحْيَاء " فَقَالَ : حَدِيث الْبَراء صَحِيح . وَلَا أعلمهُ مرويًّا من هَذَا الْوَجْه عوضا عَن كَونه صَحِيحا ، وَالَّذِي يحضرني رِوَايَته من حَدِيث ثَوْر بن يزِيد ، عَن الصَّلْت قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : " ذَبِيحَة الْمُسلم حَلَال ذكر اسْم الله أَو لم يذكر ؛ لِأَنَّهُ إِن ذكر لم يذكر إِلَّا اسْم الله " ، رَوَاهُ كَذَلِك أَبُو دَاوُد فِي " مراسيله " .
قَالَ عبد الْحق : هَذَا مُرْسل وَضَعِيف ، وَقد أسْندهُ [ الدَّارَقُطْنِيّ ] من حَدِيث ابْن عَبَّاس ، أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " الْمُسلم يَكْفِيهِ اسْمه ، فَإِن نسي أَن يُسَمِّي حِين يذبح فليسم ، وليذكر اسْم الله عَلَيْهِ ثمَّ ليَأْكُل " ، وَعَن أبي هُرَيْرَة فِيمَن نسي التَّسْمِيَة أَيْضا [ قَالَ ] قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : " اسْم الله عَلَى فَم كل مُسلم " ، وكلا الْحَدِيثين ضَعِيف .
وَلم يبين سَبَب ذَلِك ، وَبَينه ابْن الْقطَّان فِي كَلَامه عَلَيْهِ فَقَالَ : سَبَب الضعْف فِي الأول هُوَ أَن الصَّلْت لَا يعرف لَهُ حَال ، وَلَا يعرف بِغَيْر هَذَا ، وَلَا رَوَى عَنهُ إِلَّا ثَوْر بن يزِيد .
قلت : لَكِن ذكره ابْن حبَان فِي " ثقاته
" ، وَأما سَبَب الضعْف فِي [9/264] الثَّانِي - فَلَيْسَ فِي إِسْنَاده عَلَى أصل عبد الْحق إِلَّا ثِقَة - مُحَمَّد بن يزِيد وَهُوَ ابْن سِنَان الرهاوي ، وَقد رَوَى عَنهُ النَّاس مِنْهُم أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ ، وَمُحَمّد بن مُسلم بن وارة ، وَقَالَ أَبُو حَاتِم : لَيْسَ بالمتين ، هُوَ أَشد غَفلَة من أَبِيه مَعَ أَنه كَانَ رجلا صَالحا صَدُوقًا [ لم يكن من أحلاس الحَدِيث ، وَكَانَ يرجع إِلَى ستر وَصَلَاح ] ، وَكَانَ النُّفَيْلِي يرضاه ، وَقَالَ أَبُو أَحْمد : لَهُ أَحَادِيث لَا يُتَابع عَلَيْهَا .
قَالَ : ( وَأما معقل بن عبيد الله الْمَذْكُور) فِي إِسْنَاده فَإِنَّهُ وَإِن كَانَ يضعف فَإِن عبد الْحق يقبله .
قلت : وَأما ابْن الْجَوْزِيّ فَإِنَّهُ أعله فِي " تَحْقِيقه " بِهِ ، وَأغْرب فَقَالَ : إِنَّه مَجْهُول .
وَهُوَ عجب
؛ فَإِنَّهُ معقل بن عبيد الله الْجَزرِي الْحَرَّانِي ، كَمَا صرح بِهِ الْبَيْهَقِيّ وَابْن الْقطَّان ، وَهُوَ من رجال مُسلم ، وَقَالَ ابْن معِين وَغَيره : لَيْسَ بِهِ بَأْس . وَقَالَ ابْن معِين فِي رِوَايَة الكوسج : ثِقَة . وَقَالَ فِي رِوَايَة مُحَمَّد بن صَالح : ضَعِيف .
والغريب مِنْهُ أَنه ذكره فِي كتاب " الضُّعَفَاء " ، وَاقْتصر فِيهِ عَلَى هَذِه القولة الثَّالِثَة فَكيف يكون مَجْهُولا إِذن
؟ ! وَأما سَبَب الضعْف فِي الثَّالِثَة فَهُوَ أَن فِيهِ مَرْوَان بن سَالم الْغِفَارِيّ ، وَلَيْسَ بِثِقَة بل هُوَ ضَعِيف ، وَلَيْسَ بِمَرْوَان بن سَالم الْمَكِّيّ .
قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس : إِن الْمَحْفُوظ وَقفه عَلَيْهِ .
قلت : وَقد أخرجه ابْن السكن فِي " سنَنه الصِّحَاح المأثورة " كَذَلِك ، [9/265] وَعنهُ أَنه قَالَ فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة : إِنَّه حَدِيث مُنكر .