|
الحَدِيث الْخَامِس بعد الثَّلَاثِينَ عَن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَنه قَالَ : " قلت : يَا رَسُول الله ، إِنِّي أوجبت عَلَى نَفسِي بَدَنَة وَهِي تطلب مني بسوق . فَقَالَ : انحرها وَلَا تبعها وَلَو طلبت بِمِائَة بعير " . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي " سنَنه " من رِوَايَة الجهم بن الْجَارُود ، عَن سَالم بن عبد الله ، عَن أَبِيه قَالَ : " أهْدَى عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه بختيًّا ، فَأعْطَى بهَا عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه ثَلَاثمِائَة دِينَار فَأَتَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، فَقَالَ : يَا رَسُول الله ، إِنِّي أهديت بختيًّا ، فَأعْطيت بهَا ثَلَاثمِائَة دِينَار فأبيعها وأشتري بِثمنِهَا بدنًا ؟ قَالَ : لَا ، انحرها إِيَّاهَا " . قَالَ البُخَارِيّ : لَا يعرف لجهم سَمَاعا من سَالم . نَقله الْمُنْذِرِيّ عَنهُ ، وَتَابعه عبد الْحق فَقَالَ فِي " أَحْكَامه " : لَا يعرف لَهُ سَماع من سَالم . [9/319] قَالَ ابْن الْقطَّان : وجهم مَجْهُول الْحَال ، لَا يعرف رَوَى عَنهُ غير أبي عبد الرَّحِيم خَالِد بن أبي [ يزِيد ] وَبِذَلِك من غير مزِيد ذكره البُخَارِيّ وَابْن أبي حَاتِم . وَتَبعهُ الذَّهَبِيّ فَقَالَ فِي " الْمِيزَان " : [ فِيهِ ] جَهَالَة ، وَقَالَ فِي " الضُّعَفَاء " : مَجْهُول . فَائِدَة : قَوْله : " أهديت بختيًّا " رَأَيْته فِي نُسْخَة مُعْتَمدَة من " سنَن أبي دَاوُد " بنُون ثمَّ جِيم ثمَّ مثناة تَحت ثمَّ بَاء مُوَحدَة ثمَّ ألف ومكتوب عَلَى ذَلِك عَلامَة تَصْحِيح ، وَكَذَلِكَ رَأَيْته عَلَى هَذَا الضَّبْط فِي كتاب ابْن الْقطَّان عَلَى عبد الْحق وَكَذَلِكَ شَرحه ابْن الْأَثِير فِي " جَامعه " فَقَالَ : النجيب من الْإِبِل نوع مِنْهُ مَعْرُوف وَهُوَ من خِيَارهَا . وَذكره الْحَافِظ جمال الدَّين الْمزي فِي " أَطْرَافه " أَنه قَالَ : نجيبة بِالْهَاءِ فِي آخِره . وَكَذَا شَرحه ابْن [ معن ] فِي " تنقيبه عَلَى الْمُهَذّب " فَقَالَ : قَوْله " أهديت نجيبة " النجائب من الْإِبِل : الَّتِي يركبهَا أَصْحَاب الْبَرِيد وَالسَّابِقُونَ إِلَى المَاء . وَقيل : المُرَاد هُنَا الْكَرِيمَة . والنجب : النجباء نوع من الْإِبِل نجاب الرّكُوب ، وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي " شرح الْمُهَذّب " : وَقع فِي " الْمُهَذّب " : " نجيبة " وَالَّذِي قَالَه المحدثون وَوَقع فِي روايتهم " نجيبًا " بِغَيْر هَاء . قلت : [9/320] لَا إنكارها عَلَى صَاحب " الْمُهَذّب " فقد وجدت كَمَا عَرفته ، وَأما الْمُنْذِرِيّ فضبطه فِي " اختصاره للسنن " بباء مُوَحدَة مَضْمُومَة ثمَّ خاء مُعْجمَة سَاكِنة ثمَّ مثناة فَوق ثمَّ من تَحت مُشَدّدَة . وَكَذَا وَقع فِي " سنَن الْبَيْهَقِيّ " لكنه قَالَ بُخْتِيَّة بهاء التَّأْنِيث ثمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيّ بعد ذَلِك : كَذَا قَالَ : " بُخْتِيَّة " وَفِي ذَلِك إِشَارَة إِلَى توقف فِي ذَلِك . قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَالْبخْت من الْإِبِل مَعْرُوف ، وَقيل : هُوَ عَرَبِيّ ، وَهِي طوال الْأَعْنَاق . وَقيل : إبل غِلَاظ ذَات سنَامَيْنِ الْوَاحِدَة بختى وَالْأُنْثَى بُخْتِيَّة وَجَمعهَا بخاتى غير مَصْرُوف وَلَك أَن تخفف التَّاء فَتَقول بَخَاتِي وَهَذِه قَاعِدَة مَشْهُورَة لأهل الْعَرَبيَّة .
|