الحَدِيث التَّاسِع بعد الْعشْرين
رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ لفاطمة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها : " قومِي إِلَى أضحيتك فاشهديها ، فَإِنَّهُ بِأول قَطْرَة من دَمهَا يغْفر لَك مَا سلف من ذنوبك " .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الْحَاكِم فِي " الْمُسْتَدْرك " من حَدِيث عمرَان بن الْحصين رَضِيَ اللَّهُ عَنْه " أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ لفاطمة : قومِي إِلَى أضحيتك فاشهديها ؛ فَإِنَّهُ يغْفر لَك عِنْد أول قَطْرَة تقطر من دَمهَا كل ذَنْب عملتيه .
وَقَوْلِي : إِن صَلَاتي ونسكي ومحياي [ ومماتي ] لله رب الْعَالمين لَا شريك لَهُ ، وَبِذَلِك أمرت وَأَنا من الْمُسلمين .
قَالَ عمرَان : يَا رَسُول الله ، هَذَا لَك وَلأَهل بَيْتك خَاصَّة - وَأهل ذَلِك أَنْتُم - أم للْمُسلمين عَامَّة ؟ قَالَ : بل للْمُسلمين عَامَّة " ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد .
قلت : فِيهِ نظر ؛ لِأَن فِي إِسْنَاده أَبَا حَمْزَة الثمالِي ثَابت بن أبي صَفِيَّة مولَى الْمُهلب بن أبي صفرَة وَهُوَ ضَعِيف جدًّا .
قَالَ أَحْمد وَابْن معِين : لَيْسَ بِشَيْء ، وَقَالَ ابْن حبَان : فحش خَطؤُهُ ، وَكثر وهمه فَاسْتحقَّ التّرْك
.
قَالَ الْحَاكِم : وَلِهَذَا الحَدِيث شَاهد من حَدِيث عَطِيَّة عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لفاطمة : " يَا فَاطِمَة ، قومِي إِلَى أضحيتك فاشهديها فَإِن لَك بِأول قَطْرَة تقطر من دَمهَا يغْفر لَك [9/314] مَا سلف من ذنوبك .
قَالَت : يَا رَسُول الله ، هَذَا لنا أهل الْبَيْت خَاصَّة أَو لنا وللمسلمين عَامَّة ؟ قَالَ : بل لنا وللمسلمين عَامَّة - مرَّتَيْنِ
" .
قلت : هَذَا الشَّاهِد يحْتَاج إِلَى دعائم ؛ فعطية واه ، وَفِيه مَعَه دَاوُد بن عبد الحميد الْكُوفِي ، قَالَ أَبُو حَاتِم : حَدِيثه يدل عَلَى ضعفه ، وَقَالَ الْعقيلِيّ : رَوَى عَن عَمْرو بن قيس الْملَائي أَحَادِيث لَا يُتَابع عَلَيْهَا مِنْهَا هَذَا الحَدِيث .
قَالَ : وَفِيه رِوَايَة أُخْرَى من غير هَذَا الْوَجْه فِيهَا لين أَيْضا .
قلت : لَعَلَّه أَرَادَ الطَّرِيقَة الأولَى فتلخص ضعف الْأَصْلِيّ وَالشَّاهِد ، لَا جرم قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي " علله " : سَأَلت أبي عَن حَدِيث سعيد هَذَا [ فَقَالَ ] حَدِيث مُنكر .
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي " سنَنه " من هذَيْن الطَّرِيقَيْنِ ، وَمن طَرِيق عَمْرو بن خَالِد ، عَن مُحَمَّد بن عَلّي ، عَن آبَائِهِ ، عَن عَلّي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ لفاطمة : " يَا فَاطِمَة [ قومِي ] فاشهدي أضحيتك ، أما إِن لَك بِأول قَطْرَة تقطر من دَمهَا مغْفرَة لكل ذَنْب ، أما إِنَّه ليجاء بهَا يَوْم الْقِيَامَة بِلُحُومِهَا ودمائها سبعين ضعفا حَتَّى تُوضَع فِي ميزانك .
فَقَالَ أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ : يَا رَسُول الله ، أهذه لأهل مُحَمَّد خَاصَّة - فهم أهل لما خصوا بِهِ من خير - أَو لآل مُحَمَّد وَالنَّاس عَامَّة ؟ [ فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : بل هِيَ لآل مُحَمَّد وَالنَّاس عَامَّة ] "
قَالَ الْبَيْهَقِيّ : عَمْرو بن خَالِد ضَعِيف .
وَسكت عَن الطَّرِيقَيْنِ الْأَوَّلين ، وَلَيْسَ بجيد مِنْهُ ، وَذكره الْحَاكِم فِي كتاب مَنَاقِب فَاطِمَة من هَذِه الطَّرِيق الَّتِي ضعفها الْبَيْهَقِيّ وَلم [9/315] يُضعفهُ وَقَالَ بدل " عَن آبَائِهِ " : " عَن مُحَمَّد بن عَلّي بن الْحُسَيْن ، عَن أَبِيه ، عَن جده ، عَن عَلّي " وَهُوَ المُرَاد أَيْضا
.