[9/299] الحَدِيث الْخَامِس عشر
" أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ضحى بكبشين موجوءين " .
هَذَا الحَدِيث حسن ، رَوَاهُ أَحْمد فِي " مُسْنده " ، وَابْن مَاجَه ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي " سُنَنهمَا " ، وَالْحَاكِم فِي " مُسْتَدْركه " من رِوَايَة عَائِشَة ، أَو [ أبي ] هُرَيْرَة قَالَ : " كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِذا ضحى دَعَا بكبشين عظيمين سمينين أملحين موجوءين أقرنين ، فذبح أَحدهمَا عَن أمته من شهد لَهُ بالبلاغ ، وَشهد لله بِالتَّوْحِيدِ ، ويذبح الآخر عَن مُحَمَّد وَآل مُحَمَّد " .
فِي إِسْنَاده عبد الله بن عقيل ، وَقد أسلفنا فِي أَوَائِل هَذَا الْكتاب فِي بَاب الْوضُوء أَن جماعات احْتَجُّوا بِهِ ، وَأَن التِّرْمِذِيّ حسن حَدِيثه ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ : هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ سُفْيَان عَن عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل ، عَن عَائِشَة أَو عَن أبي هُرَيْرَة ، وَرَوَاهُ زُهَيْر بن مُحَمَّد [ عَن عبد الله ] بن مُحَمَّد بن عقيل ، عَن عَلّي بن الْحُسَيْن ، عَن أبي رَافع مَرْفُوعا .
وَرَوَاهُ حَمَّاد بن سَلمَة ، عَن ابْن عقيل ، عَن عبد الرَّحْمَن بن جَابر ، عَن أَبِيه مَرْفُوعا .
قَالَ البُخَارِيّ : لَعَلَّه سمع من هَؤُلَاءِ .
وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي بَاب التَّفْسِير من " مُسْتَدْركه " فِي تَفْسِير سُورَة الْحَج من حَدِيث أبي رَافع الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ الْبَيْهَقِيّ ، وَلم يذكر فِيهِ " موجوءين " ، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح [9/300] الْإِسْنَاد .
وَفِيمَا قَالَه نظر
؛ لِأَن فِي إِسْنَاده زُهَيْر بن مُحَمَّد ، وَهُوَ ذُو مَنَاكِير ، وَابْن عقيل لَيْسَ بِالْقَوِيّ ، وَقَالَ أَبُو زرْعَة فِيمَا حَكَاهُ أَبُو حَاتِم فِي " علله " عَنهُ : الَّذِي رَوَوْهُ عَن ابْن عقيل كلهم ثِقَات .
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيث يزِيد بن أبي حبيب ، عَن أبي عَيَّاش ، عَن جَابر : " أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ذبح يَوْم النَّحْر كبشين أقرنين أملحين موجوءين " ، فِيهِ مَعَ أبي عَيَّاش هَذَا عنعنة ابْن إِسْحَاق ، وَأَبُو عَيَّاش هَذَا رَوَى عَنهُ خَالِد بن أبي عمرَان ، وَيزِيد بن أبي حبيب ، وَهُوَ مَسْتُور لم يتَحَقَّق حَاله .
قَالَ عبد الْحق : لم أسمع فِيهِ بتجريح وَلَا بتعديل ، وَذكر عَنهُ راويان
.
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي " أكبر معاجمه " من حَدِيث أبي الدَّرْدَاء (1)قَالَ : " ضحى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بكبشين أقرنين أملحين جدعين موجوءين " .
فِيهِ قيس بن الرّبيع صَدُوق وَلَا يحْتَج بِهِ .
ثمَّ رَوَاهُ من طَرِيق آخر فِيهِ الْحجَّاج بن أَرْطَاة ، وَمن هَذَا الطَّرِيق أخرجه أَحْمد وَلَفظه : " بكبشين جدعين موجوءين " .
فَائِدَة : " الوجاء " بِكَسْر الْوَاو ، وَالْمدّ - : رض عروق الْأُنْثَيَيْنِ .
قَالَ الْهَرَوِيّ : الخصيتان بحالهما . قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَالصَّحِيح " موجوءين " أَي منزوعي الْأُنْثَيَيْنِ ، قَالَه الْجَوْهَرِي وَغَيره .
قلت : وَيُؤَيّد هَذَا رِوَايَة الطَّبَرَانِيّ [ وَأحمد ] ، عَن أبي الدَّرْدَاء " أَن [9/301] النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ضحى بخصيين " ، وَقَالَ ابْن الْأَثِير : مِنْهُم من يرويهِ " موجيين " بِغَيْر همز عَلَى التَّخْفِيف ، وَيكون من وجيته وجيًا فَهُوَ موجيّ ، فَقَالَ المطرزي فِي كتاب المعرب : موجيين وموجوين خطأ ، وَالصَّوَاب موجوءين .


(1) كذا في المطبوع ونسخة أحمد الثالث ، والذي يظهر أنه سبق قلم والصواب أنه حديث أبي رافع ، وأما ما أشار إليه من طريق الحجاج بن أرطاة فهو حديث أبي الدرداء ، وأحاديثه مفقودة من المعجم الكبير ، وعزاه للطبراني الهيثميُ في مجمع الزوائد ، والله أعلم .