الحَدِيث التَّاسِع
عَن الْبَراء بن عَازِب رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : " خَطَبنَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَوْم النَّحْر بعد الصَّلَاة ، فَقَالَ : من صَلَّى صَلَاتنَا ونسك نسكنا فقد أصَاب النّسك ، وَمن نسك قبل الصَّلَاة فَلَا نسك لَهُ . فَقَامَ أَبُو بردة بن نيار خَال الْبَراء بن عَازِب فَقَالَ : يَا رَسُول الله ، لقد نسكت قبل أَن أخرج إِلَى الصَّلَاة . فَقَالَ : تِلْكَ شَاة لحم . قَالَ : فَإِن عِنْدِي عنَاقًا جَذَعَة هِيَ خير من شاتي لحم فَهَل تجزي عني ؟ قَالَ : نعم ، وَلنْ تجزي عَن أحد بعْدك " .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، أخرجه الشَّيْخَانِ فِي " صَحِيحَيْهِمَا " ، وَهَذَا اللَّفْظ هُوَ لفظ إِحْدَى روايتي أبي دَاوُد ، وَالنَّسَائِيّ إِلَّا أَنَّهُمَا قَالَا بدل [9/284] " فَلَا نسك لَهُ " : " فَتلك شَاة لحم " ، وَقَالا بعد قَوْله : " قبل أَن أخرج إِلَى الصَّلَاة " : " وَعرفت أَن الْيَوْم يَوْم أكل وَشرب فتعجلت وأكلت وأطعمت أَهلِي وجيراني . فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : تِلْكَ شَاة لحم . . . " الحَدِيث .
وَلَفظ الشَّيْخَيْنِ عَن الْبَراء أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " إِن أول مَا نبدأ بِهِ فِي يَوْمنَا هَذَا نصلي ، ثمَّ نرْجِع فننحر ، فَمن فعل ذَلِك فقد أصَاب سنتنا ، وَمن ذبح قبل فَإِنَّمَا هُوَ لحم قدمه لأَهله لَيْسَ من النّسك فِي شَيْء . وَكَانَ أَبُو بردة بن نيار قد ذبح فَقَالَ : عِنْدِي جذع خير من مُسِنَّة . فَقَالَ : اذْبَحْهَا وَلنْ تجزي عَن أحد بعْدك " .
وَفِي لفظ لَهما : " ذبح أَبُو بردة بن نيار قبل الصَّلَاة ، فَقَالَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : أبدلها ، فَقَالَ : يَا رَسُول الله ، لَيْسَ عِنْدِي إِلَّا جَذَعَة وَهِي خير من مُسنة ، فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : اجْعَلْهَا مَكَانهَا وَلنْ تجزي عَن أحد بعْدك " ، وَفِي رِوَايَة لَهما : " إِن عِنْدِي داجنًا جَذَعَة من الْمعز " ، وَفِي رِوَايَة لَهما : " عنَاق لبن " ، وَفِي أُخْرَى : " عنَاق جَذَعَة " .
فَائِدَة : " العناق " بِفَتْح الْعين : الْأُنْثَى من الْمعز إِذا قويت مَا لم تستكمل سنة .
وَقَوله : " تجزي " هُوَ بِفَتْح التَّاء الْمُثَنَّاة فَوق غير مَهْمُوز ، فَهُوَ بِمَعْنى الْكِفَايَة .
وَقَوله : " عنَاق لبن مَعْنَاهُ (صَغِيرَة) ، قريبَة بِمَا ترْضع .
وَقَوله : " وَلنْ تجزي [ عَن ] أحد بعْدك " أَي جَذَعَة الْمعز ، وَهُوَ مُقْتَضَى [9/285] سِيَاق الْكَلَام ، وَإِلَّا فجذعة الضَّأْن تَجْزِي ، وَالْمعْنَى أَنَّهَا الْوَاجِب عَن أحد بعْدك .