الحَدِيث السَّادِس وَالْعشْرُونَ
" رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : [ قَالَ ] لَيْسَ عَلَى مقهور يَمِين " .
هَذَا الحَدِيث ضَعِيف رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ عَن أبي بكر مُحَمَّد بن الْحسن الْمُقْرِئ ، ثَنَا الْحُسَيْن بن إِدْرِيس ، ثَنَا خَالِد بن الْهياج ، ثَنَا أبي ، عَن عَنْبَسَة بن عبد الرَّحْمَن ، عَن الْعَلَاء ، عَن مَكْحُول ، عَن وَاثِلَة بن الْأَسْقَع ، وَعَن أبي أُمَامَة قَالَا : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : " لَيْسَ عَلَى مقهور يَمِين " .
وَهَذَا إِسْنَاد ضَعِيف ، أما أَبُو بكر مُحَمَّد بن الْحسن الْمُقْرِئ فَهُوَ النقاش صَاحب " التَّفْسِير " وَهُوَ كَذَّاب ، قَالَ طَلْحَة بن مُحَمَّد بن جَعْفَر : كَانَ النقاش يكذب ، وَقَالَ البرقاني : كل حَدِيثه مُنكر ، وَقَالَ الْخَطِيب : أَحَادِيثه مَنَاكِير بأسانيد مَشْهُورَة .
وَأما خَالِد بن الْهياج فَلَا أعرفهُ ، قَالَ ابْن الْقطَّان : لَا يعرف حَاله ، وَرَوَى عَنهُ الْحُسَيْن بن إِدْرِيس أَحَادِيث أنْكرت عَلَيْهِ لَا أصل لَهَا ، مِنْهَا هَذَا الحَدِيث .
[9/474] وَأما وَالِده الْهياج فَهُوَ ابْن بسطَام الترجمي الْهَرَوِيّ وَهُوَ مَتْرُوك الحَدِيث ، كَمَا قَالَه أَحْمد وَغَيره ، وَقَالَ أَبُو حَاتِم : يكْتب حَدِيثه وَلَا يحْتَج بِهِ .
وَأما عَنْبَسَة بن عبد الرَّحْمَن فَهُوَ قرشي بَصرِي ، وَهُوَ مَتْرُوك ، كَمَا قَالَه البُخَارِيّ وَغَيره ، قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : كَانَ يضع الحَدِيث ، وَقَالَ الْأَزْدِيّ : كَذَّاب ، وَقَالَ ابْن الْقطَّان : هُوَ مِمَّن يضع الحَدِيث ونسأل الله الْعَافِيَة .
وَقد ضعفه ابْن الْجَوْزِيّ فِي " تَحْقِيقه " بِسَبَب عَنْبَسَة ، وَعبد الْحق فِي " أَحْكَامه " بِسَبَب هياج ، وَابْن الْقطَّان بِالْكُلِّ ، ثمَّ هُوَ بعد ذَلِك مُنْقَطع ، مَكْحُول لم ير أَبَا أُمَامَة ، وَفِي سَمَاعه من وَاثِلَة خلاف أوضحته فِي تَخْرِيج أَحَادِيث " الْمُهَذّب " فَرَاجعه مِنْهُ ، وَاحْتج الْبَيْهَقِيّ فِي " سنَنه " فِي الْمَسْأَلَة بِحَدِيث عَائِشَة أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : لَا طَلَاق وَلَا عتاق فِي إغلاق وَبِحَدِيث : " وضع عَن أمتِي الْخَطَأ والنسْيَان وَمَا اسْتكْرهُوا عَلَيْهِ " .
هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب .