الحَدِيث الْخَامِس عشر
عَن عقبَة بن عَامر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه ، أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " كَفَّارَة النّذر كَفَّارَة الْيَمين " .
هَذَا الحَدِيث كَرَّرَه الرَّافِعِيّ فِي الْبَاب ، وَهُوَ حَدِيث صَحِيح ، رَوَاهُ مُسلم فِي " صَحِيحه " بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور ، وَهُوَ من أَفْرَاده ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيّ بِزِيَادَة فِيهِ ، وَهَذَا لَفْظهمَا : " كَفَّارَة النّذر إِذا لم يسم شَيْئا كَفَّارَة الْيَمين " ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ كَمَا رَوَاهُ مُسلم ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ : إِنَّه مَحْمُول عندنَا عَلَى اللِّجاج الَّتِي تخرج مخرج الْأَيْمَان .
[9/464] تَنْبِيه : ذكر الرَّافِعِيّ هُنَا الْمُبَايعَة كَانَت فِي زمن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بالمصافحة ، وَهَذَا صَحِيح ؛ فَفِي " مُسْند أَحْمد " من حَدِيث ابْن إِسْحَاق ، حَدثنِي يزِيد بن أبي حبيب عَن [ مرْثَد ] بن عبد الله ، عَن أبي عبد الرَّحْمَن الْجُهَنِيّ قَالَ : " بَيْنَمَا نَحن عِنْد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - طلع راكبان ، فَلَمَّا رآهما قَالَ : كنديان مَذْحِجِيَّان . حَتَّى أَتَيَاهُ ، فَإِذا رجلَانِ من مذْحج ، قَالَ : فَدَنَا أَحدهمَا إِلَيْهِ ليبايعه قَالَ : فَلَمَّا أَخذ بِيَدِهِ قَالَ : يَا رَسُول الله ، أَرَأَيْت من رآك فَآمن بك وصدقك ثمَّ اتبعك ، مَاذَا لَهُ ؟ فَقَالَ : طُوبَى لَهُ . فَمسح عَلَى يَده فَانْصَرف ، ثمَّ أقبل الآخر حَتَّى أَخذ بِيَدِهِ ليبايعه ، فَقَالَ : يَا رَسُول الله ، أَرَأَيْت من آمن بك وصدقك واتبعك وَلم يَرك . قَالَ : طُوبَى لَهُ ، ثمَّ طُوبَى لَهُ [ ثمَّ طُوبَى لَهُ ] قَالَ : فَمسح عَلَى يَده وَانْصَرف " .
وَفِي " صَحِيح البُخَارِيّ " وَمُسلم من حَدِيث عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها : " كَانَ الْمُؤْمِنَات إِذا هَاجَرْنَ إِلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - (يمْتَحن) بقول الله - تَعَالَى - : يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ . الْآيَة . قَالَت عَائِشَة : فَمن (آمن) بِهَذَا من الْمُؤْمِنَات ، فقد أقرّ بالمحنة ، وَكَانَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِذا أقررن بذلك من قولهن قَالَ لَهُنَّ : انطلقن ؛ فقد بايعتكن . وَلَا وَالله مَا مست يَد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَد امْرَأَة قطّ غير أَنه يُبَايِعهُنَّ بالْكلَام " .
[9/465] وَفِي صَحِيح مُسلم من حَدِيث [ الشريد بن ] سُوَيْد قَالَ : " كَانَ فِي وَفد ثَقِيف رجل مجذوم ، فَأرْسل إِلَيْهِ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِنَّا قد بايعناك فَارْجِع " .
وَفِي " معرفَة الصَّحَابَة " لأبي نعيم فِي تَرْجَمَة قريبَة العتوارية ، عَنْهَا ابْنَتهَا عقيلة بنت عبيد بن الْحَارِث - وَقيل : غقيلة بالغين - من حَدِيث بكار بن عبد الْعَزِيز ، ثَنَا مُوسَى بن عُبَيْدَة ، ثَنَا زيد بن عبد الرَّحْمَن ، عَن أمه حجَّة بنت (قُرَيْظَة) عَن أمهَا عقيلة بنت عبيد بن الْحَارِث قَالَت : " جِئْت أَنا وَأمي قريرة بنت الْحَارِث العتوارية فِي نسَاء من [ الْمُهَاجِرَات ] إِلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَهُوَ ضَارب عَلَيْهِ بقبة بِالْأَبْطح ، فَأخذ علينا أَن لَا نشْرك بِاللَّه شَيْئا .
قَالَت : فأقررنا وبسطنا أَيْدِينَا لنبايعه ، فَقَالَ : إني لَا أمس يَد النِّسَاء . فَاسْتَغْفر لنا (وَكَانَ ذَلِك بيعتنا " ) قَالَ أَبُو نعيم : كَذَا وَقع فِي كتابي : قريرة . وفيهَا أَيْضا من حَدِيث أُمَيْمَة بنت رقيقَة " أَنَّهَا لما بَايَعت النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَت : قد ذهبت أصافحه ، فَقَالَ : إِنِّي لَا أُصَافح النِّسَاء ؛ إِنَّمَا قولي لمِائَة مِنْكُن كَقَوْلي لامْرَأَة " ، وَهَذَا فِي " صَحِيح [9/466] ابْن حبَان " بأطول مِنْهُ ، وفيهَا أَيْضا من حَدِيث بهية بنت عبد الله البكرية قَالَت : " وفدت مَعَ أبي عَلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَبَايع الرِّجَال وصافحهم ، وَبَايع النِّسَاء وَلم يُصَافِحهُنَّ ، وَنظر إليّ فدعاني وَمسح عَلَى رَأْسِي ودعا لي ولوالدي . قَالَ : فولد لَهَا سِتُّونَ ولد : أَرْبَعُونَ رجلا وَعِشْرُونَ امْرَأَة ، وَاسْتشْهدَ مِنْهُم عشرُون " .
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي " أكبر معاجمه " الْحَدِيثين الْأَوَّلين من هَذِه الْأَحَادِيث الَّتِي أخرجهَا أَبُو نعيم ، وَفِيه أَيْضا من حَدِيث يُونُس بن عبيد عَن الْحسن عَن [ معقل ] بن يسَار " أَنه عَلَيْهِ السَّلَام فِي بيعَة الرضْوَان كَانَ يُصَافح النِّسَاء من تَحت الثَّوْب " ، وَفِي [ مُسْند ] أَحْمد من حَدِيث عبد الله بن [ عَمْرو ] " أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ لَا يُصَافح النِّسَاء " .