الحَدِيث الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ
عَن ابْن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما : " أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - نهَى عَن أكل الْجَلالَة ، وَشرب أَلْبَانهَا حَتَّى تحبس " .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْحَاكِم ، وَالْبَيْهَقِيّ لَكِن من رِوَايَة عبد الله بن عَمْرو بن العَاصِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه .
وَلَعَلَّ إِسْقَاط الْوَاو من النساخ : " أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - نهَى عَن الْإِبِل الْجَلالَة أَن يُؤْكَل لَحمهَا ، وَلَا يشرب [9/387] أَلْبَانهَا ، وَلَا يركبهَا النَّاس حَتَّى تعلف أَرْبَعِينَ لَيْلَة " .
قَالَ الْحَاكِم : هَذَا لفظ الدَّارَقُطْنِيّ ، وَلَفظ الْحَاكِم ، وَالْبَيْهَقِيّ : " نهَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَن الْجَلالَة أَن يُؤْكَل لَحمهَا ، أَو يشرب لَبنهَا ، وَلَا يحمل عَلَيْهَا الْأدم ، وَلَا يركبهَا النَّاس حَتَّى تعلف أَرْبَعِينَ لَيْلَة " .
قَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ : لَيْسَ بِالْقَوِيّ .
وَأما عبد الْحق فَقَالَ : فِي إِسْنَاده إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن مهَاجر البَجلِيّ عَن أَبِيه ، وَإِسْمَاعِيل : ضَعِيف ، وَأَبوهُ لَا يحْتَج بِهِ ، وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي كِتَابه " التَّحْقِيق " بعد أَن أوردهُ : إِسْمَاعِيل وَأَبوهُ ضعيفان .
قلت : أما إِسْمَاعِيل فضعفوه ، وَتَصْحِيح الْحَاكِم حَدِيثه هَذَا يُؤذن بِثِقَتِهِ عِنْده ، وَأما أَبوهُ فروَى لَهُ مُسلم ، وَقَالَ الثَّوْريّ وَأحمد : لَا بَأْس بِهِ .
وَضَعفه ابْن معِين ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِالْقَوِيّ فِي الحَدِيث
.
قلت : قد جَاءَ النَّهْي عَن الْجَلالَة وَالشرب من لَبنهَا ، وَالرُّكُوب عَلَيْهَا من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو ، وَعبد الله بن عَبَّاس ، وَعَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده أَيْضا ، وَأبي هُرَيْرَة .
أما حَدِيث عبد الله بن عمر فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه عَنهُ : " نهَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَن جلالة الْإِبِل أَن يركب عَلَيْهَا أَو [9/388] يشرب من أَلْبَانهَا " .
هَذَا لفظ أبي دَاوُد ، وَفِي رِوَايَة لَهُ نهَى عَن الْجَلالَة فِي الْإِبِل أَن يركب عَلَيْهَا .
وَفِي رِوَايَة لَهُ : " نهَى عَن ركُوب الْجَلالَة " ، وَلَفظ التِّرْمِذِيّ : " نهَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَن أكل الْجَلالَة وَأَلْبَانهَا " .
وَلَفظ ابْن مَاجَه " [ نهَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ] عَن لُحُوم الْجَلالَة وَأَلْبَانهَا " .
قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب ، وَفِي إِسْنَاده مُحَمَّد بن إِسْحَاق ، عَن ابْن أبي نجيح .
وَذكر التِّرْمِذِيّ أَن سُفْيَان الثَّوْريّ رَوَاهُ عَن ابْن أبي نجيح ، عَن مُجَاهِد ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مُرْسلا ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ : خَالف شريكُ ابنَ أبي نجيح ، فَرَوَاهُ عَن لَيْث بن أبي سليم ، عَن مُجَاهِد ، عَن ابْن عَبَّاس .
قَالَ : وَرُوِيَ أَيْضا من وَجه آخر عَن ابْن عمر . . . فَذكره من حَدِيث أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر .
وَرَوَاهُ عبد الْوَارِث ، عَن أَيُّوب ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر .
وَأما حَدِيث عبد الله بن عَبَّاس ، فَرَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيّ ، وَالنَّسَائِيّ ، وَالْحَاكِم ، وَابْن حبَان ، وَالْبَيْهَقِيّ : " أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - نهَى عَن أكل الْمُجثمَة وَهِي المصبورة للْقَتْل ، وَعَن أكل [9/389] الْجَلالَة وَشرب أَلْبَانهَا " ، وَفِي لفظ : " عَن لبن الْجَلالَة ، وَعَن الشّرْب [ من ] فِي السقاء " ، وَلَفظ أَحْمد : " [ أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - نهَى ] عَن الْمُجثمَة ، وَالْجَلالَة ، وَأَن يشرب من فِي السقاء " .
قَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث حسن صَحِيح ، وَقَالَ الْحَاكِم فِي كتاب الْجِهَاد : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم .
وَذكره الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي آخر " الاقتراح " فِي الْقسم الْخَامِس فِي ذكر أَحَادِيث رَوَاهَا قوم خرَّج عَنْهُم البُخَارِيّ فِي " صَحِيحه " ، وَلم يخرج عَنْهُم مُسلم إِذْ خرج عَنْهُم مَعَ الاقتران بِالْغَيْر .
وَأما حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب ، عَن أَبِيه ، عَن جده ؛ فَرَوَاهُ أَحْمد ، وَأَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيّ ، وَالْحَاكِم ، وَالْبَيْهَقِيّ عَنهُ قَالَ : " نهَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَن لُحُوم الْحمر الْأَهْلِيَّة ، وَعَن الْجَلالَة وَعَن ركُوبهَا وَأكل لحومها " .
وَأما حَدِيث أبي هُرَيْرَة فَرَوَاهُ الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ : " أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - نهَى أَن يشرب [ من ] فِي السقاء وَالْمُجَثمَة وَالْجَلالَة " .
الْمُجثمَة : الَّتِي تُجعل هدفًا ليرميها بِالسِّهَامِ حَتَّى تَمُوت .
وَالْجَلالَة : الَّتِي تَأْكُل الْعذرَة
.