الحَدِيث الثَّانِي وَالْعشْرُونَ
أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " مَا من إِنْسَان يقتل عصفورًا فَمَا فَوْقهَا بِغَيْر حَقّهَا إِلَّا سَأَلَهُ الله - عَزَّ وَجَلَّ - عَنْهَا ، قيل : وَمَا حَقّهَا ؟ قَالَ : يذبحها ويأكلها ، وَلَا يقطع رَأسهَا فيطرحها " .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد ، وَقَالَ ابْن الْقطَّان : فِيهِ صُهَيْب مولَى بني عَامر وَلَا يعرف لَهُ حَال ، هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد ، وَفِي " معرفَة الصَّحَابَة " لأبي مُوسَى الْأَصْبَهَانِيّ وَأبي نعيم بسندهما ، عَن عَمْرو بن يزِيد عَن أَبِيه رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : سَمِعت النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَقُول : " مَا من أحد يقتل عصفورًا إِلَّا جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة .
فَقَالَ : يَا رب ، هَذَا قتلني عَبَثا ، فَلَا هُوَ [9/377] انْتفع بقتلي ، وَلَا هُوَ تركني فأعيش فِي أَرْضك " ، وَفِي " مُسْند أَحْمد " ، و" سنَن النَّسَائِيّ " ، و" صَحِيح ابْن حبَان " ، عَن عَمْرو بن الشَّريد مَرْفُوعا : " من قتل عصفورًا عَبَثا عج إِلَى الله يَوْم الْقِيَامَة يَقُول : إِن فلَانا قتلني عَبَثا ، وَلم يقتلني مَنْفَعَة " .
قَالَ ابْن الْأَثِير فِي " شرح مُسْند الشَّافِعِي " : العصفور مُذَكّر وَالْأُنْثَى عصفورة ، وَقد ورد الضَّمِير فِي هَذَا الحَدِيث تَارَة إِلَى الْمُؤَنَّث فَقَالَ : " فَمَا فَوْقهَا بِغَيْر حَقّهَا " هَكَذَا جَاءَ فِي نسخ " الْمسند " عَلَى مَا وصل إِلَيْنَا مِنْهَا ، فَإِن لم يكن سَهوا من الْكَاتِب فَيكون ذَلِك ردًّا إِلَى النَّفس أَي : من قتل نفسا . ورده تَارَة إِلَى الْمُذكر ، فَقَالَ : " يسْأَله عَزَّ وَجَلَّ عَن قَتله " ردًّا إِلَى اللَّفْظ ، ثمَّ أعَاد فَقَالَ : " وَمَا حَقّهَا ؟ " . فَأثْبت الضَّمِير .
وَهَذَا وَأَمْثَاله فَاش فِي الْعَرَبيَّة أَن يحمل تَارَة عَلَى اللَّفْظ وَتارَة عَلَى الْمَعْنى ، فَيُقَال : كل وَاحِد من الْأَمريْنِ مَا يَقْتَضِيهِ من تذكير وتأنيث وَجمع وإفراد ، وَغير ذَلِك
.