الحَدِيث الْخَامِس
عَن أبي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : " لَا سبق إِلَّا فِي خف أَو نصل أَو حافر " .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ نَافِع الْبَزَّاز الْمدنِي مولَى أبي أَحْمد - وَقد وَثَّقَهُ - عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا ، قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حسن .
وَكَذَا قَالَ [9/419] ابْن الصّلاح أَيْضا
، وَقَالَ ابْن الْقطَّان : إِنَّه حَدِيث صَحِيح .
وَلما ذكره الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي " الْإِلْمَام " قَالَ عَن يَحْيَى بن معِين أَن نَافِع بن أبي نعيم ثِقَة .
قلت : وَله طرق عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا بِمثلِهِ ، وفروخ يُخَالف فِي حَدِيثه ، قَالَ : وَالصَّحِيح مَا رَوَاهُ النَّاس عَن ابْن أبي ذِئْب ، عَن نَافِع بن أبي نَافِع ، عَن أبي هُرَيْرَة ، وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدَة من حَدِيث أبي بكر الْحَنَفِيّ عَن نَافِع ، وَرَوَاهُ أَحْمد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيث أبي الحكم مولَى بني لَيْث ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا : " لَا سبق إِلَّا فِي خف أَو حافر " ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ : قَالَ مُحَمَّد بن عمر - أحد رُوَاته - : وَيَقُولُونَ : " أَو نصل " ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِي أَيْضا من حَدِيث ابْن أبي فديك ، عَن ابْن أبي ذِئْب ، عَن عباد بن أبي صَالح ، عَن أَبِيه ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا : " لَا سبق إِلَّا فِي حافر أَو خف " ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ أَيْضا من رِوَايَة أبي عبد الله مولَى الجندعيين - حَيّ من بني لَيْث - قَالَ مُحَمَّد بن يَحْيَى الذهلي : وَهُوَ [ نَافِع ] بن أبي نَافِع ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا : " لَا يحل سبق إِلَّا بخف أَو حافر " .
[9/420] قلت : (وَرُوِيَ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة) ، رَوَاهُ ابْن حبَان فِي " صَحِيحه " من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ، وَمن حَدِيث عبد الله بن عمر ، وَلم يذكر فِي رِوَايَة ابْن عمر " أَو خف " قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي " علله " - وَقد سُئِلَ عَن حَدِيث أبي الفوارس ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا : " لَا سبق إِلَّا فِي خف أَو حافر " - : هَذَا الحَدِيث يرويهِ الثَّوْريّ ، وَاخْتلف عَنهُ فِي رَفعه ، فرفعه ابْن وهب عَن الثَّوْريّ ، وَوَقفه مُعَاوِيَة [ بن ] هِشَام وَغَيره ، وَالْمَوْقُوف أشبه ، قَالَ : وَلَا يعرف أَبُو الفوارس إِلَّا فِي هَذَا الحَدِيث .
وَرَوَاهُ عبد الله بن مُحَمَّد بن حبَان الْمَعْرُوف بِأبي الشَّيْخ فِي كتاب السَّبق من حَدِيث ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا : " لَا سبق إِلَّا [ فِي ] نصل أَو حافر أَو خف " ، والنصل : هُوَ السهْم ، والحافر : هُوَ الْفرس ، والخف : هُوَ الْبَعِير .
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي " أكبر معاجمه " من هَذَا الْوَجْه إِلَى قَوْله : " أَو خف " ، وَهُوَ من رِوَايَة قدامَة بن مُحَمَّد بن خشرم قَالَ أَبُو حَاتِم : لَيْسَ بِهِ بَأْس ، وَقَالَ ابْن حبَان : يروي المقلوبات ، لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِذا انْفَرد .
قلت : وَحدث غياث بن إِبْرَاهِيم أَمِير الْمُؤمنِينَ الْمهْدي هَذَا الحَدِيث ، وَزَاد فِيهِ بعد " أَو نصل " : " أَو جنَاح " لِأَن الْمهْدي كَانَ يحب [9/421] الْحمام ، فَأمر لَهُ الْمهْدي بِعشْرَة آلَاف دِرْهَم ، فَلَمَّا خرج قَالَ : أشهد أَن قفاك قفا كَذَّاب ! ثمَّ أَمر بالحمام فذبحت .
فَائِدَة : قَالَ الْخطابِيّ : السَّبق - بِفَتْح الْبَاء - : مَا يَجْعَل للسابق عَلَى سبقه من جعل ونوال ، وَأما السَّبق بِسُكُون الْبَاء فَهُوَ مصدر سبقت الرجل أسبقه سبقًا .
قَالَ : وَالرِّوَايَة الصَّحِيحَة فِي هَذَا الحَدِيث السَّبق مَفْتُوحَة الْبَاء ، يُرِيد أَن الْعَطاء والجعل لَا يسْتَحق إِلَّا فِي سباق الْخَيل وَالْإِبِل ، وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا من النضال وَهُوَ الرَّمْي ، وَهَكَذَا قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين بن الصّلاح : إِن الرِّوَايَة الصَّحِيحَة فِيهِ فتح الْبَاء .
وَكَذَا قَالَ الرَّافِعِيّ فِي الْكتاب : إِن الأثبت فِي الرِّوَايَة فتح الْبَاء .
وَذكر ابْن دُرَيْد فِي " الجمهرة " لغتين فِي السَّبق بِمَعْنى الْخَيل أَنه بِفَتْح الْبَاء وإسكانها .
وَقَوله : " أَو نصل " قَالَ المطرزي فِي " المعرب " : نصل السَّيْف : حديدته ، وَالْجمع : نصول ونصال .
قَالَ : وَأما قَوْله : " لَا سبق إِلَّا فِي كَذَا وَكَذَا " فَالْمُرَاد بِهِ : الموافاة .
قَالَ : وَالضَّاد الْمُعْجَمَة تَصْحِيف ؛ إِنَّمَا ذَاك المناضلة والنضال .