الحَدِيث السَّابِع عشر
قَالَ الرَّافِعِيّ : ورد النَّهْي عَن طروق الْمَسَاجِد إِلَّا لحَاجَة .
هُوَ كَمَا قَالَ ، وَله طرق : [9/511] أَحدهَا : من حَدِيث ابْن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " خِصَال لَا تنبغي فِي الْمَسْجِد : لَا يتَّخذ طَرِيقا ، وَلَا يشهر فِيهِ سلَاح ، وَلَا ينتثر فِيهِ بقوس ، وَلَا ينشر فِيهِ بنبل ، وَلَا يمر بِلَحْم فِيهِ ، وَلَا يضْرب فِيهِ حد ، وَلَا يقْتَصّ فِيهِ من أحد " .
قَالَ عبد الْحق فِي " علله " : إِنَّه حَدِيث لَا يَصح . وَله طَرِيق آخر من حَدِيث ابْن عمر : " أَيْضا أَنه عَلَيْهِ السَّلَام نهَى أَن تتَّخذ الْمَسَاجِد طرقًا ، أَو تُقَام فِيهَا الْحَد ، أَو تنشد فِيهَا الْأَشْعَار ، أَو ترفع فِيهِ الْأَصْوَات " .
ذكره ابْن عدي ، وَأعله عبد الْحق بفرات بن السَّائِب ، وَقَالَ : إِنَّه مُنكر الحَدِيث ، ضعيفه . هُوَ كَمَا قَالَ .
وَفِي " صَحِيح الْحَاكِم " ، و" سنَن الْبَيْهَقِيّ " من حَدِيث ابْن عمر مَرْفُوعا : " لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى تتَّخذ الْمَسَاجِد طرقًا " . قَالَ الْحَاكِم : هَذَا صَحِيح الْإِسْنَاد .
ثَانِيهَا : من طَرِيق أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْه مَرْفُوعا : " من أَمَارَات السَّاعَة أَن تتَّخذ الْمَسَاجِد طرقًا ، وَأَن يظْهر موت الْفُجَاءَة " . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي " علله " : يرويهِ الشّعبِيّ مُرْسلا .
قَالَ ابْن الْقطَّان : وَفِيه مَعَ ذَلِك انْقِطَاع .
ثَالِثهَا : من طَرِيق خَارِجَة بن الصَّلْت قَالَ : " دَخَلنَا مَعَ عبد الله فِي الْمَسْجِد وَالْإِمَام رَاكِع ، فَرَكَعَ عبد الله فَرَكَعْنَا مَعَه ، وَجعل يمشي إِلَى الصَّفّ وَنحن رُكُوع ، فَمر رجل فَسلم عَلَيْهِ ، فَقَالَ : صدق الله وَرَسُوله . فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاة قَالَ : كَانَ يُقَال : من أَشْرَاط السَّاعَة أَن يسلم الرجل [9/512] عَلَى الرجل بالمعرفة ، وَأَن تتَّخذ الْمَسَاجِد طرقًا ، وَأَن يتجر الرجل وَامْرَأَته ، وَأَن تغلوا الْخَيل وَالنِّسَاء ثمَّ يرخصن ثمَّ لَا تغلوا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة " . رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي بَاب مَا يجوز من قِرَاءَة الْقُرْآن وَالذكر فِي الصَّلَاة يُرِيد بِهِ جَوَابا ، من حَدِيث عبد الْأَعْلَى بن الحكم عَن خَارِجَة بِهِ .