الحَدِيث الثَّامِن
أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " من حلف عَلَى يَمِين فَقَالَ : إِن شَاءَ الله ، لم يَحْنَث " .
[9/453] هَذَا الحَدِيث أخرجه الْأَئِمَّة التِّرْمِذِيّ فِي " جَامعه " وَالنَّسَائِيّ ، وَابْن ماجه فِي " سُنَنهمَا " ، وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي " صَحِيحه " من طَرِيق عبد الرَّزَّاق ، عَن معمر ، عَن [ ابْن ] طَاوس ، عَن أَبِيه ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا ، وَاللَّفْظ الْمَذْكُور لِلتِّرْمِذِي ، وَلَفظ النَّسَائِيّ : " من حلف عَلَى يَمِين فَقَالَ : إِن شَاءَ الله ، فقد اسْتثْنى " وَلَفظ ابْن مَاجَه : " من حلف فَقَالَ : إِن شَاءَ الله ، فَلهُ ثنياه ، وَلَفظ ابْن حبَان : " من حلف فَقَالَ : إِن شَاءَ الله ، فقد اسْتثْنى " ، قَالَ التِّرْمِذِيّ : سَأَلت مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل - يَعْنِي : البُخَارِيّ - عَن هَذَا الحَدِيث ، فَقَالَ : هَذَا حَدِيث خطأ ، أَخطَأ فِيهِ عبد الرَّزَّاق ، اخْتَصَرَهُ من حَدِيث معمر عَن ابْن طَاوس ، عَن أَبِيه ، عَن أبي هُرَيْرَة ، أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " إِن سُلَيْمَان بن دَاوُد قَالَ : لأطوفن اللَّيْلَة عَلَى سبعين امْرَأَة ، تَلد كل امْرَأَة غُلَاما فَطَافَ عَلَيْهِنَّ فَلم تَلد امْرَأَة مِنْهُنَّ إِلَّا امْرَأَة نصف غُلَام ، فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : لَو قَالَ : إِن شَاءَ الله لَكَانَ كَمَا قَالَ " .
رَوَاهُ الشَّافِعِي فِي " السّنَن المأثورة " عَنهُ للمزني ، وَأحمد فِي " مُسْنده " وَأَصْحَاب " السّنَن الْأَرْبَعَة " من حَدِيث ابْن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " من حلف عَلَى يَمِين فَقَالَ : إِن شَاءَ الله .
[9/454] فَلَا حنث عَلَيْهِ " هَذَا لفظ التِّرْمِذِيّ ، وَلَفظ البَاقِينَ - خلا أَحْمد - : من حلف عَلَى يَمِين فَقَالَ : إِن شَاءَ الله فقد اسْتثْنى " ، وَفِي رِوَايَة لَهُم : " من حلف عَلَى يَمِين فاستثنى ، فَإِن شَاءَ رَجَعَ وَإِن شَاءَ ترك غير حنث ، وَلَفظ أَحْمد : " إِذا حلف الرجل فَقَالَ : إِن شَاءَ الله فَهُوَ بِالْخِيَارِ ، إِن شَاءَ فليمض وَإِن شَاءَ فليترك " ، قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حسن .
قَالَ : وَقد رَوَاهُ [ عبيد الله ] بن عمر وَغَيره عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر مَوْقُوفا ، وَهَكَذَا رُوِيَ ، عَن سَالم ، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا .
قلت : وَقد أخرجه مَالك فِي " موطئِهِ " مَوْقُوفا .
قَالَ التِّرْمِذِيّ : وَلَا نعلم أحدا رَفعه غير أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ ، وَقَالَ إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم : كَانَ أَيُّوب أَحْيَانًا يرفعهُ وَأَحْيَانا لَا يرفعهُ .
قلت : وَأَيوب ثِقَة إِمَام مجمع عَلَى جلالته ، فَلَا يضر تفرده بِالرَّفْع عَلَى أَنه لم ينْفَرد ؛ فقد رَوَاهُ مُوسَى بن عقبَة وَعبد الله بن عمر ، وحبان بن عَطِيَّة ، وَكثير بن فرقد ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ : لَا يَصح رَفعه إِلَّا من جِهَة أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ ، وَأَيوب يشك فِيهِ أَيْضا ، وَرَوَاهُ الْجَمَاعَة من أوجه صَحِيحَة ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر من قَوْله غير مَرْفُوع .
قلت : وَلما رَوَاهُ الْحَاكِم فِي " مُسْتَدْركه " من حَدِيث كثير بن فرقد ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا : " من حلف عَلَى يَمِين ثمَّ [9/455] قَالَ : إِن شَاءَ الله فَإِن لَهُ ثنياه " قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد . وَلم يُخرجهُ هَكَذَا ، وَلما أخرجه ابْن حبَان فِي " صَحِيحه " من حَدِيث أَيُّوب ، عَن نَافِع عَن ابْن عمر مَرْفُوعا : " من حلف فَقَالَ : إِن شَاءَ الله فقد اسْتثْنى " ، ثمَّ قَالَ : ذكر الْخَبَر المدحض قَول من زعم أَن هَذَا الْخَبَر تفرد بِهِ أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ .
ثمَّ أخرج عَن شَيْخه ابْن خُزَيْمَة بِسَنَدِهِ إِلَى ابْن وهب ، عَن سُفْيَان ، عَن أَيُّوب بن مُوسَى ، عَن نَافِع ، وَلَفظه " فَقَالَ : إِن شَاءَ الله لم يَحْنَث " ، ثمَّ أخرج من حَدِيث عبد الْوَارِث بن سعيد ، ثَنَا أَيُّوب ، عَن نَافِع ، وَلَفظه : " من حلف فاستثنى فَهُوَ بِالْخِيَارِ ؛ إِن شَاءَ أَمضَى وَإِن شَاءَ ترك غير حنث " .