|
الحَدِيث الثاني عَن عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها : " أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَمر بكبش أقرن يطَأ فِي [9/272] سَواد ، وَينظر فِي سَواد ، ويبرك فِي سَواد ، فأتيِ بِهِ ليضحي بِهِ ، فَقَالَ لَهَا : يَا عَائِشَة ، هَلُمِّي المدية . ثمَّ قَالَ : اشحذيها بِحجر . فَفعلت ، ثمَّ أَخذهَا وَأخذ الْكَبْش فأضجعه ثمَّ ذبحه ، ثمَّ قَالَ : بِاسم الله ، اللَّهُمَّ تقبل من مُحَمَّد وَمن أمة مُحَمَّد . ثمَّ ضحى " . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، رَوَاهُ مُسلم فِي " صَحِيحه " بِكُل هَذِه الْحُرُوف ، وَمِنْه نقلته وَفِيه زِيَادَة عَلَى مَا فِي الرَّافِعِيّ ، وَزَاد النَّسَائِيّ " : وَيَأْكُل فِي سَواد " ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : " ضحى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بكبش أقرن يمشي فِي سَواد [ وَيَأْكُل ] فِي سَواد ، وَينظر فِي سَواد " . قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي آخر " الاقتراح " بعد أَن عزاهُ من هَذِه الطَّرِيق إِلَى أَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة وَتَصْحِيح التِّرْمِذِيّ : هُوَ عَلَى شَرط مُسلم . فَائِدَة : مَعْنَى " يطَأ فِي سَواد ، وَينظر فِي سَواد ، ويبرك فِي سَواد " : قوائمه وبطنه وَمَا حول عَيْنَيْهِ أسود . قَالَه النَّوَوِيّ فِي " شَرحه لمُسلم " ، وَسَبقه إِلَيْهِ الرَّافِعِيّ فِي الْكتاب وَقَالَ : وَقيل إِنَّه إِشَارَة إِلَى كَثْرَة ظله لسمِنه وضخامة جسده . وَمَعْنى " هَلُمِّي المدية " : هاتيها ، وَهِي مُثَلّثَة الْمِيم ، أَعنِي : المدية . و" اشحذيها " بالشين الْمُعْجَمَة ، والحاء الْمُهْملَة الْمَفْتُوحَة [9/273] وبالذال الْمُعْجَمَة أَي : حدديها . وَوَقع فِي " سنَن أبي دَاوُد " : " اشحثيها " بالثاء الْمُثَلَّثَة ، وَهِي بِمَعْنى اشحذيها ؛ لِأَن الذَّال والثاء متقاربان . وَقَوله : " وَأخذ الْكَبْش فأضجعه ، ثمَّ ذبحه ، ثمَّ قَالَ : بِاسم الله . . . " إِلَى آخِره فِيهِ تَقْدِيم وتأخير ، وَالتَّقْدِير : فأضجعه ، ثمَّ أَخذ فِي ذبحه قَائِلا بِاسم الله . . . إِلَى آخِره مضحيًا بِهِ ، وَلَفظه : " ثمَّ " هُنَا متأولة عَلَى مَا ذكرته بِلَا شكّ .
|