[9/523] كتاب الْقَضَاء
[9/524] [9/525] كتاب الْقَضَاء
ذكر فِيهِ رَحِمَهُ اللَّهُ أَحَادِيث وآثارًا ، أما الْأَحَادِيث فَأَرْبَعَة عشر حَدِيثا .
الحَدِيث الأول
نقل عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَنه قَالَ : " إِذا اجْتهد الْحَاكِم فَأَخْطَأَ فَلهُ أجر ، وَإِن أصَاب فَلهُ أَجْرَانِ " .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، أخرجه الشَّيْخَانِ فِي " صَحِيحَيْهِمَا " من طَرِيق عبد الله بن عَمْرو بن العَاصِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور - قَالَ يَعْنِي : ابْن الْهَاد - فَحدثت بِهَذَا الحَدِيث أَبَا بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم فَقَالَ : هَكَذَا حَدثنِي أَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي هُرَيْرَة ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - .
قلت : وَأخرجه من هَذَا الْوَجْه التِّرْمِذِيّ فِي " جَامعه " ، وَالنَّسَائِيّ فِي " سنَنه " ، وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي " صَحِيحه " ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي " سنَنه " .
[9/526] وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب ، لَا نعرفه من حَدِيث سُفْيَان الثَّوْريّ عَن يَحْيَى بن سعيد الْأنْصَارِيّ إِلَّا من حَدِيث عبد الرَّزَّاق ، عَن معمر ، عَن سُفْيَان الثَّوْريّ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ : تفرد بِهِ عبد الرَّزَّاق عَن معمر .
قلت : وَلَا يضر تفرده بِهِ ؛ لِأَنَّهُ ثِقَة ، أحد الْأَعْلَام ، وَلَا عِبْرَة بِمن تكلم فِيهِ .
وَقَالَ ابْن حبَان فِي " صَحِيحه " : مَا رَوَى معمر عَن الثَّوْريّ مُسْندًا غير هَذَا الحَدِيث .
قلت : وَلِلْحَدِيثِ لفظ آخر رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو ، وَعقبَة بن عَامر ، وَأبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا : " إِذا اجْتهد الْحَاكِم فَأَخْطَأَ فَلهُ أجر ، وَإِن أصَاب فَلهُ عشرَة أجور " .
وَرَوَى الْحَاكِم حَدِيث عبد الله بن عَمْرو ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد .
قلت : وَفِيه : فرج بن فضَالة التنوخي ، ضعفه الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيره ، وَقواهُ الإِمَام أَحْمد ، وَأخرجه فِي " مُسْنده " بِدُونِ " فرج " هَذَا ، نعم فِيهِ ابْن لَهِيعَة ، وَلَفظ رِوَايَته : " فَإِذا اجْتهد وَأَخْطَأ كَانَ لَهُ [ أجر ، أَو ] أَجْرَانِ " .
وَأخرجه من حَدِيث عَمْرو بن العَاصِي بِلَفْظ : " إِن أصبت الْقَضَاء [9/527] فلك عشرَة [ حَسَنَات ] ، وَإِن أَنْت اجتهدت فأخطأت فلك حَسَنَة " ، وَلَفظ الدَّارَقُطْنِيّ فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة ، وَإِذا أَخطَأ كَانَ لَهُ أَجْرَانِ " .
تَنْبِيه : يحْتَاج إِلَى الْجمع بَين هَذِه الْأَحَادِيث ؛ فَإِن ظَاهرهَا الِاخْتِلَاف ، وَجمع بَينهمَا الْمَاوَرْدِيّ فِي " حاويه " بِوَجْهَيْنِ : أَحدهمَا : أَنه جعل لَهُ أَجْرَيْنِ إِذا وصل إِلَى الصَّوَاب بِأول اجْتِهَاده ، وَعشرَة أجور [ إِذا ] وصل بتكرار الِاجْتِهَاد وكثرته ، وَثَانِيهمَا : أَنه أخبر بِالْحَسَنَة لمضاعفة الْحَسَنَة بِعشْرَة أَمْثَالهَا ، وَأخْبر فِي الْأجر أَمريْن من غير مضاعفة ؛ لِأَنَّهُ فِي الأَصْل أجر وَفِي المضاعفة عشر . هَذَا لَفظه .